قال خبراء ومديرو شركات وساطة في أسواق المال المحلية إن سيولة كبيرة تقدر بأكثر من 10 مليارات درهم بدأت التحول من الاستثمار في الذهب والودائع البنكية إلى أسواق الاسهم وذلك في أعقاب عودة النشاط بقوة إلى الأسواق المالية والتي حقق فيها المستثمرون على مدار العام الماضي عوائد تجاوزت نسبتها 100 %. مشيرين إلى أن دخول سيولة جديدة ساهم في ارتفاع معدل التداول اليومي منذ بداية العام الجاري إلى 2.5 مليار درهم مقابل 1.5 مليار درهم معدل التداول اليومي خلال العام الماضي.
وأكدوا أن تدفق السيولة مرشح للارتفاع بنسب أعلى خلال الأيام القادمة مع تحفز شريحة جديدة من المستثمرين للدخول إلى الاسواق مع اقتراب موعد الاعلان عن نسب التوزيعات للشركات المدرجة عن أرباحها عن العام الماضي. متوقعين أن هذه التوزيعات سوف تكون سخية وأعلى من حيث النسبة من تلك التي حصل عليها المساهمون في العام 2013 وذلك نظرا لنجاح غالبية الشركات في مواصلة النمو في ربحيتها وعلى نحو فاق التوقعات.
أول 11 جلسة
وتظهر احصائيات هيئة الأوراق المالية والسلع أن تداولات الاسواق بلغت خلال أول 11 جلسة في العام الحالي 27 مليار درهم أي ما نسبته 38 % من إجمالي جميع الصفقات التي تم إبرامها في العام 2012 والبالغة نحو 70 مليار درهم و11 % من إجمالي تداولات العام 2013 التي وصلت قيمتها إلى 244 مليار درهم.
وأشار الخبراء إلى أن ارتفاع معدل التداول اليومي في الاسواق جاء مدعوما أيضا بدخول المزيد من السيولة الاجنبية من أسواق خليجية أخرى باتت مقتنعة أن العائد الاكبر من الاستثمار في الاسهم يمكن تحقيقه من خلال أسواق المال الإماراتية خاصة وأنها أصبحت تحظى باهتمام كبرى صناديق الاستثمار الاجنبية بعد ترقيتها إلى ناشئة من قبل مؤسسة مرجان ستانلي.
ومن المقرر أن يتم بدء تفعيل قرار الترقية خلال شهر مايو المقبل وهو ما يفسر تسابق المستثمرين سواء من داخل الدولة أو خارجها على ضخ المزيد من السيولة في الأسواق الامر الذي يعزز من قوتها ويدفعها لمواصلة النمو الذي حققته خلال العام الماضي ومكنها من تصدر قائمة أكثر الأسواق ربحية على مستوى العالم.
التوزيعات السخية
وقال حسام الحسيني الخبير المالي: كان متوقعا عودة الزخم الإيجابي ومن شرائح مختلفة خاصة من المؤسسات مع بداية العام الجاري حيث يحل موعد الأفصاح عن النتائج السنوية والتي تعودنا أن تأتي لتتوج سير النتائج طيلة الارباع الماضية وغالبا ما تكون هذه النتائج مصحوبة بتوزيعات تعودنا أن تكون سخية على غرار ما حدث العام الماضي وخاصة من قبل قطاعي البنوك والاتصالات.
واوضح ان التراجع الذي اصاب الاسعار بنسبة معقولة في بعض جلسات نهاية العام الماضي ساهم في جذب سيولة لاقتناص الفرص المتوفرة. كما أن العام الجاري يشمل العديد من المحفزات لمواصلة النمو ومن ضمنها الترقية الفعلية إلى مرتبة الاسواق الناشئة والمتوقع ان تأتي بسيولة مؤسساتية طويلة الامد بشكل مباشر وغير مباشر.
واضاف:اعتقد انه امام الاسواق الاماراتية الكثير لتحققه في ظل النمو الكبير الذي تشهده الدولة على صعيد الاقتصاد الكلي والجزئي وارباح الشركات والتوزيعات النقدية وفي ظل التحسن الكبير في البنية التشريعية للاستثمار بشكل عام وللتداول في الأسهم بشكل خاص، إضافة إلى انخفاض العوائد من البدائل الاستثمارية الأخرى.
