وصف مصرفيون عام 2013 "بعام الإنجازات" بالنسبة للقطاع المصرفي في الدولة بشقيّه التقليدي والإسلامي. متوقعين أن يطوي هذا العام صفحته بانتعاش في أداء جميع قطاعات الاقتصاد الإماراتي وأن تحقق البنوك نمواً بنسبة 20% في صافي أرباحها لعام 2013.

وأشاروا إلى مرور القطاع بعدة محطات هامة هذ العام كان أبرزها بزوغ نجم دبي كعاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي وفوز الإمارة باستضافة معرض اكسبو 2020 والانتعاش القوي لاقتصاد الدولة ليعكس ذلك تحسناً في مستوى المخاطر الائتمانية في القطاع ونمو إيرادات الخدمات المصرفية للأفراد وتوقعات بنمو الائتمان المصرفي الإماراتي بنسبة تتراوح بين 7% - 10% سنويا، فضلاً عن وصول سيولة القطاع المصرفي في الدولة إلى أعلى مستوياتها.

وأكدوا مساهمة سلسلة الإجراءات والأنظمة التي أصدرها المصرف المركزي في استقرار القطاع هذا العام بالرغم من أنه سوف يكون محاطاً بالمزيد من التحديات الجديدة في المرحلة القادمة.

تجاوز الأوضاع الصعبة

توقع عبدالعزيز الغرير رئيس اتحاد مصارف الإمارات والرئيس التنفيذي لبنك المشرق أن تحقق البنوك التجارية العاملة في الإمارات نمواً نسبته 20% في صافي الربح لعام 2013.

وقال: استطاعت البنوك المحلية أن تتجاوز الأوضاع العالمية والإقليمية الصعبة، وأثبتت قدرة كبيرة على التغلب على تداعيات الأزمة العالمية، لتصبح أكبر قطاع مصرفي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، كما أن بنوك الإمارات تحتفظ بكفاءة رأس مال عالية جدا تتراوح نسبتها من 18 إلى 20% وهو أكبر من المعدل المطلوب عالميا الذي يتراوح بين 10 إلى 12% وهو ما يعطي حرية كبيرة في التطوير.

تأثير اكسبو

سوف تحتاج المشاريع المرتبطة باستضافة دبي معرض اكسبو 2020 لكمية كبيرة من الأموال، وهو ما يدعو البنوك لتهيئة دفاترها بشكل أفضل استعداداً لتمويل تلك المشاريع. ويقدّر دويتشه بنك قيمة مشاريع البنية التحتية التي تحتاجها دبي لاستضافة الحدث بحوالي 43 مليار دولار.

وتوقع بنك أوف أمريكا ميريل لينش أن يضيف فوز الإمارات باستضافة اكسبو 2020 نصف نقطة مئوية سنوياً إلى الناتج المحلي الإجمالي للدولة في أعوام 2016 إلى 2019 ونقطتين مئويتين في عامي 2020 -2021، وذلك على خلفية توقع أن يصل حجم الانفاق من الحكومة والزائرين والمشاركين إلى 23 مليار دولار (84 مليار درهم) بين أعوام 2015 إلى 2021.

زيادة عدد المستثمرين

من جانبه توقع شاكر زينل رئيس إدارة الفروع في بنك المشرق أن يكون 2014 عاماً جيداً على القطاع المصرفي في الدولة خصوصاً مع زيادة عدد المستثمرين بعد النشاط الاقتصادي الذي شهدته الدولة هذا العام والذي انعكس إيجاباً على العديد من القطاعات غير النفطية مثل السياحة والضيافة والتجارة.

ولفت إلى أن خدمة العملاء في المصارف وإدخال المتعة إلى تجربتهم المصرفية أصبحت من صميم نشاط البنوك وهي تكتسب في هذه الآونة أهمية بالغة نظراً لارتفاع توقعات العميل.

