أجمع خبراء ماليون على أن سوق الإصدارات الاولية بات متعطشا لطرح اكتتابات جديدة، وذلك بعد الركود الذي أصابها خلال السنوات الاربع الماضية، معربين عن اعتقادهم بان العام 2014 سوف يشهد عودة الانتعاش إلى سوق الاصدارات، التي تعد أحد أهم العناصر الداعمة لاسواق المال المحلية.

وقالوا إن عناصر عودة الانتعاش إلى سوق الاصدارات باتت متوفرة في ظل التحسن المسجل في أسواق المال الثانوية منذ نهاية العام الماضي، إلى جانب وفرة السيولة الراغبة بالاستثمار في تأسيس شركات مساهمة عامة جديدة في قطاعات اقتصادية غير ممثلة حتى الآن في أسواق المال، مشيرين إلى أن من أهم القطاعات التي يجب طرح اكتتابات جديدة فيها الصحة والتعليم والخدمات البترولية المساندة، والتي حافظت على نموها حتى في ظل الازمة المالية العالمية.

وبحسب إحصائيات غير رسمية، فإن هناك سيولة فائضة تتجاوز قيمتها 20 مليار درهم متوفرة لدى مستثمرين ما زالت تبحث عن فرص للاستثمار، وذلك إلى جانب استعداد البنوك لتقديم التمويلات اللازمة للاكتتابات الجديدة خاصة في ظل انتقالها خلال العامين الماضيين من مرحلة الفجوة إلى وفرة السيولة.

وطبقا لاحدث الاحصائيات الصادرة من المصرف المركزي، فقد ارتفعت السيولة الإجمالية المتوافرة في السوق المحلية بنسبة 10.5 % تعادل زيادة قدرها 114.1 مليار درهم خلال الاشهر الثمانية الاولى من العام الجاري، لتصل إلى 1197 مليار درهم بنهاية أغسطس، مقارنة مع 1083 مليار درهم نهاية 2012.

عودة النشاط لسوق الإصدارات

يؤكد مجد المعايطة، رئيس دائرة الأوراق المالية في بنك أبوظبي الوطني، أن التفاؤل بعودة الانتعاش إلى سوق الاصدارات الاولية خلال العام 2014 مرده إلى عدة أسباب، منها ما هو متعلق بالنشاط الذي مازال يشهده السوق الثانوي وتعافي العديد من القطاعات الاقتصادية من الازمة التي مرت بها خلال السنوت الاخيرة، بالاضافة إلى وفرة السيولة لدى الجهاز المصرفي.

مشيرا إلى أنه اصبحت هناك حاجة إلى خصخصة بعض الشركات الحكومية بعدما أثبتت التجربة نجاحها خلال عامي 2005-2006 بعد طرح جزء من اسهمها للاكتتاب العام وتحويلها إلى مساهمة عامة، مما ساهم في دعم السوق ورفع من انتاجية تلك الشركات، مشيراً إلى بعض الشركات التابعة للشركة القابضة التي جرى طرح اسهمها للاكتتاب العام وشركة أبوظبي للطاقة وآبار وصروح ورأس الخيمة العقارية ودانة غاز، وذلك إلى جانب الاكتتابات الاخرى التي تجاوزت التغطية في بعضها 700 مرة، وبلغت حصيلة المبالغ المجمعة في اكتتاباتها نحو 1.1 تريليون درهم.

وقال المعايطة إن بعض الشركات تستعد لاعادة هيكلة رأسمالها في العام القادم، من خلال زيادة رأس المال للحصول على التمويل اللازم للتوسع في أعمالها، مشيرا إلى أن بعضها نجح في ذلك خلال العام الجاري، مثل شركة ارابتك التي قامت بمضاعفة رأسمالها من خلال الاكتتاب الخاص.

اكتتابات جديدة

وتوقع المعايطة أن يشهد الربع الاول من العام المقبل طرح اكتتابات في ثلاث شركات، وقال إن العدد مرشح للزيادة في عام 2014، مما سينعكس ايجابيا على السوق الثانوي، الذي حقق مكاسب جيدة خلال العام 2013، ونجحت خلاله غالبية أسعار أسهم الشركات المتداولة في النمو بنسب كبيرة عادت بها إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008.

وقال إن ادارة الاوراق المالية في بنك ابوظبي الوطني على اتصال دائم مع الشركات التي لديها النية لطرح اسهمها للاكتتاب العام، إلى جانب التعاون المستمر مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها هيئة الاوراق المالية والسلع، لدعم سوق الاصدارات الاولية وتذليل كافة الصعوبات التي يمكن أن تعترض أي شركة في انجاح عملية طرح اسهمها للاكتتاب أو زيادة رؤوس اموال الشركات القائمة، مشيرا إلى وجود عدة ملفات تحت الدراسة لدى الهيئة لطروحات جديدة في الوقت الراهن.

وفرة السيولة

ومن جانبه أكد رامي خريسات، الخبير المالي، أن النشاط الذي شهدته الاسواق المالية خلال العام الجاري يعكس وجود سيولة كبيرة لدى المستثمرين، وهو ما يعني توفر سيولة أخرى يمكن أن يتم استثمارها في الاصدارات الجديدة، خاصة إذا كانت من قطاعات غير ممثلة في الاسواق وتحقق نسب نمو جيدة.