العوائد المجزية
ومن جانبه أكد عبد الله الحوسني مدير عام شركة الإمارات دبي الوطني للأوراق المالية أن العديد من المستثمرين الذين فاتهم تحقيق مكاسب من الاسواق خلال العام الماضي نظرا لعدم قدرتهم على فك ودائعهم البنكية باتوا الآن يحولون استثماراتهم إلى الاسواق بعد تحرير ما لديهم من ودائع في البنوك. كما تحول مستثمرون في المعدن الاصفر إلى الاسواق أيضا سعيا وراء تحقيق أعلى نسبة من العوائد خاصة مع إجماع الكثير من المحللين على أن عام 2014 سوف يكون عام الأسهم بامتياز.
وقال: الزخم الكبير الذي تشهده اسواق المال المحلية سوف يتواصل خلال العام الجاري سوف نرى ارتفاع عدد المستثمرين بنسب كبيرة سواء من داخل أو خارج الدولة. وذلك من شأنه تعزيز النشاط في الاسواق وهو ما اتضح منذ بداية تعاملات العام الجديد.
وأضاف إنه في ظل العام الحافل بالتطورات الاقتصادية التي شهدتها الإمارات وفوز دبي باستضافة معرض إكسبو 2020 وترقية الاسواق إلى ناشئة ضمن مؤشرات مورجان ستانلي إلى جانب النمو المتواصل في ربحية الشركات فقد تدفقت السيولة الاجنبية والمحلية على الأسواق خلال العام الماضي وعلى نحو لم تشهده منذ أكثر من أربع سنوات وارتفعت قيمة الصفقات المبرمة خلال العام الماضي إلى 244.5 مليار درهم.
وأوضح أن موسم التوزيعات على المساهمين يشكل عنصرا محفزا للمزيد من النشاط في الاسواق لذا ليس من المستغرب ارتفاع وتيرة السيولة اليومية المتداولة منذ بداية شهر يناير الجاري..
ومن المنتظر أن يتواصل نموها بوتيرة أعلى خلال الايام القادمة. مشيراً إلى أن الجزء الاكبر من السيولة التي تدخل الاسواق تتجه إلى قطاعي البنوك والعقار وهو الأمر الذي انعكس إيجابيا على أسعار أسهم القطاعين رغم أن الفوائد باتت تشمل غالبية الأسهم المتداولة.
تدفق سيولة جديدة
وبدوره قال عميد كنعان الخبير المالي إن النشاط في الاسواق متواصل مع دخول سيولة جديدة إلى قاعات التداول وتحول جزء كبير من سيولة الودائع البنكية والاستثمار في الذهب إلى الاسهم وهو ما ساهم في زيادة معدل التداول اليومي منذ بداية العام الجاري. مشيرا إلى أن الاسواق على موعد آخر مع ضخ المزيد من السيولة خلال الفترة القادمة خاصة مع بدء تفعيل قرار ترقية الاسواق إلى ناشئة ضمن مؤشرات مورجان ستانلي في مايو المقبل.
وأكد كنعان أن العام الماضي كان مميزا للأسواق بكل المقاييس وبرغم التوقعات السابقة بتحسن أسعار الاسهم خلال العام 2013 إلا أن ما تم بلوغه فاق توقع أكثر المحللين تفاؤلا. مشيرا إلى أنه كان هناك العديد من المحفزات التي ساهمت في تحقيق الانجازات المسجلة في الاسواق..
وقال: أعتقد أن تأثير بعضها سوف يتواصل خلال المرحلة القادمة كما أنه سيكون هناك محفزات أخرى جديدة من ضمنها التوزيعات النقدية للشركات على المساهمين عن أرباحها التي نمت بنسبة جيدة خلال العام الماضي بحسب نتائج الاشهر التسعة الأولى.
قفزة في الأرباح
توقعت العديد من الدراسات ارتفاع الأرباح المجمعة للشركات المتداولة في الأسواق المحلية عام 2013 إلى نحو 50 مليار درهم بنمو نسبته 21.9 % مقارنة مع أرباح العام 2012 والتي بلغت 41.2 مليار درهم الأمر الذي يشكل قفزة نوعية في عمل جميع الشركات في مختلف القطاعات.
ويعد بلوغ صافي ربحية الشركات هذا المستوى إنجازاً قياسياً هو الأول من نوعه على الاطلاق ويفوق ذلك المسجل في عام 2008 والذي وصل حينها إلى 44 مليار درهم.

