ارتفع صافي الاستثمار الأجنبي في أسواق المال المحلية إلى أعلى مستوى له منذ خمس سنوات بعدما وصلت قيمته إلى نحو 3.6 مليارات درهم مع نهاية الثلث الأول من شهر ديسمبر الجاري منها 1.6 مليار درهم دخلت خلال الـ40 يوماً الأخيرة. وبذلك فقد بلغت نسبة الزيادة في صافي هذه الشريحة من المستثمرين 213 % مقارنة مع صافي الاستثمار المسجل في الأسواق طيلة العام 2012 والبالغ 1.15 مليار درهم.

وتُظهر متابعة لـ«البيان الاقتصادي» أن نمو الاستثمارات الأجنبية في سوقي أبوظبي ودبي الماليين بدأ منذ مطلع العام الجاري لكن وتيرة تدفقها سجلت زيادة ملحوظة في النصف الثاني من العام عقب ترقية الأسواق إلى ناشئة ضمن مؤشر مورجان ستانلي انترناشيونال كابيتال "إم إس آي سي" مما دفع إجمالي قيمة مشتريات الأجانب لتجاوز 74 مليار درهم مع نهاية شهر أكتوبر في حين وصلت قيمة مبيعاتهم إلى 72 مليار درهم.

حصة الأجانب

وبحسب إحصاءات هيئة الأوراق المالية والسلع فإن قيمة الصفقات التي أبرمها الأجانب شكّلت 41.5 % من إجمالي التداولات المسجلة في السوقين خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري والتي وصلت إلى 178 مليار درهم الأمر الذي يعكس تعزز الثقة في التعاملات بعد الخروج الكبير لهذه الشريحة من المستثمرين عام 2008 والذي شهد انطلاق شرارة الأزمة المالية والاقتصادية العالمية.

وقال وسطاء: إن ارتفاع الثقة في تعاملات الأسواق مجدداً لعب الدور الأكبر في عودة الأجانب بقوة إلى قاعات التداول وذلك إلى جانب إقرار منظومة تشريعية جديدة ساهمت في خلق أدوات استثمارية لم تكن متوفرة في المرحلة السابقة بالإضافة إلى تعافي قطاع العقار الذي عاد لتحقيق نسب نمو جيدة بعد التراجع الذي أصابه لأكثر من أربع سنوات.

حصة دبي الأكبر

وبالعودة إلى تفاصيل حركة الاستثمار الأجنبي في السوقين يتضح من خلال الإحصاءات أن الجزء الأكبر من السيولة الأجنبية تم ضخه في سوق دبي، حيث بلغت قيمة مشتريات هذه الشريحة من المستثمرين أكثر من 57 مليار درهم خلال 11 شهراً، في حين وصلت القيمة في سوق أبوظبي خلال الفترة ذاتها إلى 25 مليار درهم.

استثمار

وشهد الربع الأول من العام الجاري أكبر نسبة نمو للاستثمار الأجنبي، حيث بلغت قيمة المشتريات خلاله في سوق دبي حوالي 9.80 مليارات درهم مقابل مبيعات بقيمة 9.30 مليارات درهم وبذلك فقد كان صافي الاستثمار نحو 500 مليون درهم، أما في الربع الثاني من العام فقد تراجعت قيمته إلى 65 مليون درهم رغم ارتفاع قيمة صفقات الشراء التي بلغت حوالي 19.76 مليار درهم مقابل مبيعات بقيمة 19.70 مليار درهم ..

وذلك نتيجة عمليات جني الأرباح التي شهدها السوق. وفي الربع الثالث من العام استعاد صافي الاستثمار نموه وبلغت قيمته 270 مليون درهم ووصل صافي مشتريات الأجانب في شهر أكتوبر الماضي وحده إلى 165مليون درهم. وارتفع إلى 318 مليون درهم في نوفمبر.

ولم يختلف الوضع في سوق أبوظبي، حيث شهد الربع الأول من العام أكبر صافي تدفق للاستثمار الأجنبي وبقيمة بلغت 550 مليون درهم فيما وصل في الربع الثاني إلى نحو 80 مليون درهم ثم عاد في الربع الثالث ليقفز إلى 280 مليون درهم ووصل في شهر أكتوبر الماضي إلى نحو 90 مليون درهم.

مكاسب الأسهم

 حققت غالبية الأسهم المحلية المدرجة في سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية مكاسب قياسية خلال العام الحالي عقب عودة النشاط وتدفق السيولةإلى الأسواق منذ بداية. وتراوحت نسب نمو الأسهم بين 20 % إلى 135 % منذ يناير وحتى نوفمبر الماضيين. كما تصدر مؤشر سوق دبي المالي قائمة أكثر أسواق العالم من حيث الارتفاع خلال العام 2013 وبنسبة نمو وصلت إلى أكثر من 90 %. وجاء مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية ثانياً بنمو تجاوزت نسبته 52 % في العام نفسه.