أكد ياسر عبد الله أميري مدير عام دائرة الرقابة المالية، أن إمارة دبي باتت تمتلك خطوطاً دفاعية قوية ضد نشوب أزمات مالية في المستقبل، بالنظر إلى أنه صار يتوفر لديها بنية تحتية كفؤة وفعالة من الأنظمة والقوانين والآليات التي تقوي مناعتها وحصانتها ضد الأزمات المالية، مشيراً إلى أن هذه المنظومة تتميز بالشفافية والنزاهة والاستقامة التي تمثل العمود الفقري في الإدارة الحصيفة للأموال العامة..
ولفت إلى أن الأداء للجهات الخاضعة لرقابة الدائرة قد شهد تحسناً وتطوراً كبيرين، بحيث صار القسم الغالب من هذه الجهات البالغ عددها 260 جهة تضم دوائر حكومية وشركات تزيد حصة حكومة دبي فيها على 25 %، يندرج ضمن تصنيف الأداء الجيد، مؤكداً على أن الدائرة تهدف إلى تطوير الأداء للجهات الخاضعة لرقابتها وليس تصيد الأخطاء أو الضغط عليها.
جاء ذلك أمس ضمن تصريحات صحفية خاصة لـ«البيان الاقتصادي» على هامش مؤتمر بعنوان «ضمان الجودة في مهنة التدقيق» الذي نظمته دائرة الرقابة المالية بدبي، وبرعاية كريمة من قبل سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي، المشرف على الدائرة، حفظه الله،
منظومة كفؤة من التشريعات
وقال ياسر عبد الله أميري مدير عام دائرة الرقابة المالية لـ«البيان الاقتصادي» إن الحيلولة دون نشوب أزمات مالية في المستقبل، يرتبط بوجود منظومة تضم هياكل تنظيمية ورقابة مالية داخلية، وتوصيف وظيفي، وصلاحيات ومسؤوليات مُنظمة، مشيراً إلى أن هذه المنظومة تتواجد بقوة وكفاءة في دولة الإمارات ودبي..
ولفت إلى أن دائرة الرقابة المالية بدبي تلعب دوراً كبيراً في هذه المجال جنباً إلى جنب مع الدوائر والجهات الأخرى، حيث تمتلك هذه الجهات الأنظمة والهياكل التي تجعل من المستبعد تعرض إمارة دبي لأزمة مالية في المستقبل.
وأضاف ياسر أميري بقوله: «تعد دائرة الرقابة المالية، بمثابة الجهة العليا للرقابة المالية في إمارة دبي، وهي تتبع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وتتشرف الدائرة بأنها تخضع لإشراف سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي، وتتمتع الدائرة تتمتع بالاستقلالية المالية والوظيفية، وهو ما عزز قدرتها على أداء عملها بكفاءة وفاعلية، في الرقابة على الجهات الخاضعة لرقابتها المالية».
وأجاب ياسر أميري عن سؤال بشأن ما إذا كانت منظومة التشريعات والقوانين كافية لأداء الدائرة مهامها الرقابية بكفاءة، بقوله: «إنه لمن دواعي الفخر والاعتزاز أن نشير إلى الدعم والتأييد المستمرين اللذين تتلقاهما الدائرة من القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله..
وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، حفظه الله، اللذين شرفا الدائرة بتكليف سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي ونائب رئيس المجلس التنفيذي، بالإشراف على الدائرة مما حقق لها الاستقلالية القانونية والمالية والتفويض بالصلاحيات الكاملة لتحقيق أهداف الرقابة بحيث أصبحت جميع المبادئ الأساسية التي تضمنتها المعايير الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية متوفرة لضمان جودة ومهنية أعمال الرقابة».