وأوضح أن البيئة التشريعية لتنشيط سوق الاصدارات متوفرة، وقال: لاحظنا التطور الكبير الذي شهدته آليات الاكتتاب خلال الفترة الماضية، حيث تم تحديث الانظمة، واعتماد آلية بناء سجل الأوامر على تحديد النطاق السعري للشركة المطروحة أسهمها للاكتتاب العام بعد مناقشات تلك الشركة مع مدير سجل الأوامر وصولا إلى تحديد القيمة العادلة للطرح.

وتوقع خريسات أن يشهد العام القادم تاسيس شركات جديدة في الامارات إلى جانب لجوء بعض الشركات الحالية إلى زيادة رؤوس أموالها من خلال طرح خاص، وقال: بشكل عام سوف تكون الفترة القادمة الافضل منذ عام 2006 على صعيد حركة الاكتتابات الاولية.

تحسن قريب في السوق

من جهته قال عماد غندور، المدير التنفيذي لـشركة سيدار بريدج لادارة الاصول، إن تحسنا طرأ على سوق الاصدرات الاولية خلال الفترة الاخيرة، لكنه لم يكن بالمستوى المطلوب، وليس بالطبع كما كان عليه الوضع في عامي 2005 - 2006، معربا عن اعتقاده بأن القطاع في طريقه إلى التحسن بنسب اكبر خلال العام القادم.

وأضاف غندور إن ما يدعم عودة النشاط إلى سوق الاصدارات الاولية وجود سيولة فائضة لدى المستثمرين، وقال: إنهم على استعداد لضخ جزء من السيولة في الاكتتابات الجديدة، وعلى وجه الخصوص تلك التي تساهم في منح قيمة مضافة للسوق الثانوي، ومن أهم القطاعات المرشحة لطرح اكتتابات في السوق قطاع التعليم والصحة والتجزئة، وهي أنشطة حافظت على نسب نمو جيدة حتى في ظل الازمة المالية والاقتصادية التي شهدها العالم في العام 2008 وما بعده.

وطالب غندور الجهات المختصة ببذل مزيد من الجهود لعودة النشاط لسوق الاصدارات الاولية، وذلك بعد الركود الذي أصابه خلال السنوات الماضية، مشيرا إلى أن قطاع البتروكيماويات والخدمات النفطية المساندة يجب أن يمثل في الاسواق المالية، وذلك نظرا لاهميته في دعم الاسواق.

تمثيل قطاعات جديدة

ويؤيد حسام الحسيني، الخبير المالي، ما ذهب اليه غندور في ضرورة أن تشمل الاكتتابات الجديدة قطاعات غير ممثلة في الاسواق المالية حتى الان، وتلعب دورا مهما في دعم الاقتصاد الوطني، مثل شركات الخدمات البترولية المساندة والصحة والتعليم.

وقال الحسيني: صحيح إننا في مرحلة وفرة السيولة، لكننا لانريد اكتتابات ضخمة تضغط على السيولة بشكل كبير، وعلينا أن نشجع طريقة الاكتتاب بجزء من القيمة الاسمية للشركات الجديدة، وهي تجربة أثبتت نجاحها في عام 2011 في السوق الإماراتي، مشيرا في هذا الخصوص إلى اكتتاب شركة إشراق التي تم دفع 25 % من القيمة الاسمية للسهم فيها، ثم تم بعد ذلك استكمال بقية المبلغ من المساهمين. وأضاف إن من أهم العناصر التي تشجع على الاكتتاب في أي شركة طبيعة القطاع الذي تعمل فيه، وكذلك فإن وفرة السيولة لدى المستثمرين وانخفاض كلفة التمويل من البنوك عوامل سوف تساهم في عودة الانتعاش إلى سوق الاصدارات خلال العام المقبل.

 

بناء سجل الأوامر يعتمد على تحديد النطاق السعري

تعتمد آلية بناء سجل الأوامر على تحديد النطاق السعري للشركة المطروحة أسهمها للاكتتاب العام بعد مناقشات تلك الشركة مع مدير سجل الأوامر، ومن ثم يقوم مدير سجل الأوامر بتسويق الاكتتاب للمستثمرين المؤسساتيين الراغبين في الاكتتاب، والذين يقومون بإبداء الاهتمام بالاستثمار في هذا الطرح الأولي، وطـرح أسعارهم المقيمة لهذا الطــرح ضمــن النطــاق المحــدد.

وبعد ذلك يقوم مدير سجل الأوامر بعد التشاور مع الشركة المصدرة بتحديد سعر الاكتتاب وحجم التخصيص بناء على حجم وأسعار الطلب، ومن ثم يقوم بتوزيع حصص الاكتتاب على المشاركين وتحديد التوزيعات المتبقية للأفراد.

وتساهم عملية بناء سجل الأوامر في خلق سوق لأسهم الشركات المطروحة أسهمها للاكتتاب العام قبل بدء التداول مقارنة بطريقة تحديد السعر التي يتم التعرف على توجهات قوى العرض والطلب بشأنها بعد بدء التداول، ويسبق عملية بناء سجل الأوامر الطرح الأولي بتحصيل كميات الطلب من المستثمرين المؤسساتيين، وتخصيص كميات للمستثمرين المؤسساتيين قبل بدء التداول، بينما يكون حجم العرض محددا سلفاً لدى مدير سجل الأوامر.