قدّر خبراء مال حجم السيولة المحلية والأجنبية التي تتحفز لدخول أسواق المال المحلية خلال الفترة القريبة المقبلة بنحو 4 مليارات درهم. وتستهدف تلك السيولة الاستثمار على المديين المتوسط والطويل بعدما زادت قناعتها بأن اسواق الأسهم المحلية الأكثر جاذبية وإمكانية لتحقيق أعلى نسبة من العوائد مقارنة مع نظيرتها سواء على مستوى دول الخليج العربي أو المنطقة بشكل عام.

وأكدوا أن السيولة المؤسسية الراغبة بالاستثمار في الاسهم والتي لا تزال خارج قاعات التداول حتى الآن إما بانتظار الموافقات الرسمية للعمل أو الانتهاء من ترتيب إجراءات دخولها إلى قاعات التداول وتُعد أضعاف تلك السيولة التي دخلت فعلاً منذ نهاية العام الماضي، مشيرين إلى أن ذلك من شأنه الارتفاع بمعدل التداول اليومي إلى أرقام قياسية وإعطاء دفعة قوية للأسواق التي تصدرت خلال العام 2013 قائمة الأكثر نمواً على مستوى العالم.

وفي ظل النشاط الذي شهدته الأسواق منذ بداية العام الجاري فقد ارتفع معدل التداول اليومي إلى أكثر من 3 مليارات درهم مقارنة مع 1.5 مليار في العام 2012 الذي تجاوز فيه إجمالي الصفقات المبرمة 244 مليار درهم للمرة الأولى منذ نحو خمس سنوات.

ويشير الخبراء في هذا الإطار إلى أن المحفزات التي ستساهم في ارتفاع وتيرة السيولة من المتوقع ضخها في الأسواق كثيرة ومنها استمرار النمو في أعمال الشركات وفي مقدمتها البنوك والعقار والاستثمار بالإضافة إلى التوزيعات النقدية السخية وتفعيل قرار الترقية ضمن مؤشرات مورغان ستنالي وذلك علاوة على الأداء المتميز للاقتصاد الوطني المتوقع أن تصل نسبة نموه إلى نحو 5% في العام 2014 بحسب العديد من تقارير المؤسسات المالية العالمية.

ارتفاعات مبررة

وقال حسام الحسيني الخبير المالي: إن معظم المتعاملينفي الأسواق المالية افراداً ومؤسسات، محليين وأجانب يعلمون أن الارتفاعات التي سجلت خلال العام الماضي لم تأت جزافاً أو نتيجة مضاربات سريعة وأموال ساخنة، بل جاءت مدعومة بحزمة كبيرة من المحفزات والأخبار الأساسية. فها هو الاقتصاد الكلي ينجح بالنمو بنسبة تقارب الأربعة بالمئة في العام 2013 بعد أن كانت قد وصلت في وقت سابق الى ما يقارب الصفر وقد حمل هذا النمو في طياته رسالة تأكيد واضحة لتعافي الاقتصاد المحلي من كافة مشاكله السابقة..

والتي كانت قد افرزتها تبعات الأزمة المالية العالمية وخصوصاً على القطاع البنكي والقطاع العقاري، مشيراً الى ان هذا النمو يأتي في وقت ما زالت فيه معظم الاقتصادات العالمية تعاني من الضغوط وتحاول جاهدة الوصول إلى نسبة ولو واحد بالمئة.

تبعات الأزمة

وأضاف الحسيني أنه وفي هذا المجال لا بد من التوجه برسالة شكر للقيادة الحكيمة التي عرفت كيف تتعاطى مع تبعات الأزمة المالية لا بل وتحولها الى نقاط جذب، ولعل عودة الحياة للقطاعين البنكي والعقاري من أكبر الشواهد. ومن جانب آخر فقد كانت أسواق الإمارات بانتظار خبرين مهمين هما خبر ترقية الأسواق الإماراتية للأسواق الناشئة وخبر الفوز باستضافة إكسبو 2020، وقد ساهم الخبران في جذب السيولة وإعطاء السوق قوة زخم إيجابية رأيناها تتوزع في نصفي العام الماضي وما زالت تدعم السوق حتى الآن وتساعده بالمحافظة على مكاسبه.

ماذا بعد؟

وقال الحسيني ربما يتساءل البعض: "ماذا بعد الفوز بإكسبو والترقية للأسواق الناشئة قد ساهمت في رفع الأسواق وهل حققت الأسواق بارتفاعاتها القياسية جميع الأخبار الإيجابية؟ هل الثقة وحدها قادرة على مساعدة الأسواق لتحقيق مكاسب إضافية؟. وللإجابة على مثل هذ الأسئلة يؤكد الحسيني أنه لا بد من التوقف عند بعض الملاحظات المهمة ....

والتي حملتها تداولات الأسواق في الفترة الماضية والتي من شأنها أن تؤثر أيضاً في مستقبل حركة الأسواق الإماراتية. وبداية ليس من قبيل الاكتشاف القول إنه إذا كانت الارتفاعات القوية والمصحوبة بارتفاع ملحوظ في احجام التداولات قد ظهرت جلياً في نهاية العام 2012، إلا إن الارتفاعات السعرية الحقيقية بدأها السوق خلال العام الماضي وعلى مرحلتين؛ مرحلة مضارباتية ومرحلة أساسية في الربع الأخير من العام ولولا هذا التأسيس لم نكن لنرى الزحم الإيجابي المسجل.

