أكد خبراء مال ووسطاء أن العام 2014 سوف يكون عاما مميزا لأسواق المال المحلية. خاصة وأن بعض التقديرات غير الرسمية تشير إلى أن قيمة سيولة الودائع المربوطة في البنوك ضمن تاريخ محدد مسبق - والتي لم يتمكن أصحابها من استثمارها على النحو الذي يحقق لهم أكبر قدر ممكن من المكاسب ..
وسوف يتم تحويلها إلى أسواق المال خلال الفترة القادمة - تتجاوز 20 مليار درهم الأمر الذي من شأنه منح الاسواق دفعة دعم قوية إلى جانب المحفزات الأخرى المتوفرة لها. وذلك في ضوء تحقيق أسواق المال مكاسب قوية خلال العام الجاري..
وعلى نحو فاق توقعات الكثيرين بعدما نجحت المؤشرات في العودة إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من خمس سنوات وتضاعفت أسعار الاسهم عدة مرات مما رفع من عوائد الاستثمار في غالبية الاسهم إلى أكثر من 200 % للمستثمرين على مدى 12 شهرا.
وقالوا إن هناك العديد من العوامل التي تشكل محفزات لمواصلة الاسواق تعزيز مكاسبها خلال العام المقبل وفي مقدمتها ارتفاع مستوى الثقة في التعاملات والذي أدى إلى العودة القوية للاستثمارات الاجنبية الفردية والمؤسسية والنمو الجيد في ربحية الشركات المتداولة مما سينعكس على زيادة نسبة توزيعاتها النقدية على المساهمين إلى جانب بدء تفعيل قرار ترقية الاسواق ضمن مؤشرات مورجان ستانلي كابيتال إنترناشيونال "إم إس سي آي" وذلك فضلا عن القوة التي يتمتع بها الاقتصاد الوطني بشكل عام.
وأوضحوا أن زيادة حجم السيولة التي قامت صناديق استثمارية أجنبية ومحلية بضخها في الاسواق تعكس مدى قناعة تلك الصناديق بوفرة الفرص المتوفرة. متوقعين ارتفاع وتيرة سيولة هذه الشريحة من المستثمرين في العام 2014 مما سيكون الأثر الإيجابي في تعزيز عمل الاسواق التي باتت محط الانظار على المستوى الدولي بعدما تصدرت مؤشراتها قائمة الأسواق الاكثر تحقيقا للمكاسب في العالم.
وأشاروا إلى المنظومة التشريعية التي تم توفيرها خلال السنوات الماضية من قبل هيئة الاوراق المالية والسلع والأسواق مما ساهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة. معربين عن اعتقادهم بأن عملية التطوير لهذه البيئة متواصلة مع إقرار أنظمة جديدة من شأنها تنويع أدوات الاستثمار وزيادة عمق الأسواق.
تحول عوامل الضغط
وقال نبيل فرحات الشريك في شركة الفجر للاوراق المالية: من الاسباب المهمة التي تدفعنا إلى التفاؤل أيضا أن العوامل التي كانت تضغط على أسعار الاسهم سلبيا قبل عام 2012 بدأت تتحول إلى عوامل إيحابية وأهمها المخاطر النظامية التي تعرضت لها البنوك والتي جاءت نتيجة الطفرة العقارية وانخفاض أسعار الأصول.
حيث لاحظنا استمرار تحسن الدورة العقارية في دبي ومن المتوقع أن يبدأ دوران عجلة النشاط العقاري في أبوظبي خلال العام القادم. وهذا من شأنه أن يعزز من نوعية الاصول المدرجة لدى البنوك وبالتالي عدم اضطرارها لأخذ مخصصات إضافية. كما أن عودة الطلب على الوحدات العقارية بكافة أنواعها سوف يعيد النشاط إلى القطاع العقاري الذي يشكل جزءا مهما من الناتج المحلي.
وهذا التحسن الملحوظ دفع صندوق النقد الدولي إلى التحذير من ارتفاع أسعار العقار بطريقة غير مقبولة في المرحلة القادمة. إلا أن الإجراءات التي اتخذتها حكومة الامارات مؤخرا للحد من المضاربات العشوائية وإصدار قانون التمويل العقاري يضمن استمرارية تحسن هذا النشاط وبشكل تدريجي بحيث تمنع المخاطر النظامية على البنوك مستقبلا.