أهداف الخطة الاستراتيجية
وأوضح ياسر أميري في الكلمة الرئيسية التي ألقاها في المؤتمر أن الخطة الاستراتيجية الثانية المعتمدة للدائرة للفترة من 1/1/2011 وحتى 31/12/2015، وفي إطار خطة دبي الاستراتيجية 2015، تتضمن العمل على تحقيق عدة أهداف، منها النهوض والارتقاء في أعمال ومهام الرقابة المالية العليا، والإدارة المالية ومهام التدقيق الداخلي.
وذلك انطلاقاً من توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأكد ياسر أميري أن الدائرة حرصت على مواكبة التطورات التقنية في أعمال الرقابة في بيئة أنظمة المعلومات الذكية تنفيذاً لرؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، بشأن الإدارة الذكية واتخاذ الإجراءات اللازمة لتهيئة وتنمية وتطوير مهارات الموارد البشرية المتخصصة في مجال الرقابة في هذه البيئة.
أبرز الإنجازات خلال 18 عاماً
قالت عالية مرجان رئيس المكتب الفني في دائرة الرقابة المالية بدبي إن الدائرة حققت خلال رحلتها الطويلة منذ عام 1995 التي امتدت لما يزيد على 18 عاماً، العديد من الإنجازات الهامة التي كان لها أكبر الأثر على تطوير الأداء المالي والتشغيلي للجهات الخاضعة للرقابة، والحفاظ على الموارد المالية للحكومة، والمساهمة في النمو والازدهار الاقتصادي الذي تشهده الإمارة، وعددت بعض الإنجازات، من بينها:
أولاً المساهمة في إعداد القوانين واللوائح والنظم : نظراً لعدم توافر منظومة قانونية تحكم أعمال الإدارة المالية في الجهات الحكومية في عام 1995 قامت الدائرة بوضع عدة مشاريع قوانين، تفضل صاحب السمو الحاكم بإصدارها كان منها: القانون رقم (5) لسنة 1995 بإنشاء دائرة المالية القانون رقم (7) لسنة 1995 بشأن النظام المالي للدوائر الحكومية في إمارة دبي والقرار رقم (37) لسنة 1996 بشأن اللائحة التنفيذية للقانون رقم (7) الآنف الذكر والنظام رقم (2) لسنة 1996 بشأن استيفاء الضريبة على فروع المصارف الأجنبية في إمارة دبي، والقانون رقم (6) لسنة 1997 بشأن عقود الدوائر الحكومية في إمارة دبي.
كفاءة التنظيم
ثانياً: دراسة كفاءة التنظيم وحسن سير العمليات المالية للجهات الخاضعة للرقابة بما يشمله ذلك من: تطوير الهياكل التنظيمية، ودعم إدارات وأقسام ولجان التدقيق الداخلي، وتفعيل دور اللجان الفنية والإدارية في الدوائر الحكومية، ودور مجالس الإدارات في الهيئات والمؤسسات العامة وفي الشركات التابعة للحكومة.
ثالثاً: في نطاق رقابة الأداء: تم إعداد العديد من الدراسات للعديد من الجهات الخاضعة للرقابة مما حقق وفراً مالياً لحكومة دبي ومن هذه الجهات على سبيل المثال وليس الحصر هيئة الطرق والمواصلات، وهيئة الصحة، ومؤسسة الإعلام وغيرها من الجهات الحكومية، ودراسة أداء (16) دائرة حكومية وهيئة ومؤسسة تابعة للحكومة بناء على طلب الأمانة العامة للمجلس التنفيذي بخصوص أنشطة تتعلق بدراسة مدى كفاءة استخدام الموارد البشرية وتنظيمها، ودراسة مدى جدوى مهمات السفر وتكاليفها، ودراسة مدى كفاءة أنظمة وعمليات المشتريات..
ودراسة أداء إدارات تقنية المعلومات في جميع الجهات المشمولة بالرقابة بهدف التحقق من مدى أمن وسلامة المعلومات ومدى ملاءمة البرامج وكشف الثغرات وأوجه القصور فيها وطرق وأساليب مواجهة الكوارث باستخدام البرامج الخاصة بهذه الاختبارات وإعداد التقارير الناتجة عن الدراسة وإبلاغ الجهات المعنية فيها وتضمينها التوصيات اللازمة.