الصيرفة الإسلامية

وقال حسين القمزي، الرئيس التنفيذي لمجموعة نور الاستثمارية وبنك نور الإسلامي، إنه في حين أن مساهمة التمويل الإسلامي في الاقتصاد الإسلامي لا تزال محدودة نسبياً إلا أن إعلان مبادرة "دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي" في يناير 2013 يعتبر الحدث الأبرز هذا العام بالنسبة لقطاع البنوك الإسلامية في الدولة.

وأضاف: تعتبر الإمارات الثالثة عالمياً من حيث أصولها الخاصة بالصيرفة الإسلامية والتي تبلغ 75 مليار دولار، وأنا واثق بأننا سنشهد نمواً قوياً في تلك الأصول في 2014 وما بعدها، خصوصاً وأن دبي أصبحت تقود خارطة وتوجهات الصيرفة الإسلامية على مستوى العالم.

وتوقع أنه مع التركيز على تطوير مكونات الاقتصاد الإسلامي سوف تتحّول البوصلة بشكل جذري نحو البنوك الإسلامية خصوصاً مع تحول المزيد من الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة نحو التمويل الإسلامي لتمويل نشاطاتها التجارية وتطوير البنية التحتية وخــطط التوسع والنمو الخاصة بها.

قفزات مقبلة للصكوك

من جانبه قال فيصل عقيل نائب الرئيس التنفيذي في مصرف الإمارات الإسلامي إن مبادرة "دبي عاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي" سوف تعزّز مكانة الدولة بشكل عام ودبي بشكل خاص كمركز مالي إقليمي ودولي مهم في 2014 وما بعدها متوقعاً أن يشهد إصدار الصكوك العام القادم قفزات نوعية بفضل تلك المبادرة التي سوف تصب في صالح المصارف الإسلامية في الدولة وحتى المصارف التقليدية يمكنها المشاركة من خلال نوافذها الإسلامية.

البنوك وتحسن الأسواق

قال مالك قنواتي الرئيس التنفيذي لشركة مباشر للخدمات المالية إن استعادة قطاع البنوك لعافيته كنتيجة طبيعية للانتعاش الاقتصادي بالدولة كانت أحد أهم أسباب الأداء المتميز الذي حققته الأسهم الإماراتية بسوقي دبي وأبوظبي في عام 2013 حيث ارتفع مؤشر دبي بنسبة 105% ومؤشر أبوظبي بنسبة 59% ليكونا بذلك أفضل أسواق الأسهم العالمية أداءً لهذا العام (باستثناء سوق فنزويلا الذي عادة ما يرتفع نتيجة تخوف المستثمرين من خطر التضخم الداهم الذي قد يتسبب في تخفيض قيمة عملة الدولة بالإضافة إلى وجود قيود على تحويل العملة كما أن سوق الأسهم هناك يحتوي على 15 سهماً فقط).

 

 

نمو خدمات الأفراد

 

حققت القطاعات والمنتجات المتنوعة ضمن الخدمات المصرفية للأفراد في الدولة نمواً قوياً خلال 2013. ونمت الايرادات الإجمالية بنسبة تتراوح بين 9 10%، يقابلها نمو في الودائع بنسبة 8% ونمو في الأصول بنسبة 4%. كما ارتفع قطاع بطاقات الائتمان وبطاقات الخصم بنسبة 15% خلال العام.

وبينما انخفضت الهوامش بالنسبة لمعظم المنتجات نتيجة المنافسة العالية في السوق، فقد استفاد العملاء من أفضل الأسعار المتوفرة في السوق، وخاصة في ما يتعلق بمنتجات القروض. فيما انخفضت خسائر الائتمان لجميع منتجات الإقراض بالتجزئة بشكل مطرد على مدى العامين الماضيين.

ويحمل العام 2014 تحديات جديدة للقطاع منها قوانين التمويل العقاري الجديدة واطلاق مكتب المعلومات الائتمانية الاتحادي اللذان قد يسببان انخفاضاً على المدى القصير في منح قروض جديدة من بنوك التجزئة. ومع ذلك، يتوقع المصرفيون لهذا التأثير أن يكون لفترة مؤقتة، وأن ينعكس بشكل ايجابي على الصناعة المصرفية والعملاء على المدى المتوسط.

