حللت دراسة حديثة لغرفة دبي، فرص الاستثمار في أسواق الأسهم بدبي والعالم للمستثمرين، سواء كانوا مؤسسات أو أفراداً، وذلك بالنظر إلى الأداء القوي لمؤشرات الأسهم الرئيسة مؤخراً، حيث تلعب أسواق الأسهم في الدولة، مثل سوق دبي المالي ..
وناسداك دبي وسوق أبو ظبي للأوراق المالية، دوراً هاماً في جذب الاستثمارات للشركات التي يتم تداول أسهمها في هذه الأسواق. ولفتت الدراسة إلى أن النمو الاقتصادي القوي لدولة الإمارات صاحبه ارتفاع في قيمة الأسهم المتداولة على بورصات الأسهم في الدولة.
فمثلاً، بلغت قيمة الأسهم المتداولة بسوق دبي المالي في عام 2000 حوالي 437 مليون درهم، في حين بلغت قيمتها في الأرباع الثلاثة الأولى من 2013 حوالي 107,863 ملايين درهم. كما ارتفع عدد الاكتتابات العامة في الأسواق المالية بالإمارات بمرور الزمن، حيث زادت معرفة الشركات بفوائد إصدار أسهم للجمهور.
أداء قوي لسوق الأسهم
وحققت سوق الأسهم أداء قوياً مؤخراً في المؤشر العام لسوق دبي المالي، وهو مؤشر للأسعار يتكون من الشركات المتداولة أسهمها في السوق. ولذلك يعتبر مؤشراً لمقارنة أسعار أسهم الشركات المدرجة في دبي. ويؤدي النمو في أرباح الشركة عن كل سهم إلى زيادة في قيمة أسعار الأسهم على المدى الطويل. ويساعد النمو الاقتصادي القوي في ارتفاع أسعار الأسهم، حتى إنه يساعد في زيادة أرباح الشركة عن كل سهم.
بالإضافة إلى ذلك، أوضحت أبحاث لبعض الخبراء أن المستثمرين قد يحققون أرباحاً أعلى من مستوى السوق طالما أنهم يشترون الأسهم عند تقييمها بسعر زهيد. وعلى المدى القصير والمتوسط، يعتبر تحسن توقعات المستثمر حول الأرباح المستقبلية للشركة والزيادة في مؤشرات الأسهم باقتصاديات رئيسة من الأسباب الهامة للزيادة في قيمة المؤشر العام لسوق دبي المالي...
.وكان لأداء مؤشرات الأسهم في الاقتصادات الرئيسة تأثير إيجابي في أداء سوق دبي المالي. ويعزى ذلك جزئياً إلى أن زيادة العولمة قد سمحت للأموال بالانتقال بين الاقتصاديات بسرعة أكبر، ما زاد بشكل عام من ارتباط أسواق الأسهم ببعضها.
على سبيل المثال، سجل مؤشر الأسهم الأميركي S&P 500 زيادة قوية بلغت حوالي 162 % في الفترة من 3 مارس 2009 إلى 8 نوفمبر 2013. ويعود جزء من الأداء القوي لسوق الأسهم الأميركية إلى التحسن في التوقعات المستقبلية للمستثمرين حول أرباح الشركات، وحاجة المستثمرين إلى الحصول على أرباح مجزية من استثماراتهم. كذلك انتقلت هذه التوقعات الإيجابية في أسواق الأسهم الرئيسة إلى أسواق الإمارات، ما ساهم جزئياً في الأداء القوي للمؤشر العام لسوق دبي المالي.
فرص الاستثمارات المستقبلية
مع ضرورة أن يكون لدى المستثمرين استشاراتهم المالية المستقلة، تظل الأسهم المصدر الرئيس لأرباح الاستثمار على المدى الطويل، حيث تمثل ملكية في الشركات التي يتوقع نموها على المدى الطويل. من المهم ملاحظة أن بعض العوامل الهامة في تحديد أرباح شركة ما على المدى الطويل، تشمل القوة الربحية المستقبلية للشركة، مزاياها التنافسية المستدامة..
والسعر المدفوع للاستثمار. في هذا الجانب، يمكن للمستثمرين إيجاد استثمارات مجزية في سوق دبي المالي في قطاعات تتراوح بين المواد الغذائية الرئيسة والاتصالات (انظر الجدول 1).
ويوضح هذا الجدول بعض معدلات التقييم لعدة قطاعات مطروحة في سوق دبي المالي. وتشمل هذه المعدلات تناسب السعر إلى القيمة الدفترية، والذي يقيس سعر الأسهم مقسوماً على القيمة الدفترية للسهم، وتناسب السعر إلى الأرباح، والذي يقيس السعر مقسوماً على أرباح الشركة خلال فترة محددة.
والمعدلان الآخران، هما عائد السهم وعائد الأرباح. يمثل عائد السهم الربح المدفوع من الشركة عن السهم في السنة مقسوماً على سعره، في حين أن عائد الأرباح يقيس أرباح سهم شركة ما لمدة سنة مقسوماً على سعر السهم. وتساعد معدلات التقييم المستثمرين على مقارنة قيمة وقوة أرباح الشركة في القطاع مع الشركات في قطاع آخر.
فمثلاً، يشير عائد الأرباح المرتفع إلى أن الأرباح أعلى من السعر في قطاع ما، في حالة تساوي الأشياء الأخرى. وحسبما يوضح الجدول، فإن قطاعات المواد الغذائية الاستهلاكية، المصارف والاتصالات تحقق عائدات أرباح مرتفعة نسبياً.
