أكملت شركة "الاتحاد للمعلومات الائتمانية" استعداداتها لبدء عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي بهدف تحسين مبادئ الشفافية في عمليات التمويل وتحفيز المستهلكين عبر مكافأتهم على حسن ادارتهم للتمويلات التي يحصلون عليها بمنحهم شروط تمويل أفضل.

وأكد مسؤولون وخبراء لـ"البيان الاقتصادي" أن اطلاق الشركة الجديدة سيعيد الانضباط لقطاع التمويل الاماراتي ويقلل من حالات التعثر التي عانى منها العديد من العملاء والمصارف بسبب حصول بعض العملاء على تمويلات متعددة تفوق قدراتهم في ظل عدم تمكن الممولين من معرفة حجم التمويلات السابقة للعملاء ومدى التزامهم بالسداد.

بيانات شاملة

وقال مروان أحمد لطفي الرئيس التنفيذي لشركة "الاتحاد للمعلومات الائتمانية" إن الشركة خاطبت جميع البنوك لتوقيع اتفاقيات تزويد المعلومات، حيث سيتم الانتهاء من التوقيع معها بنهاية شهر يناير الحالي، مشيرا إلى أن الشركة تعمل حالياً على استكمال الربط الالكتروني مع مختلف البنوك والمؤسسات المالية العاملة في الامارات لبناء قاعدة بيانات شاملة تضم جميع المعلومات الائتمانية الخاصة بالأفراد والشركات بالدولة.

وأضاف أن العديد من المؤسسات المصرفية حتى اليوم من توفير معلومات ائتمانية بنسبة دقة وتطابق تفوق 90% خلال مرحلة الاختبار الأولي، مؤكدا أن شركات الائتمان حول العالم قدرتها على دعم ثقافة الاقتراض المدروس وتحسين سلوك المتعاملين في مجال تسديد الديون إلى جانب تقليل الخسائر الناتجة عن الديون المعدومة او المتعثرة.

وأكد مروان أحمد لطفي أنه انطلاقا من سعي الشركة لتعزيز البنية التحتية المالية للدولة وتوفير المزيد من القيمة المضافة للقطاع المصرفي فإن الشركة بصدد توقيع اتفاقيات تزويد المعلومات مع جميع البنوك والمؤسسات المالية العاملة في الدولة والانتهاء من مرحلة الربط بين أنظمة البنوك والشركة استعدادا لبدء عمليات الشركة عند صدور اللائحة التنفيذية التي تشمل رسوم التقارير الائتمانية من قبل مجلس الوزراء.

وذكر أن شركة "الاتحاد للمعلومات الائتمانية" قامت بتطبيق مجموعة من المتطلبات التي تم مناقشتها خلال ورش العمل التي استضافتها بحضور العديد من الشركاء الرئيسيين للشركة من القطاع المالي والمصرفي بهدف بناء أسس صلبة لأهم العناصر التي ترتكز عليها شركة الائتمان كقاموس البيانات وشكل وتصميم الملفات الائتمانية والمتطلبات الضرورية لضمان الدقة في كافة الحقول الإلزامية والاختيارية

وأشار إلى أن الشركة تقوم حالياً بتحضيراتها النهائية ضمن مرحلة ما قبل العمليات والتي تشمل انتهاء المؤسسات المالية من اختبار نظام توفير التقارير الائتمانية في بيئة افتراضية والتحقق من دقة وصحة البيانات المالية إضافة الى تدريب المستخدمين لديها ووضع الخطط الداخلية لبدء عملياتها واستكمال جاهزيتها للحصول على التقارير الائتمانية وتوقيع اتفاقيات تزويد المعلومات مع الشركة.

معلومات ائتمانية دقيقة

وقال مسؤولون وخبراء مصرفيون وماليون إن القطاع المصرفي الاماراتي عانى لفترة طويلة من صعوبة الحصول على معلومات ائتمانية دقيقة وموثقة عن العملاء خصوصا في حالات فتح الحسابات المصرفية الجديدة وفي حالات تقديم تمويلات تجارية أو استهلاكية لأشخاص أو جهات فكان من الصعب التأكد من قوة الملاءة المالية للعميل الجديد أو طالب التمويل في غياب جهة موثوق بها توفر هذه البيانات مما كان ينعكس سلبا على النشاط المصرفي وعلى العملاء في الوقت نفسه.

وأشاروا إلى أن شركة "الاتحاد للمعلومات الائتمانية" بالإضافة إلى دورها في مساعدة العملاء على اتخاذ قرارات مالية وائتمانية بشكل أسرع وأكثر دقة فإن المعلومات التي ستحتفظ بها شركة المعلومات الائتمانية ستساعد الأفراد على تحقيق فهم أعمق لجدارتهم الائتمانية والعمل على تحسينها وتقليل تكلفة الائتمان للأفراد الملتزمين بالسداد موضحين أن أي عميل مصرفي سيكون باستطاعته الحصول على تقرير عن وضعه الائتماني من الشركة.