 

40% مساهمة خدمات الأفراد في الإيرادات المتوقعة العام المقبل

توقّع سوفو سركار، مدير عام الأعمال المصرفية للأفراد في بنك الإمارات دبي الوطني، أن تساهم الخدمات المصرفية للأفراد بنحو 35 - 40% من إيرادات الخدمات المصرفية الشاملة في القطاع المصرفي في الدولة العام القادم.

وأوضح: بينما يتوقع لنمو قطاعات المشاريع الصغيرة والمتوسطة والقروض العقارية أن تسهم في رفع هذه النسبة، إلا أن انتعاش قطاع الخدمات المصرفية للشركات والمتوقع في عام 2014 وحتى عام 2015 سوف يؤدي إلى زيادة الإيرادات.

وثيقة السلوك المصرفي

من جهة أخرى طرح اتحاد مصارف الإمارات خلال العام الحالي وثيقة السلوك المصرفي الخاصة بالبنوك والتي تهدف إلى حماية مصالح عملاء الخدمات المصرفية للأفراد. وقال سوفو سركار، مدير عام الأعمال المصرفية للأفراد في بنك الإمارات دبي الوطني: هذه الخطوة تطور جيد للغاية ومن شأنها تحــسين الثقة والشفافية في القطاع.

كما جعل نظام الخصم المباشر الذي أطلقه المصرف المركزي خلال 2013 المدفوعات أكثر كفاءة وملاءمة كما اسهم في تذليل العقبات التي تفرضها الشيكات مؤجلة الدفع الخاصة بجميع أنواع قروض التجزئة.

ووضع المركزي أيضاً لوائح جديدة للقروض العقارية من شأنها تعزيز مفهوم تملك المنازل عبر الإقراض المسؤول. كما تم الاعلان خلال العام عن خطط لإطلاق مكتب المعلومات الائتمانية الاتحادي.

استقرار الإمارات

ولفت سركار إلى استمرار التأثير الإيجابي لاضطرابات بعض أرجاء المنطقة على الدولة. وأضاف: بفضل الاستقرار الذي تشهده، تمكنت الإمارات من جذب مدخرات وودائع المستثمرين من عموم أرجاء المنطقة، وقامت شركات عالمية وإقليمية بتأسيس مكاتب لها في الدولة والتي تتخذها كمقار إقليمية لخدمة سوق الشرق الأوسط وأفريقيا.

ومن ناحية أخرى، فإن العقوبات التي فرضتها الدول الغربية على بعض الدول المجاورة لا تزال تؤثر على العمل المصرفي في المنطقة.

وتوقع سركار أن تواصل إيرادات الخدمات المصرفية للأفراد تحقيق نمو قوي في عام 2014 خصوصاً مع ارتفاع ثقة المستهلكين في ظل فوز دبي بحق استضافة معرض «اكسبو الدولي 2020»، وقال: نتوقع أن تسهم الاستثمارات في جميع المجالات بتوليد إيرادات تصب في جميع قطاعات الخدمات المصرفية.

ونعتقد أن قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن قطاع الخدمات المصرفية المميزة، سوف يستمران في تحقيق النمو خلال 2014. وفي ما يتعلق بالمنتجات، نعتقد أن بطاقات الائتمان والرهن العقاري، وإدارة الثروات، سوف تمثل مجالات النمو لعام 2014.

التكنولوجيا وسلوك المستهلك

أما على الصعيد التكنولوجي، فقد أحدثت التكنولوجيا ثورة في سلوك المستهلك على المستوى العالمي، وشهدت الإمارات تحولاً مماثلاً، نظراً لأن نسبة ارتباط الإمارات بالهواتف النقالة تتجاوز 200%. وقال سركار: نتوقع ميل المستهلكين بشكل اكثر إلى استخدام الخدمات المالية المتنقلة، العام القادم.

