قال الشاذلي العياري محافظ البنك المركزي التونسي لرويترز إن تونس تعتزم لأول مرة إصدار سندات أجنبية بنحو 1.8 مليار دولار بضمان أميركي وياباني وصكوك إسلامية بقيمة 435 مليون في 2014 .
وتمثل هذه خطوات مهمة قد تساعد في إنعاش الاقتصاد التونسي والتعافي من الأزمة التي هزته منذ الاطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي قبل ثلاث سنوات.
وتتجه تونس الآن نحو إرساء ديمقراطية مع إقرار دستور جديد الاسبوع الماضي وتنصيب حكومة مستقلة خلفا للاسلاميين لقيادة البلاد نحو إجراء انتخابات هذا العام.
لكن رغم التقدم السياسي فإن كثيرا من التونسيين يشعرون بالضيق مع استمرار ارتفاع الأسعار ونقص فرص الشغل.
وستعطي هذه الحزمة المالية المهمة جرعة قوية لاقتصاد البلد الواقع في شمال أفريقيا ودعم المكاسب السياسية التي أصبح ينظر إليها على أنها نموذج في المنطقة.
ضمان
وقال الشاذلي العياري محافظ البنك المركزي في مقابلة مع رويترز "لدينا عمليات اصدار سندات هذا العام من بينها سندات بقيمة 880 مليون دولار في أميركا بضمان الحكومة الاميركية ومليار دولار في اليابان بضمان الحكومة اليابانية..نسعى أن تكون أغلب الاصدرات في النصف الأول من هذا العام."
وأضاف "لدينا موافقة من الولايات المتحدة واليابان بضمان السندات."
وتعهدت الولايات المتحدة الأميركية بدعم اقتصاد تونس وإنجاح المسار الديمقراطي في تونس مهد انتفاضات الربيع العربي.
وفي إشارة قوية على الدعم وجه الرئيس الأميركي باراك اوباما دعوة لرئيس الوزراء التونسي مهدي جمعة لزيارة واشنطن.
البداية
وقال محافظ البنك المركزي إن تونس ستصدر لأول مرة بنهاية ابريل أو مايو المقبل صكوكا إسلامية بقيمة 700 مليون دينار (435 مليون دولار) بضمان البنك الاسلامي للتنمية. وأضاف "انفراج الازمة السياسية في تونس والمصادقة على الدستور وحكومة مستقلة فتح الابواب المغلقة للاقتصاد في تونس."
وأشار إلى أن البداية كانت مع صندوق النقد الدولي الذي أفرج عن 500 مليون دولار من قرض كان مجمدا. وأضاف إن الصندوق سيصرف هذا العام لتونس 1.3 مليار دينار(809 ملايين دولار) من قرض بإجمالي 1.7 مليار دولار اتفق عليه مع تونس. ونهاية الشهر الماضي صرف الصندوق قسطا من هذا القرض بقيمة 507 ملايين دولار.
وكشف العياري عن أن البنك الدولي سيقرض تونس أيضا هذا العام 500 مليون دولار من بينها 250 مليون دولار ستصرف في شهر مارس آذار مضيفا أن الاتحاد الأوروبي سيمنح بدوره قرضا بقيمة 250 مليون يورو في الفترة المقبلة.
تدخل
ويستهدف البنك المركزي نسبة تضخم لا تتجاوز 5.4 بالمئة في 2014 وفقا للعياري الذي أضاف إن البنك مستعد لرفع نسبة الفائدة خلال أشهر إذا استمر ارتفاع التضخم.
وفي ديسمبر الماضي رفع البنك المركزي نسبة الفائدة من 4 بالمئة إلى 4.5 بالمئة وهو ثاني رفع لنسبة الفائدة في عام واحد بهدف كبح جماح التضخم الذي وصل العام الماضي إلى حدود 6.5 بالمئة. ولكن التضخم تراجع إلى 5.8 بالمئة في يناير.
وقال العياري "مستعدون للتدخل من جديد ورفع نسبة الفائدة خلال أشهر إذا اقتضى الأمر واستمر ارتفاع التضخم. نحن نستهدف 5.4 بالمئة في 2014."
وأضاف إنه للوصول إلى 5.4 بالمئة يتعين تجميد الزيادة في الأجور هذا العام والتقشف في ميزانية الدولة لأن هناك تبذيرا كبيرا.
3.5% النمو الاقتصادي للعام الحالي
توقع الشاذلي العياري أن يكون النمو 3.5 % في العام الحالي نزولاً من توقعات حكومية سابقة بنسبة 4 بالمئة. وقال العياري "إذا استمر الاستقرار السياسي والأمني فإننا سنحقق نمو 3.5 بالمئة في أفضل الحالات لكنها لن تكون كافية للتقليل من البطالة." وبلغت نسبة البطالة في تونس التي يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة 16.9 % من بينهم حوالي 300 ألف من حاملي الشهادات الجامعية.
وقال المحافظ إن تونس ستحتاج لمراجعة قانون المالية وإنجاز ميزانية تكميلية في شهر يونيو المقبل بعد أن أثارت ميزانية 2014 التي وافق عليها المجلس التأسيسي احتجاجات واسعة بسبب الإجراءات الجبائية الصارمة.

