نظمت غرفة تجارة وصناعة عجمان حلقة نقاشية بعنوان "دور البنوك الاسلامية في الحد من التوسع في القروض الشخصية"، وذلك تماشيا مع الاهتمام الذي توليه حكومة الإمارات بالاقتصاد عموما وتكريسا لخدمة مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بإعلان "دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي" مع بداية العام 2013، وفي ظل توجيهات صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان.
ترأس الحلقة النقاشية وأدارها عبد الله المويجعي، رئيس مجلس إدارة غرفة عجمان، بحضور سالم السويدي، مدير عام الغرفة، والمديرين التنفيذيين، كما حضر الحلقة يوسف الكمالي، رئيس وحدة المعاملات التجارية والصناعية بوزارة الاقتصاد بعجمان، بالإضافة إلى مديري الإدارات ولفيف من الموظفين والموظفات، وذلك بقاعة عبيد المهيري بمقر الغرفة. وشارك في الحلقة الدكتور شهاب العزعزي مستشار وخبير البنوك الإسلامية ورئيس المركز العالمي للاقتصاد الإسلامي بلندن، بموجز عن الصكوك الإسلامية.
مبادرة متكاملة
وخلال الحلقة، قدم عماد أحمد السحار، مدير عام ورئيس القطاع الإسلامي ببنك مصر والمدير السابق لفرع بنك المشرق بعجمان، مبادرة متكاملة ترمي إلى حل مشكلة القروض الشخصية عن طريق استدراج السوق إلى نمط تنافسي عبر منظومة تراعي كلا من الربحية والمسؤولية الاجتماعية وتعالج الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على التوسع في الإقراض الاستهلاكي.
وذكر عماد، مستنداً إلى إحصائيات المصرف المركزي، أن إجمالي القروض الشخصية في المصارف بالدولة قد قفز خلال السنوات الست الماضية إلى 422 مليار درهم؛ ليصل نصيب الفرد من المديونية إلى 55 ألف درهم.
حل عملي تدريجي
وتعمل المنظومة التي يقدمها السحار، على توفير حل عملي تدريجي يوقف نزيف الفئة الغارقة في الديون ويسعى إلى استدراج القطاع المصرفي إلى نمط جديد من المنافسة، ويحد من وقوع المزيد من الضحايا في فخ ودوامة تلك القروض، بحيث لا يكون ذلك على حساب مصلحة المساهمين والمودعين؛ بل بدعم الربحية والعائد على رأس المال أيضا؛ وذلك من خلال عدد من الخطوات ومنها تفعيل شراكة تحقق مصالح المصرف الإسلامي وجهات عمل المقترضين بحيث يقوم من خلالها البنك بوضع خطة مشتركة يرعاها البنك وجهة العمل لتساعد الراغبين في التحرر من إدمان تلك القروض، مع دراسة إمكانية ربط مديونيات العاملين بنظام التقييم والترقي والعلاوات والمكافآت.
صندوق القرض الحسن
وتتضمن منظومة السحار كذلك أن يقوم البنك بإنشاء صندوق يطلق عليه اسم "صندوق القرض الحسن" يرمي إلى مساعدة مدمني القروض عن طريق التحول التدريجي لتلك القروض والتي يقوم بشرائها المصرف الإسلامي بالتورق من البنك التقليدي إلى قروض حسنة من خلال الاستقطاع التدريجي لحصة أرباح المصرف الإسلامي، على أن يتم توفير موارد هذا الصندوق بعدد من الوسائل وهي نسبة من الأرباح التي يحصل عليها البنك الإسلامي نتيجة لاستثماره حصة من موارد جهة العمل أو أرباح تمويل بعض مشروعاتها بحسب الاتفاق، حصة سهم الغارمين من زكاة البنك الإسلامي (حال موافقة الهيئة الشرعية للبنك)، حصة من ميزانية دعاية البنك الإسلامي لما لذلك من مردود دعائي فعال يخدم المشروع ويرفع أرباح البنك منه، مساهمات بعض الجهات الخيرية وحملات التبرع.
كما يجب اجتذاب حديثي التعيين بتلك الجهات وتوعيتهم بمدى خطورة إدمان القروض وعمل تخطيط مالي قصير وطويل الأجل يراعي فيها الموارد والاحتياجات الحالية والمستقبلية.
%90
وفقاً لدراسة أعدتها شرطة دبي في العام 2011 تبين أن 90 % من المقيمين في الدولة يعانون من أعباء القروض الشخصية، مما جعل المشاكل المالية سببا رئيسيا للطلاق، فضلاً عن أن 42 % من المسجونين تم حبسهم بسبب عدم قدرتهم على سداد أقساط تلك القروض.
ولا يختلف الوضع كثيرا على المستويين الإقليمي والعالمي؛ حيث نشرت مجلة إندبندنت في عام 2007 أن هناك أكثر من 9 ملايين بريطاني يواجهون مشاكل في الوفاء بمديونياتهم، وأن 2 مليون أسرة أميركية مهددة بفقد منازلها.