وفي حين أن المعاملات التي تتم لدى فروع البنك قد نمت بنسبة 10%، إلا أن المعاملات التي تمت عبر الخدمات المصرفية من بنك الإمارات دبي الوطني على الانترنت والهاتف المحمول نمت بنسبة 55% خلال العام الحالي.

وقد لاحظنا ميل العملاء على نحو متزايد نحو اعتماد القنوات المصرفية المتعددة واستخدام القنوات المصرفية الافتراضية بشكل متزايد في الفترة الأخيرة بالمقارنة مع الفترات السابقة.

 

موديز: مهلة التركزات الائتمانية منطقية

وصف خالد حوالدار، كبير مسؤولي الائتمان في وكالة موديز للتصنيف الائتماني، في تصريح لـ"البيان الاقتصادي"، فترة الخمس سنوات التي منحها المركزي للمصارف للالتزام بنسب التركزات الائتمانية الخاصة بإقراض الوحدات الحكومية بأنها "منطقية" لتتمكن البنوك من الالتزام بالنسب المحددة من دون الحاجة إلى بيع أصولها.

ولفت إلى أنه حتى الوحدات الحكومية ذات الحصة الأكبر في محافظ إقراض البنوك سوف يكون لديها وقت كاف إما لتنويع مصادر التمويل أو تتحضر لإصدار أوراق مالية (سندات أو صكوك) لتمويل عملياتها أو إعادة هيكلة ديونها إن بقيت حتى تلك المدّة.

وكان المصرف المركزي قد أصدر في نوفمبر الماضي تعميماً لجميع البنوك يحّدد فيه التركزات الائتمانية والقواعد التي يجب الالتزام بها لضمان مستويات السيولة والملاءة في البنوك ويمنح البنوك مهلة خمس سنوات لتوفيق أوضاعها مع متطلبات النظام الجديد، من خلال العمل على تقليص انكشافها بنسبة 20 % سنوياً من القيمة الزائدة عن الحد المسموح به للتمويل، وذلك بهدف الوصول إلى التزام كامل للبنوك بالنظام الجديد في السنوات القادمة. وألزم المركزي البنوك التي لديها تركزات ائتمانية متجاوزة للحدود بتزويده بخطة عملها المتعلقة بالحدود الجديدة حتى فبراير المقبل. ويتوقع المركزي أن توجّه تلك الضوابط الشركات الكبيرة نحو سوق الدين المحلي.

وقال حوالدار إن التأثير الإيجابي الرئيسي لضوابط التركزات الائتمانية الجديدة على القطاع المصرفي يتمثل في انخفاض مستوى المخاطر المركزّة في البنوك ذات العلاقة. وأضاف: هذا ينعكس إيجاباً على الائتمان، خصوصاً بالنسبة للبنوك التي لديها قروض بمستويات أعلى من المخاطر.

ونعتقد أن بنوك الإمارات تتمتع بسيولة عالية، كما أن ملاءة رأس المال في القطاع تتجاوز 20 % وهي من أعلى النسب في العالم. ولفت إلى أن القطاع وخصوصاً في دبي حقق تعافياً ملحوظاً، وأنه يتمتع بسيولة جيدة إلا أنه لا يزال بحاجة لدعم من حيث جودة الأصول لدخول الدورة القادمة من النمو بقوة.

وكانت وكالة موديز قد رفعت توقعاتها المستقبلية للنظام المصرفي الإماراتي في نوفمبر الماضي من سلبي إلى مستقر للمرة الأولى منذ أربع سنوات. وأشار حوالدار إلى أن النظام المصرفي الإماراتي أصبح خلال العامين الماضيين أكثر قدرة على استيعاب الصدمات المالية بفضل تمتعه برأسمال قوي.

كما لفت إلى أن الوضع الجيد الذي تتمتع به الشركات المرتبطة بالحكومة سوف تظل مصدرا رئيسيا ومستقرا للودائع المصرفية.