رابعاً: التحقيق في المخالفات المالية: حققت الدائرة في العديد من المخالفات المالية التي أسفر التحقيق فيها عن وجود جريمة جزائية يعاقب عليها القانون، وإحالتها إلى النيابة العامة لاتخاذ إجراءاتها، كما تم التحقيق في العديد من المخالفات المالية ذات الطابع التأديبي وإحالتها إلى الدوائر والهيئات المعنية لاتخاذ العقوبات التأديبية المناسبة وفقاً للأنظمة المعمول بها.
تقاسم الخبرات
خامساً: تقديم الخبرة المحاسبية لدائرة المحاكم بدبي : قدمت الدائرة خبرتها المحاسبية من خلال الخبراء المحاسبيين العاملين بالدائرة والمحلفين لدى دائرة المحاكم في القضايا المحالة للدائرة والتي بلغ عددها ما يزيد على 880 قضية رفعت الدائرة تقارير حولها إلى المحاكم المختصة في دبي، كما شاركت بناء على تكليف من صاحب السمو الحاكم في حل وتصفية بعض النزاعات، وتوزيع التركات.
وأوضحت عالية مرجان أن اهتمام الدائرة لم يقتصر فقط على القيام بمهام واختصاصات الرقابة المالية ورقابة الأداء والتحقيق في المخالفات المالية وفحص الأنظمة والقوانين، بل اهتمت الدائرة بتطوير وتنمية المورد الأهم وهو العنصر البشري، أغلى وأهم الموارد التي تمتلكها أي دولة، فقامت الدائرة بتقديم العديد من الدورات التدريبية المهنية، ليس فقط لموظفيها بل لجميع موظفي الجهات الحكومية على مستوى الدولة.
توحيد الرقابتين المالية و الادارية
دعا الدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الإلكترونية، إلى الدمج بين الرقابتين الإدارية والمالية تحت مظلة كيان واحد، بما يمكن إمارة دبي من تقديم نموذج متفرد ومتميز للرقابة للعالم، وشرح هذه النقطة بقوله : «تكمن أهمية الجمع بين الرقابتين المالية والإدارية في كون هذين الشكلين من الرقابة يشكلان وجهين لعملة واحدة، فكما أصبحت الرقابة المالية في الوقت الراهن تتمتع بالاستقلالية، فإنه يجب أن تتمتع الرقابة الإدارية، هي الأخرى، بالاستقلالية، بحيث تكون هناك مظلة واحدة مستقلة ينضوي تحتها الرقابتان المالية والإدارية».
وأضاف الدكتور منصور العور قائلاً: «يتمثل الهدف من الدمج بين الرقابتين المالية والإدارية في تطوير وتحديث الأداء، حيث يناط ببرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، مسؤولية الرقابة الإدارية على الأداء، حيث يقوم هذا البرنامج بتقييم وتطوير أداء الهيئات والإدارات الحكومية في إمارة دبي، من خلال إطلاق المبادرات الهادفة إلى رفع مستويات هذا الأداء..
فيما تقوم دائرة الرقابة المالية بدبي بنفس المهمة، ضمن دائرة اختصاصاتها، حيث إنها لا تقوم بدور الشرطي، بل تؤدي مهام الرقابة المالية بشكل مبدع وخلاق، بحيث تشكل قيمة مضافة تحقق الجودة والتميز، وبالتالي، فإنه يجب أن تكون الرقابتان المالية والإدارية تحت مظلة واحدة».
ورداً على سؤال بشأن ماهية هذا الكيان التنظيمي الذي ينضوي تحته الرقابتان المالية والإدارية، أجاب الدكتور منصور العور بقوله: «نحن نوجه فقط الدعوة للمسؤولين للتفكير في هذا الأمر، ودراسة إمكانية تطبيق هذه الفكرة في المستقبل .
