توقع خبراء تمويل نمو سوق إصدار الصكوك ليصل إلى رقم قياسي جديد هذا العام وذلك مع تحضير العديد من الشركات في الشرق الأوسط لإطلاق صكوك هذا العام وعودة الثقة تدريجياً إلى أسواق الصكوك بعد وضوح أبعاد تقليص سياسة التيسير الكمي في الولايات المتحدة، وأكد الخبراء أن الإمارات تبقى تاريخياً المصدر الأكبر في منطقة الشرق الأوسط حيث قامت بإصدار صكوك بقيمة 49.46 مليار دولار مقابل 46.52 مليار دولار هي حصة السعودية من الإصدارات منذ 2006.
وكان حجم إصدار السندات الإسلامية انخفض نهاية العام الماضي بالمقارنة مع 2012 بسبب القلق العام الماضي من تبعات تقليص الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لسندات الخزينة أو "التيسير الكمي" على أسواق الصكوك.
وذكر المجتمعون خلال جلسة مؤتمر "الصكوك في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" والذي نظمه مجلس دبي الاقتصادي بشراكة مع المركز الدولي للجودة والانتاجية (IPQC) أن حجم السندات الإسلامية المستحقة في العالم وصل في الوقت الراهن إلى 270 مليار دولار منها 80% في منطقة الشرق الأوسط.
ووصل حجم الصكوك المستحقة في الإمارات إلى 24.19 مليار دولار لتكون الإمارات الثانية في المنطقة في إصدار الصكوك بعد المملكة العربية السعودية التي وصل حــجم الصكوك المستحقة فيها إلى 37.64 ملــيار دولار بنهاية 2013.
أفضل الممارسات
ويهدف المؤتمر الذي ضم نخبة من ممثلي الدوائر الحكومية المعنية، والمؤسسات المالية المصرفية الإسلامية الإقليمية والدولية، وخبراء عالميين في مجال الصكوك إلى خلق حوار فعال لمناقشة أهم القضايا المتعلقة بصناعة الصكوك في المنطقة وكذلك تسليط الضوء على أفضل الممارسات العالمية في مجال الصكوك واستيحاء الدروس بغية التوصل الى حزمة من التوصيات والمبادرات التي من شأنها تطوير القدرات المؤسسية والتشريعات والانظمة لصالح تعــميق سوق الصكوك في دول المـــنطقة لدعم برامج التنمية فيها.
واتفق الخبراء على أن أسعار الفائدة هي العامل الأكثر أهمية في تسعير الصكوك مشيرين خلال جلسة النقاش إلى أن سياسة التيسير الكمي العام الماضي أدت إلى انخفاض عملات الأسواق الناشئة المصدر الأكبر للصكوك - مقابل الدولار وتباطؤ اقتصادات تلك الأسواق ما دعا المستثمرين إلى الاعتقاد بأن تلك الأسواق أصبحت مشبعة بالدين ما أدى إلى ارتفاع العوائد على السندات والصكوك وفي المقابل جعلها أقل جاذبية كوسيلة للتمويل بالنسبة للمصدرين.
وأشار المجتمعون إلى أن الإمارات تبقى تاريخياً المصدر الأكبر في منطقة الشرق الأوسط حيث قامت بإصدار صكوك بقيمة 49.46 مليار دولار مقابل 46.52 مليار دولار هي حصة السعودية من الإصدار.
آفاق واعدة
وقال هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي خلال المؤتمر إن الصكوك تحولت إلى إحدى أهم الأدوات المالية التي بدأت تنتشر على مساحة واسعة من خريطة العالم، حيث لم يقتصر استخدامها في الدول الإسلامية فحسب بل توسع ليطال العديد من دول العالم غير الاسلامي نظراً لدورها الحيوي في تعزيز القطاع المالي وحركة الاستثمار والانتاج من جهة وخلق الدخول والثروات من جهة أخرى ما ينعكس بالتبعية إيجاباً في معدلات النمو الاقتصادي.
وأضاف إن صناعة الصكوك قد شهدت رواجا واسعا خلال العقد الماضي وتحولت الى وسيلة مفضلة لتمويل المشاريع الحكومية وتوسع الشركات، حيث تقدر قيمة الصكوك حالياً بأكثر من 250 مليار دولار.
كذلك فقد شهدنا مؤخرا حركة إصدارات واسعة لشركات مختلفة منها، شركات التطوير العقاري، وصناعة الطيران، ومؤسسات الاقتصاد الإسلامي وحتى شركات الاتصالات، مما يؤكد أن الصكوك باتت منتجاً يتماشى مع مختلف القطاعات.