إدارة مخاطر الإقراض

وأكد محمد جميل برو الرئيس التنفيذي لمصرف الهلال أهمية الدور الذي تلعبه المعلومات الائتمانية الشاملة في تحديد وإدارة مخاطر الإقراض بشكل أفضل وكذلك تعزيز الثقة عند منح التسهيلات الائتمانية، مشيرا إلى أنه من عوامل اندلاع الأزمة المالية العالمية عدم الشفافية والافتقار إلى المعلومات الائتمانية الموثوق بها في العديد من دول العالم.

وأشار إلى أن عدم توفر آليات معتمدة لإحصاء المخاطر يحول دون تمكن المصارف والمشرعين من تحقيق الشفافية المطلوبة من أجل إدارة المخاطر الفردية والعامة ويؤدي إلى اتخاذ قرارات غير صائبة متوقعا أن تؤدي التقارير التي ستوفرها شركة المعلومات الائتمانية الاتحادية إلى خفض كلفة الائتمان للمقترضين من ذوي الالتزام في السداد والسيرة الائتمانية الجيدة.

وأوضح إن اطلاق الشركة جاء في الوقت المناسب في ظل وجود حاجة ماسة بالقطاع المصرفي لتوفير المعلومات الائتمانية التي تمثل الأساس والمرجع للبنوك عند قيامها بتقديم تمويلات جديدة لعملائها لتتمكن من اتخاذ القرار الائتماني الصائب، مشيرا إلى أن شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية ستعزز الثقة في المعاملات المصرفية بصورة أكبر وتقلل حالات التعثر المصرفي وتضبط ايقاع العمل المصرفي والمالي بالدولة بشكل عام.

من جانبه أكد المحلل الاقتصادي محمد الظاهري أن شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية ستردم الفجوة الكبيرة في المعلومات الائتمانية التي كانت تعرقل عمل العديد من البنوك عند تقييمها للعملاء المتقدمين للحصول على تمويل، مشيرين إلى أن بعض العملاء الغير ملتزمين كانوا يستغلون هذه الفجوة ويقومون بالحصول على أعداد كبيرة من البطاقات الائتمانية وتمويلات من بنوك عديدة في وقت واحد مستغلين عدم وجود قاعدة بيانات موحدة بالدولة يمكن أن تكشف هذه التعددية.

وأوضح أنه نتيجة هذه الأوضاع الضبابية كان الكثير من العملاء يتورطون في الحصول على تمويلات تفوق قدراتهم مما يؤدي لتعثرهم فيواجهون مشاكل قضائية وفي الوقت نفسه فإن البنوك الممولة لهم كانت تتعرض لخسائر نتيجة عدم وفاء هؤلاء العملاء لالتزاماتهم، مشيرا إلى أن شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية التي بدأت عملها خلال المرحلة الأولى بجمع البيانات الائتمانية للمستهلكين من مجموعة تجريبية مختارة من المؤسسات المالية في الدولة بهدف تحسين مبادئ الشفافية في عملية التمويل والتي سينتج عنها تحفيز المستهلكين عبر مكافأتهم على حسن إدارتهم للديون وذلك بمنحهم شروط تمويل أفضل.

أقساط الدين

وأوضح ان شركة المعلومات الائتمانية تقوم على جمع المعلومات الائتمانية الخاصة بالأفراد والشركات ورصد مدى انتظام دفع أقساط الدين ومدى الديون المستحقة أو المتراكمة من مصادر أخرى مثل المؤسسات المالية كالمصارف وشركات الاتصالات والهيئات الحكومية ثم تقديم تقارير ائتمانية حول الأفراد والشركات للاستفادة منها في القطاع المالي ومجالات أخرى.

وأكد أن الشركة تلعب دوراً مهماً في البنية التحتية المالية للدولة، حيث تساعد الدائنين على اتخاذ قراراتهم المالية والائتمانية بسرعة ودقة ويمكن للمقرضين الحصول على تقييمات أكثر دقة وتعزيز جودة أدائهم وعوائدهم عبر تجنب المفرطين في الدين وتدعم شركة المعلومات الائتمانية سجل الائتمان والاكتتاب الآلي.

وتنفيذ عمليات التسعير على أساس المخاطر وستساعد المعلومات التي تمتلكها شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية ستساعد المستهلك على فهم جدوى حصوله على الائتمان ومستوى الدين لديه والتقدم للحصول على خدمات ائتمان لدى بنك لم يتعامل معه في الماضي وتقليل تكلفة الائتمان للأفراد الملتزمين بالسداد.

