أكد القاضي أحمد بن هزيم رئيس محاكم دبي على الأهمية البالغة للخدمات الإلكترونية التي تقدمها محاكم دبي، مشيراً إلى أن المحاكم نجحت في أتمتة مختلف عملياتها وخدماتها، وكشف عن أنه سوف يكون إلزامياً بنهاية العام الجاري أن يتم تسجيل القضايا إلكترونيا عبر شبكة الإنترنت، جاء ذلك في ندوة نظمها أمس في دبي مجلس الأعمال الهندي في دبي بشأن النظام القضائي في دولة الامارات.
وأكد المشاركون في الندوة أن هذا النظام القضائي في دولة الامارات يشكل قوة داعمة ومعززة للعلاقات الإماراتية الهندية بشكل عام، والتجارية والمالية منها على وجه الخصوص، وأثنى المشاركون الهنود على النظام القضائي في دولة الإمارات، معتبرين إياه بأنه واحد من أفضل النظم القضائية في العالم...
مشيرين إلى أنه يتصف بالنزاهة والسرعة، لافتاً إلى أن هذا النظام يتبع مبدأ رئيسياً مؤداه أن تأخر العدالة يساوي حجبها، وهو ما تجلى في تجهيز النظام القضائي بالإمارات بأحدث التكنولوجيات والتطبيقات التي من شأنها أن تعينه على تقديم خدمات العدالة في أسرع وقت ممكن، وأكد على أن النظام القضائي في الإمارات يتمتع بسمات الاستقلالية والتميز والابتكار والجودة.
لا تمييز بسبب الجنسية
وقال القاضي الدكتور أحمد سعيد بن هزيم رئيس محاكم دبي في كلمته أمام المنتدى إن المحاكم تبذل قصارى جهدها من أجل الحفاظ على كامل ثقة مختلف شرائح المجتمع بها، مشيراً إلى أن ثقة المجتمع بمحاكم دبي تمثل قيمة عليا تعمل محاكم دبي بشكل دائم على تحقيقها، وشدد على أن محاكم دبي لا تميز في تطبيقها للقانون بين الناس بناء على جنسياتهم أو خلفياتهم الثقافية والدينية، بل تتعامل مع الجميع بقدر متساوٍ بغض النظر عن اللون أو الدين أو الجنسية أو الجنس.
وحدد القاضي أحمد بن هزيم ثلاثة مجالات موضع تركيز من جانب المحاكم والتي تستقطب مواردها وإمكانياتها ومبادراتها كافة، أولاً: رفع جودة خدمات المحاكم إلى أقصى مستوى ممكن، ثانياً: تسوية القضايا في أسرع توقيت زمني ممكن، وهو ما تجسد في أحد جوانبه، في تأسيس المحاكم المتخصصة بغرض تقليص حجم القضايا المعروضة على المحاكم، ثالثاً: اعتماد أفضل النظم والتطبيقات في إدارة القضايا، على نحو يحقق للمتعاملين قدراً كبيراً من اليسر والسهولة في الحصول على خدمات العدالة.
وقال إن المحاكم تضم ما يقارب 190 قاضيا، وهم ليسوا جميعاً مواطنين إمارتيين، بل ينتمي بعضهم إلى جنسيات متعددة، وهو ما يؤدي إلى صقل محاكم دبي بخبرات مستمدة من مختلف دول العالم.
استقرار حجم القضايا
وقال إن حجم القضايا المعروضة على محاكم مركز دبي، بات يتسم بالاستقرار بعد العام 2010، بعدما زاد هذا الحجم في العام 2009 نتيجة لامتداد تداعيات الأزمة المالية العالمية إلى إمارة دبي، ولفت إلى أن فترة انتظار النظر في القضايا، وهي الفترة المحصورة بين تسجيل القضية، وتحديد جلسة الاستماع لها، قد تقلصت إلى بضعة أيام، وهو أمر يعد مستحيلاً بالنسبة للعديد من المحاكم حول العالم، كما أن تقليص فترة الانتظار يبين بجلاء نجاح نظام التسوية الودية للمنازعات في تخفيف الأعباء على المحاكم.