وأضاف: "برزت مؤخراً ظاهرة الصكوك عابرة الحدود والتي نجمت عن تزايد الطلب على الاستثمارات عالية الجودة وادراج تلك الصكوك في البورصات الخارجية. وأصبحت بنوك عالمية تدير إصدارات الصكوك في العديد من الأسواق العالمية.
كما لوحظ أن الكثير من هذه البنوك قد افتتحت نوافذ إسلامية لها لخدمة سوق التمويل الاسلامي الذي يقدّر حجم أصوله في أسواق العالم الرئيسة أكثر من 4 تريليونات دولار أي ما يقارب 3.3% من الأصول البنكية في العالم بحسب بيانات منظمة التعاون الإسلامي."
ولفت الهاملي إلى أن الإمارات حافظت على مركزها المتقدم على مستوى المنطقة وأضحت تقود الانتعاش الحاصل في سوق إصدارات الصكوك خلال العام الماضي باستحواذها على النسبة الأعلى من الإصدارات، فضلاً عن تبوئها المركز الثالث عالمياً بين مراكز إدراج الصكوك.
حيث تجاوز حجم الصكوك المصدرة حاجز 100 مليار دولار، مقارنة مع 53 مليار دولار في عام 2012، ومن المتوقع أن يزداد هذا الرقم خلال الأعوام القادمة نتيجة لتنامي الطلب العالمي على الصكوك ليصل الى ربع تريليون دولار.
اتجاهات متصاعدة
وتوقع الهاملي أن يواصل سوق الصكوك وتيرة النمو في العام الحالي والأعوام القادمة لاسيما في ظل الزخم الذي أخذه السوق منذ عام 2010 حيث شرعت آثار الأزمة الاقتصادية العالمية على اقتصادات دول المنطقة بالانحسار، وتزايد الوعي والاقبال على التعاطي بهذه الأصول والتي تتوافق مع الشريعة الاسلامية السمحة.
كذلك يرتبط بهذين العاملين التعديلات التي أحدثتها الكثير من دول المنطقة في القوانين والتشريعات المنظمة لقطاع الصكوك في إطار اعتمادها المتزايد على هذه الأصول لتمويل مشاريعها الانمائية الطموحة وخاصــة في مجال البنية التحتية.
مبادرة "الاقتصاد الإسلامي"
وأكد الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي ان الحديث عن ملامح وتطور صناعة الصكوك في الإمارات والمنطقة وآفاق المستقبل لابد أن ينسحب الى المبادرة الكريمة التي أطلقها العام الماضي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي - رعاه الله- في اضافة قطاع الاقتصاد الإسلامي ضمن أجندة دبي الاقتصادية، اضافة الى توجيهات سموه لجعل دبي عاصمة عالمية للتمويل الاسلامي.
وهي المبادرة التي سترسي قواعد متينة وتقاليد جديدة لصناعة صكوك مستدامة ومنظمة وستعيد تشكل خريطة سوق الصكوك ليس على مستوى دولة الامارات والمنطقة فحسب بل على المستوى العالمي نظراً للمكانة المتميزة التي تتمتع بها دبي كمركز اقليمي وعالمي للمال والأعمال، هذا فضلاً عن الاستجابة الكبيرة لهذه المبادرة فور اطلاقها من قبل العديد من المؤسسات الحكومية وكبرى شركات القطاع الخاص.
شروط مسبقة
وأضاف: رغم التطورات التي تشهدها دول المنطقة في مجال سوق الصكوك، فإن ثمة شروطا مسبقة لابد من إرضائها لتحقيق هدف تطوير وتنمية هذا السوق، تأتي في مقدمتها نشر الوعي بين صفوف مجتمع الأعمال ومراكز صنع القرار وعامة افراد المجتمع بطبيعة الصكوك، واستخداماتها، وأهميتها للاقتصاد الوطني، وكيفية مجاراتها للتطورات المستمرة الحاصلة في التمويل الاسلامي التقليدي.
كذلك ثمة حاجة لمتابعة التطورات الحاصلة في سوق الصكوك على الصعيدين الاقليمي والعالمي وتقييم آثارها على الاقتصاد المحلي لاسيما في إطار العولمة المالية التي أصبحت العامل المحكم لحياتنا الاقتصادية.
وقال ألبرتو بروغنوني مؤسس شركة "أسايف" المتخصصة في استشارات التمويل الإسلامي ومقرها ميلانو الإيطالية إن العديد من الشركات في الشرق الأوسط تحضر لإطلاق صكوك هذا العام مضيفاً إن دبي تملك كافة الإمكانات التي تؤهلها لتكون المصّدر الأول في المنطقة خصوصاً وأنها حالياً الأولى في حجم الصكوك المصدرة بالدولار.