وقد اكد صندوق النقد الدولي هذا العام على أن وضع بنوك الامارات جيد للغاية حيث إن كفاية رأس المال مرتفعة ولديها السيولة الكافية لاستيعاب أية صدمات مالية في المستقبل وحتى الشديدة منها.
كما أكد هذا الكلام العديد من شركات التصنيف الائتماني العالمية التي ذكرت في اكثر من مرة أن تحسن أسعار الاصول المرهونة (الاسهم والعقار) بالاضافة إلى انتعاش الدورة الاقتصادية وارتفاع مستويات السيولة من شأنه أن يعزز من تصنيف هذه البنوك وإعطائها نظرة استقرار مستقبلية مع العلم أن التصنيف الائتماني للعديد من البنوك المحلية يعد من أعلى التصنيفات في الوطن العربي.
مدعومة بالإنجازات
من جانبه قال كفاح المحارمة مدير عام شركة الدار للخدمات المالية إن الاسواق سوف تواصل تحسنها خلال العام المقبل مدعومة بالانجازات التي حققتها في العام 2013 والتي شهدت بداية نقطة تحولها لاستعادة مكانتها وتعويض الخسائر التي لحقت بها خلال السنوات التي أعقبت اندلاع الازمة المالية العالمية. مشيرا إلى أن هناك العديد من العوامل التي سوف تساهم في زيادة نسبة التحسن في الاسواق ومنها ارتفاع شهية التداول نتيجة تعزز الثقة في التعاملات.
وأشار إلى أن الايجابية في تعاملات الاسواق خلال العام 2013 تكمن في أن الدعم الأكبر جاء من الاسهم الثقيلة التي تمسكت بمكاسبها وتم ضخ سيولة كبيرة عليها بهدف الاستثمار. مؤكدا أن ذلك سوف يكون له انعكاسات جيدة على حركة الاسواق خلال العام 2014.
وأضاف إن أسهم البنوك والاستثمار والعقار لعبت دورا مهماً في دعم مكاسب سوقي دبي وأبوظبي الماليين خلال العام الجاري. وذلك لكون هذه الشريحة من الاسهم تتمتع بثقل كبير في المؤشرات مما ساهم في استقطابها جزءاً كبيراً من السيولة المتداولة. معربا عن اعتقاده أن ذات الاسهم سوف تشهد ارتفاع وتيرة مكاسبها بنسب أكبر من القطاعات الاخرى في العام 2014.
وتوقع المحارمة ارتفاع معدل التداول اليومي في الاسواق اعتبار من شهر يناير المقبل وعلى نحو يعكس مدى الاقبال على الاستثمار في الاسهم من قبل المواطنين والأجانب سواء كانوا من الافراد او المحافظ.
نمو ربحية الشركات
ومن جهته يرى عبد الله الحوسني مدير عام شركة الامارات دبي الوطني للخدمات المالية أن هناك العديد من التطورات المسجلة خلال العام 2013 والتي كان لها دور إيجابي في تحقيق إنجازات أسواق المال. وأنه سوف يضاف إليها عوامل ومحفزات أخرى لكي تواصل الاسواق تحسنها في العام 2014.
وقال إن فوز دبي بتنظيم معرض اكسبو 2020 من شأنه إعطاء دفعة قوية لجميع القطاعات الاقتصادية خلال الفترة القادمة وفي مقدمتها أسواق المال التي عادت إلى تصدر الأسواق الاكثر تحقيقا للمكاسب على مستوى العالم خلال العام 2013.
مؤكدا أن من أهم محفزات مواصلة التحسن في الاسواق خلال العام 2014 نمو ربحية الشركات والتي من المتوقع أن يبدأ الاعلان عنها تباعا في شهر يناير المقبل وسوف تكون أفضل من العام 2012 بحسب ما أظهرته نتائجها خلال الاشهر التسعة الاولى من العام الجاري.
وأكد الحوسني أن هناك عوامل أخرى كثيرة تشكل حوافز لاستمرار التحسن في أسواق المال. معربا عن اعتقاده بأن ترقية الاسواق إلى ناشئة ضمن مؤشرات مورجان ستانلي استفادت منه الاسهم كثيرا وسوف يستمر تأثيره الايجابي بشكل أكبر مع تفعيل تطبيقه خلال شهر مايو المقبل.