وبالإضافة إلى ذلك فإن الارتفاعات من نهاية العام الماضي كانت قد بدأت على الأسهم القيادية خصوصاً أسهم البنوك في سوق أبوظبي وأسهم العقار وعلى رأسها إعمار في سوق دبي، وهذا يدل على أن هذه السيولة هي سيولة ملتزمة وطويلة الأمد وأن المراهنة على المدى الطويل وليس مجرد سيولة مضارباتية، وكقاعدة عامة فإن الارتفاعات التي تبدأ بالقياديات هي ارتفاعات طويلة الأمد.

وأوضح: لمن كان ولا يزال يشكك في أن الارتفاعات المسجلة طيلة الفترة الماضية ويتحدث عن كونها تصحيحيات سعرية للأعلى ولن تستمر فإنني أقول لهم كما كنت دوماً إن الارتفاعات التي رأيناها العام الحالي ما هي إلا الفصل الأول في سلسلة ارتفاعات لاحقة ستشهدها اسواقنا في الأعوام المقبلة ...

وما يدعم كلامي أنها جاءت بعد فترة طويلة تعد الأولى منذ عدة سنوات سيطرت خلالها السلبية على حركة الأسواق دون حراك ودون تداولات وعند أدنى مستوياتها، وهذا في علم التحليل الفني وبخاصة تحت علم التحليل الموجي يدل على أن الاتجاه النزولي السابق والذي كان قد بدأ بداية العام 2006 قد انتهى من غير رجعة، وأن هذه الارتفاعات هي بداية التأسيس لاتجاه صعودي مستدام من شأنه الاستمرار لأكثر من ثلاث سنوات وهذا ما نعيشه حتى اللحظة وأن السوق الحالي هو سوق جديد بسيولة جديدة وبلاعبين جدد وبطموحات وأهداف سعرية جديدة.

زيادة النشاط

من جانبه قال عبدالله الحوسني مدير عام شركة الإمارات دبي الوطني للخدمات المالية إن سيولة مؤسسية تابعة لمحافظ محلية وأجنبية في طور الدخول إلى الأسواق خلال وقت قريب الأمر الذي سيساهم في زيادة النشاط ويرفع من معدلات التداول اليومي. وأكد أن ذلك ستكون له انعاكسات إيجابية على الأداء العام للأسواق التي واصلت نشاطها بقوة منذ بداية العام الجاري.

وتابع الحوسني لقد تضمنت تعاملات العام الماضي الكثير من الإشارات الإيجابية وكان منها عودة اللاعب المحلي بقوة على المدى الطويل والذي يعي أساسيات ومحركات الأسواق المحلية وإن كان هذا اللاعب المحلي عبارة عن أفراد وليس مؤسسات فإنني اعتقد أن المؤسسات المحلية شرعت في زيادة سيولتها منذ بداية العام الجاري ومن المؤكد أن زيادة تحكم هذا اللعب بنسق التداولات ستضفي على السوق الصبغة المحلية المليئة بالمحفزات وتبعده ولو قليلاً عن المؤثرات الخارجية.

دعم السوق

وأضاف الحوسني أن المستثمر المحلي استطاع دعم السوق والمحافظة عليه فكيف سيكون حاله مع عودة التدفقات المؤسساتية سواء المحلية أو العالمية، مشيراً إلى أن الارتفاعات القياسية التي تحققت في العام الماضي جاءت من خلال أحجام تداول أعلى من معدلها في العامين السابقين إلا أنها ما زالت متواضعة عما كانت عليه في الأعوام من 2005 وحتى نهاية العام 2008. كما أن هذه الارتفاعات تعتبر متواضعة أيضاً إذا تمت مقارنتها بالارتفاعات القياسية المحققة والتي عادة ما تحتاج إلى قوة زخم تداولي.

قطاعات رئيسية تسحب البساط من السندات

إضافة إلى النمو الاقتصادي ــ والذي جاء مدعوماً أيضاً بموازنات ضخمة وإنفاق حكومي كبير فقد جاءت معظم نتائج الشركات القيادية ولا سيما البنوك وشركات العقار لتترجم هذا الأداء الاقتصادي المتميز ولتعلن بداية اتجاه طويل الأمد من النتائج القوية والتوزيعات السخية، وهي بذلك سحبت البساط من تحت سوق السندات ورفعت من شهية المخاطرة وفتحت الباب من جديد لتدفق النقد مرة أخرى لسوق الأسهم في غياب العوائد المجزية من الأصول الأخرى.

ولا يمكن أيضاً نسيان المناخ السياسي الآمن الذي جعل من الإمارات الملاذ الأمثل لرؤوس الأموال وخاصة من دول الربيع العربي والتي ساهمت بشكل ملحوظ في رفع مستويات السيولة لدى بنوك الدولة. والملاحظ العودة للإقراض والذي يمثل عموداً أساسياً في حركة دوران الاقتصاد.

وأدى عامل الثقة بالأداء المستقبلي لأسواق الأسهم الإماراتية إلى هذه الارتفاعات ومن دون جهد كبير إضافة إلى نقطة جوهرية أخرى تتمثل في غياب القوى البيعية ما يؤكد أن التحركات الإيجابية هي عبارة عن بداية لسوق جديد وبطموحات جديدة. وبرغم الارتفاعات المتحققة بذلك المستوى من التداولات فإنه لم تستفد منه جميع شرائح المتعاملين...

وبالتالي سوف تقوم تلك الفئة بتحين الفرصة للعودة إلى الأسواق، وهو ما يحدث حالياً وهو ما يدعم الحركة المستقبلية للأسواق ويحد من أية تراجعات تصحيحية متوقعة. أما عودة الزخم الإيجابي ومن شرائح مختلفة وخاصة المؤسسات كان من المتوقع أن تحدث في الربع الأول من العام الجاري وهو ما يحدث حالياً مدعوماً بإفصاح الشركات عن النتائج السنوية إلى جانب التوزيعات السخية خاصة من قبل البنوك.