عدد السكان
مع التوقعات بزيادة عدد السكان ونمو اقتصاد الإمارات على المدى البعيد، فإن الشركات القوية في هذه القطاعات تتمتع بفرص استثمار مجزية. كذلك يعتبر قطاع المواد الغذائية الاستهلاكية صاحب أدنى تناسب للسعر إلى الأرباح ضمن قائمة القطاعات، الأمر الذي قد يشير إلى أنه يمكن للمستثمرين الحصول على قيمة جيدة لاستثماراتهم على المدى الطويل.
يتوقع كذلك أن يتأثر أداء أسهم سوق دبي المالي مستقبلاً بأرباح الشركات وجزئياً نسبة للتغيرات في أسواق الأسهم العالمية، مثل S&P005 الذي حقق أداء قوياً. مع إمكانية تحقق العديد من السيناريوهات الأخرى، فإنه يتوقع استمرار هذا الأداء القوي لبعض الوقت، إلا أن على المستثمرين الاستعداد لحدوث تصحيح في أسعار الأسهم بالأسواق العالمية الرئيسة، الأمر الذي يحدث من وقت إلى آخر. بالنسبة للمستثمرين الذين لديهم أموال نقدية.
قد تظهر فرص للنمو في سوق دبي المالي والأسواق العالمية الرئيسة من الشركات المدرجة صاحبة العلامات التجارية المنتجة للسلع الاستهلاكية والفاخرة. وتمنح قوة العلامة التجارية الشركات مزايا تنافسية مقارنة بغيرها والاستثمار في هذه العلامات يمكن أن يكون مجزياً على المدى البعيد.
ومع تزامن النمو في مناطق نامية عبر آسيا وأفريقيا وأميركا الجنوبية مع طلب قوي من اقتصادات غنية ومتقدمة، فإن هناك إمكانية لتحقيق نمو في الطلب على منتجات تتميز بالجودة. ومن الأعمال التي يمكن بحث الاستثمار فيها السلع الاستهلاكية وتجارة تجزئة المستهلك، النقل والمنتجات الفاخرة.
المؤسسات الصغيرة
تشكل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة جزءاً مهماً من الاقتصادات الحديثة. ولذلك، فإن تسهيل إدراج أسهم هذه المؤسسات باستخدام الاكتتابات العامة سوف يساعدها على الوصول إلى مصادر تمويل رئيسة. وقد يساعد تطوير نمو هذه المؤسسات بهذه الطريقة في النمو الاقتصادي للإمارات. وبالنظر إلى نمو عدد السكان وارتفاع دخل الفرد في الإمارات،..
فإن هناك حاجة إلى زيادة استخدام أسواق الأسهم المحلية والعالمية لتحقيق العوائد التي تحتاجها صناديق إدارة الأصول والمستثمرين الأفراد. ولذلك، من الممكن أن تساعد قرارات الاستثمار المدروسة أسواق الأسهم في دبي لأن تصبح مصدراً هاماً للاستثمار على المدى الطويل وخلق الثروة لمســـــتثمري الإمارات.
إدارة مخاطر وتحديات استثمارات الأسهم
أكدت دراسة غرفة تجارة وصناعة دبي، أنه يمكن أن يؤدي الاستثمار في الأسهم إلى تحقيق أرباح، ولكنه أيضاً يحتوي بعض المخاطر، مثل زيادة أسعار الفائدة في اقتصادات رئيسة على المدى الطويل، الأمر الذي يزيد من تكلفة الاقتراض بالنسبة للشركات. كذلك هناك التصحيح في مؤشرات أسواق عالمية رئيسة، ما قد يقلل من أسعار الأسهم. وتشمل المخاطر المرتبطة بالشركات زيادة المنافسة من الشركات الأخرى، ..
والتغير في قدرة الشركة على النمو من خلال زيادة مبيعاتها وأرباحها. من المحتمل أن أفضل طريقة لإدارة هذه المخاطر هي شراء أسهم في محافظ مختلفة لشركات تتميز بالجودة عندما تكون الأسعار منخفضة، مثلاً بعد تصحيح السوق، والاستثمار على المدى الطويل.
وسوف يساعد التنويع على تلافي المخاطر المرتبطة بالشركات، في حين سوف يساعد شراء الأسهم عند تراجع أسعارها في التقليل من تأثير التصحيحات المستقبلية بسبب ارتفاع أسعار الفائدة أو حدوث تباطؤ اقتصادي عالمي. من التحديات الأخرى توقع الأرباح المستقبلية، لأن قيمة الشركة تتحدد جزئياً من خلال قوتها في تحقيق الأرباح. ويمكن للمستثمرين من الأفراد والمؤسسات إجراء أبحاث سوق حول منتجات الشركة وإمكانية النمو المستقبلي لمبيعاتها واحتمالات توسعها في مناطق جديدة. يمكن أن تمثل الشركات التي تنجح باستمرار في زيادة حصتها بالسوق..
والتي تظل تركز على مجال خبراتها مجالات استثمار جيدة على المدى الطويل. أخيراً، يمكن أن يساعد الاحتفاظ بأموال سائلة المستثمرين على الاستفادة من تصحيح السوق وشراء أسهم شركات تتميز بالجودة وبأسعار منخفضة.