وأكد أمجد نصر الخبير بالصيرفة الاسلامية أن الشركة الجديدة ستساهم في رفع مستويات الشفافية في القطاع المصرفي مشيرا إلى أن المعلومات الائتمانية تشكل جزءا مهما من أي بنية تحتية مالية حتى يمكن لجميع البنوك العاملة في الدولة تحقيق فائدة متبادلة بمعرفة التاريخ الائتماني لعملائها وقدرتهم على السداد وبالتالي تطبيق استراتيجيات فاعلة للحد من المخاطر المحتملة.

 

أسهم للحكومة الاتحادية

يبلغ رأسمال الشركة المصرح به 200 مليون درهم موزعة على مليوني سهم بقيمة اسمية قدرها 100 درهم للسهم الواحد ويبلغ رأس المال المدفوع 120 مليون درهم وجميعها أسهم نقدية اسمية مملوكة بالكامل للحكومة الاتحادية للدولة المالك الوحيد للأسهم كافة في رأسمال الشركة .

وأنه يجوز للشركة في أي وقت أن تقرر القيام بزيادة رأسمالها على النحو الذي تراه الحكومة مناسباً سواء عن طريق مساهمات نقدية أو عينية ولها القيام بطرح الأسهم الممثلة لهذه الزيادة في رأسمال الشركة من خلال اكتتاب خاص أو عام وتنسق بشكل كامل مع هيئة الإمارات للهوية وسيتم الاستفادة من تقنياتها وقاعدة البيانات المتوافرة لديها فيما يتعلق بعملاء البنوك بالدولة.

مشيرا إلى أنه تم إنشاء مجموعة عمل الاتصالات التي تضم وزارة المالية ومؤسسة الإمارات للاتصالات (اتصالات) وشركة الإمارات للاتصالات المتكاملة (دو) لمتابعة الأمور المتعلقة بالتزام العملاء بسداد فواتيرهم بشكل منتظم.

 

قاعدة بيانات شاملة ودقيقة للتقارير الائتمانية

يركز الهدف من إنشاء مجموعات العمل المشاركة الفعالة في عملية تنفيذ شركة المعلومات الائتمانية وذلك بتزويد بيانات مفصلة عن الأعمال التجارية وتقديم بيانات الاختبار وإجراء اختبار قبول المستخدم، حيث تعقد مجموعات العمل اجتماعات منتظمة تسير .

وفقاً للجدول الزمني لخطة التنفيذ الشاملة التي تتضمن 4 مراحل بدأت المرحلة الأولى منها اعتبارا من شهر يوليو 2013 وفي المرحلة الثانية سيتم توفير المعلومات الائتمانية للشركات والشيكات المرتجعة والمعلومات الخاصة بشركات الاتصالات وخلال المرحلة الثالثة ستوفر الشركة خدمات ذات قيمة مضافة حول قطاع التجارة بما فيه شركات الخدمات والسيارات وقطاع التجزئة.

وأي شركات تقبل شيكات في حين ستوفر المرحلة الرابعة بيانات تتعلق بالتقييم الائتماني استنادا على البيانات التاريخية التي ستتوافر عن كل مقترض لمدة عامين سابقين بشكل عام والبيانات السلبية إن وجدت عن 5 أعوام سابقة.

وبعد أن تتم عملية جمع المعلومات وتكوين قاعدة بيانات شاملة ودقيقة ستقوم الشركة بتوفير تقارير ائتمانية عن الأفراد لمساعدة مزودي خدمات الائتمان المالية في الإمارات على اتخاذ قراراتهم المالية والائتمانية بسرعة ودقة وتشجيع المستهلكين على تحسين إدارتهم للديون.

وأشار الظاهري إلى أنه وفق أحدث تقارير مؤسسة التمويل الدولية فإن احتمال حصول الشركات التجارية الصغيرة على قرض مصرفي يرتفع من نسبة 28% في البلدان التي لا تمتلك شركة للمعلومات الائتمانية إلى 40% في الدول التي أسست هذا النوع من الشركات.

مؤكدا أن شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية ستنفذ نظاماً شاملاً للتقارير الائتمانية في الإمارات على مراحل عدة انطلاقاً تبدأ من "مكتب المستهلك" ثم إطلاق "المكتب التجاري" وإدراج شركات الاتصالات، إضافة إلى التخلص التدريجي من تقارير الشيكات المرتجعة ثم يتم العمل على إطلاق خدمات ذات قيمة مضافة للمقرضين بينما تتخصص ثم يتم وضع سجلات ائتمان فردية على أساس البيانات التاريخية.