وقيم القاضي أحمد بن هزيم الأداء المالي لمحاكم دبي بأنه يشهد تحسناً متواصلاً على النحو الذي تؤكده الأرقام المتعلقة بزيادة الإيرادات وخفض النفقات، مشيراً إلى أن المحاكم لديها نظامها الخاص بالتميز والذي يجري تشجيعه ودعمه من مختلف الجهات المعنية في إمارة دبي، وحاز هذا النظام على جائزة تقديراً للنجاح الذي حققه.
وقال إن محاكم دبي ليست مستثناة من بحوث قياس رضا العملاء، حيث قامت حكومة دبي بإجراء دراسة في هذا المجال والتي أظهرت ارتفاع مستوى رضا العملاء إلى 84%.
واختتم الدكتور أحمد سعيد بن هزيم حديثه بقوله إن المحاكم تسعى دائماً إلى تطوير أدائها وآلياتها، وأنه لا توجد حدود نهائية لهذا التطور المستمر والمتواصل، إيماناً منها بأنه دائما يكون هناك حيز للتطور والتحسن المستمرين، ولهذا تعمل المحاكم بشكل دائم ومتواصل على استكشاف مجالات جديدة للتحسن والتطور.
متانة العلاقات الإماراتية الهندية
قال القاضي مايكل هوانج رئيس محاكم مركز دبي المالي العالمي إن النظام القضائي يلعب دوراً كبيراً في تعزيز العلاقات الإماراتية الهندية التي تتقدم للأمام بخطى حثيثة، مشيراً إلى أن محاكم مركز دبي المالي العالمي تعد جزءاً من النظام القضائي لدولة الإمارات، ولفت إلى أن تأسيس محاكم مركز دبي المالي العالمي جاء بهدف توفير منصة قضائية للمجتمع الدولي في إمارة دبي..
حيث تعمل هذه المحاكم وفقاً لنظام القانون العام وتستخدم اللغة الإنجليزية في أعمالها ومداولاتها، وأوضح أن القضايا التجارية تشكل القسم الغالب من القضايا المعروضة على محاكم مركز دبي المالي العالمي، مشيراً إلى أن أحد الانطباعات الخاطئة عن محاكم مركز دبي المالي العالمي أنها تنظر في القضايا المثارة في مركز دبي المالي العالمي؟
مشيراً إلى أن هذا الانطباع غير صحيح، حيث أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، مرسوماً بفتح الولاية القضائية لمحاكم مركز دبي المالي العالمي لتغطي منطقة مجلس التعاون الخليجي،...
وما بعدها وأوضح القاضي مايكل هوانج أن أهمية محاكم مركز دبي المالي العلمي تكمن في ضمان الوفاء بالالتزامات التعاقدية، بغض النظر عن مكان هذه الالتزامات، أو ما إذا كانت ذات صلة بمركز دبي المالي العالمي، أو غير ذات صلة.
تطبيق أعلى المعايير
أوضح القاضي أحمد بن هزيم، أن متوسط حجم القضايا المعروضة على محاكم دبي خلال السنوات الأخيرة، وصل إلى حوالي 70 ألف قضية سنوياً، تتوزع بالمناصفة بين القضايا الجنائية والمدنية، مشيراً إلى أن تطبيق دبي للمحاكم المتخصصة يسهم في تطوير المعايير من جانب، وتسريع تسوية القضايا من جانب آخر، مدللاً على ذلك بأن تطوير نظام الوساطة والتسوية الودية للمنازعات قد ساهم في تقليص حجم القضايا المعروضة على محاكم دبي، وهو ما برز جلياً في الدور الكبير الذي يلعبه مركز التسوية الودية التابع لمحاكم دبي.