العودة القوية للمحافظ
وبدوره قال الخبير المالي عميد كنعان: كان ملاحظا العودة القوية للمحافظ الاجنبية والمحلية إلى أسواق المال خلال العام 2013 ومن المنتظر زيادة حجم سيولة تلك المحافظ في العام المقبل مما يؤدي إلى مواصلة التحسن في أسعار الاسهم. خاصة وأن هذا النوع من الاستثمار عادة ما يساهم في منح الاسواق الاستقرار وتقليل حدة التذبذبات التي تراجعت كثيرا منذ شهر يناير الماضي.
ويرى كنعان أنه وبرغم الارتفاع المسجل في الاسهم إلا أن أسعارها ما زالت جاذبة مقارنة مع تلك المتداولة في أسواق العديد من دول المنطقة مما يعني أنها سوف تبقى مغرية للاستثمار من قبل الافراد والمحافظ في العام المقبل.
وأكد أن الارتفاعات التي سجلتها الاسواق وعودة النشاط إليها ساعدا في زيادة عدد المستثمرين الذين قرروا التحول بسيولتهم إليها بعدما كانوا قد خرجوا منها في السنوات السابقة. ويتضح ذلك من خلال تجاوز عدد أرقام المستثمرين في سوقي دبي وأبو ظبي الماليين 1.5 مليون رقم.
عودة الثقة في الأسواق تعزز تفاؤل المستثمرين
إننا متفائلون بأداء أسواق المال خلال العام القادم بعد عودة الثقة إليها في العام 2013 مما ساهم في ارتفاع أسعار الاسهم وإحجام التداول وعدد الاسهم المتداولة وعودة المستثمر الاجنبي بكل أطيافه إلى الاستثمار في الاسهم المدرجة.
وأكد نبيل فرحات الشريك في شركة الفجر للاوراق المالية أن أهم أسباب التفاؤل في الاسواق يكمن في أن دورة السيولة في الامارات أصبحت إيجابية لمصلحة الاستثمار في الاسهم حاليا.
حيث إن انخفاض الفوائد ويتبعها العوائد على الودائع المصرفية وتوقع استمرار انخفاضها إلى نهاية العام 2016 يدفع العديد من السيولة الراكدة في الودائع المصرفية إلى أسواق المال وخصوصا الاسهم القيادية التي تبلغ العوائد من توزيعاتها النقدية حوالي أكثر من 3 أضعاف العوائد على هذه الودائع.
دورة السيولة
وأوضح فرحات أن دورة السيولة تعززت بدخول سيولة جديدة للاستثمار من خلال المستثمر الخليجي والعربي والاجنبي في الاسهم تجاوزت 3.5 مليارات درهم خلال هذا العام ومن المتوقع أن تزيد خلال العام القادم نتيجة للدخول الفعلي لاسواق الامارات في العديد من مؤشرات الاسواق الناشئة والنمو المتواصل لربحيـة الشركـات المساهمـة العامـة.
محفزات إيجابية
وختم فرحات حديثه بالقول: لهذه الاسباب كلها نعتقد أن أداء أسواق المال خلال العام 2014 سوف يكون جيدا حيث إن تحسن العجلة الاقتصادية وتحسن دورة السيولة وانحسار عوامل الضغط السلبية على أسعار الاسهم وتحولها إلى محفزات إيجابية على الاسعار سوف يسرع حركة تحسن الاسهم وقد نرى تحسن المؤشرات القياسية إلى فوق ما كانت عليه في العام 2008.
معالجة الديون
ينحصر حوالي 60 % من الديون المستحقة خلال العام 2014 في جهة واحدة. فيما تخص النسبة الباقية جهات شبه حكومية أو شركات مدرجة في أسواق المال كانت قد اتخذت إجراءات مسبقة لسداد هذه الديون سواء عن طريق بيع الأصول لتوفير مبالغ للسداد أو عن طريق الاقتراض المسبق أو عن طريق البدء في مفاوضات لإعادة الجدولة.
ويقول الخبراء إن هذه الاساليب تم استخدامها خلال العام 2013 لسداد أو معالجة قروض بما يفوق 100 مليار درهم ومن دون حصول أية مشاكل تؤثر على أداء أسواق المال. أما بالنسبة للقرض الكبير المستحق في فبراير 2014 فإن التوقعات تشير إلى أنه سيتم معالجة هذا القرض عن طريق السداد الجزئي مع إعادة جدولة جزء كبير.