فرص استثمارية
وقال عدنان حلاوة مدير موقع زاوية الإسلامي إن مؤتمر الصكوك يعد الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفاد أن دول مجلس التعاون لا تزال صاحبة الحصة الأكبر في المنطقة العربية.
وأضاف: "سيكون دخول مصر وتونس وليبيا والمغرب في سوق الصكوك دعماً كبيراً لهذا السوق، وهذا يدعم فرص الاستثمارات الخليجية في المنطقة العربية.
وأعتقد أن ناسداك دبي قادرة على ترويج نفسها وجذب المزيد من المصدرين من أسواق ماليزيا وباقي دول العالم من خلال توفير الحوافز والإعفاءات الضريبية وهذا سيساعد على حفز السيولة في الأسواق المحلية.
ولفت حلاوة إلى أن توفير التداول للمستثمرين الأفراد سيرفع السيولة بشكل كبير متوقعاً حدوث ذلك مع نضوج السوق المحلي. وأضاف: "نتوقع أن يزيد حجم الائتمان في الإمارات ما بين 2014 إلى 2020 موعد انعقاد إكسبو الذي من المتوقع أن يكون له تأثير إيجابي وما يميز الإصدارات الإماراتية في هذه المرحلة هو التوجه القوي
لطرح الصكوك الإماراتية في الأسواق العالمية أي أن معظم الإصدارات تمت بالدولار الأميركي في حين أن معظم الإصدارات في المملكة العربية الســعودية تمت بالريال السعودي."
منصة تفاعلية لأصحاب العلاقة في قطاع الصكوك
يهدف المؤتمر الذي يستضيفه مجلس دبي الاقتصادي الى توفير منصة تفاعلية لأصحاب العلاقة في قطاع الصكوك لإثارة النقاش والحوار حول أهم المستجدات الحاصلة في القطاع المذكور في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بعامة وفي دولة الامارات ودبي بخاصة لاسيما في ظل المبادرة التي أطلقتها حكومة دبي العام الماضي والرامية الى جعل الامارة عاصمة للتمويل الاسلامي، وبالتالي ابراز الفرص والامكانات المتاحة لتحقيق هذه الرؤية.
كما يسعى المؤتمر للتوصل الى حزمة من التوصيات والمبادرات التي من شأنها تعميق سوق الصكوك التي تحظى باهتمام كبير ومتنامٍ من قبل رجال الأعمال والمؤسسات المالية والمصرفية والحكومات في دولة الامارات والمنطقة نظراً لدورها الحيوي في تعزيز القطاع المالي وحركة الاستثمار والانتاج من جهة وخلق الدخول والثروات من جهة أخرى ما ينعكس بالتبعية إيجاباً في معدلات النمو الاقتصادي.
صكوك قياسية لـ«فلاي دبي» في 2015
قال موكيش سوداني المدير المالي في شركة "فلاي دبي" على هامش المؤتمر إن شركة الطيران التابعة لحكومة دبي تقوم حالياً بالتحضير لإصدار صكوك أو سندات خلال الربع الأول من العام القادم وذلك بهدف تسديد الدفعات التي تسبق تسلم الناقلة لطائراتها الجديدة.
وأضاف سوداني على هامش مؤتمر الصكوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا" في دبي أمس: "سيكون هذا الإصدار الأول من نوعه للشركة ونتوقع أن يكون حجم الإصدار قياسياً من حيث الحجم ويأتي في إطار تنويع مصادر التمويل وتسديد الدفعات التي تسبق تسليم الطائرات المقرر أن تستلمها فلاي دبي هذا العام والعام القادم.
وتعتبر الطائرات منن أفضل الأصول لإصدار الصكوك لأنها تولّد النقد بشكل مستمر." وأضاف: "قمنا بتمويل بإنجاز 35 طائرة حتى اليوم ونحن ملتزمون بتمويل ثماني طائرات أخرى أي 43 طائرة من أصل الطائرات التي من المتوقع استلامها خلال هذا العام والعام القادم.
ويبقى علينا هذا العام تمويل طائرتين فقط بالإضافة إلى خمس طائرات العام القادم سيتم تمويلها من خلال بنك الصادرات والواردات الأميركي.
"وكانت فلاي دبي وقــعت مع بوينج الشهر الماضي صفقة شراء 75 طائرة من نوع 737 ماكس 8 و11 طائرة من الجيل القادم 737-800، بقـــيمة 8,8 مليارات دولار (32.3 مليار درهم)، وتحتفظ فيها الناقلة بحقوق شراء 25 طائرة أخرى من طراز 737 ماكس أي بإجمالي 111 طائرة ما يجعلها أكبر طلبية من الطائرات ذات الممر الوحد في الشرق الأوسط.
