1.4 تريليون دولار استفادة الخليج من التمويل الإسلامي

تقدر قيمة الأصول المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في العالم بمبلغ 1.4 تريليون دولار، ومن المتوقع لها أن تحقق نمواً كبيراً خلال السنتين أو الثلاث القادمة، وفق ما جاء في تقرير صدر حديثاً عن ستاندرد آند بورز. كما يتوقع أن تقود منطقة الخليج وآسيا التمويل الإسلامي، يتبعها في ذلك لاعبون جدد، مثل تركيا ونيجيريا.

ويعتقد خبراء وقادة ماليون يشاركون في مؤتمر "يوروموني قطر 2013" بأن التمويل الإسلامي الذي يشهد نمواً سريعاً سيقود المرحلة المقبلة من النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

فقد شكل المؤتمر الذي يشارك في حضوره خبراء ماليون ومصرفيون كبار، رافداً للعديد من الآراء القيمة في ما يتعلق بالوضع الحالي للاقتصاد العالمي، وللدور المتنامي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كسوق مهمة، ومصدر من مصادر التمويل الإسلامي.

ويقول خالد العبودي، الرئيس التنفيذي للمؤسسة الإسلامية لتطوير القطاع الخاص: "يعتبر القطاع الخاص المحرك الأساسي لدفع نمو الوظائف، وتحسين مستويات الدخل، وارتفاع مستوى المعيشة. وسيتطلب تحقيق هذا الهدف التنموي شراكة بين القطاعين العام والخاص، مدعومة بالتمويل الإسلامي. ومع تزايد أهمية المكانة التي تحتلها دولة قطر على الساحة الدولية، فهي تلعب أيضاً دوراً مهماً في التنمية الاجتماعية والاقتصادية في أفريقيا، وآسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا".

مرحلة جديدة

واتفق المتحدثون في المؤتمر على أن قطر تدخل مرحلة جديدة غير مسبوقة من الفرص.

ويقول رينيه كارسينتي، رئيس مجموعة اتحاد أسواق رأس المال الدولية: "كقطاع مالي، تستفيد قطر من مميزاتها القوية، مثل تمتعها ببيئة قانونية تشبه البيئة السائدة في إنجلترا، ما يجعلها منسجمة مع البيئات القانونية الدولية، ومن وجود نظام تشريعي عالمي فيها. ويمثل قطاع التمويل الإسلامي فرصة كبيرة، فقد تزايد مستوى النشاط في هذا القطاع، ويتوقع أن يواصل نموه مع تزايد اهتمام المستثمرين مع توظيف مزيد من الأدوات المالية المتطورة فيه".

أما روبرت سثيمان، الرئيس التنفيذي لمكتب إدارة الدين في المملكة المتحدة، فقال: "ستحتاج قطر إلى تنويع اقتصادها بدرجة أكبر، وإلى تشجيع القطاع الخاص وريادة الأعمال، مع مواصلة اهتمامها بالبحث والتطوير والتعليم والرعاية الصحية. فالنجاح في تحقيق ما سبق سيساعد دولة قطر في تحقيق رؤيتها الوطنية 2030، ويجعل من قطر مركزاً اقتصادياً رائداً في المنطقة، وفي الاقتصاد العالمي".

تبادل الأفكار

ومن خارج منطقة الخليج، نجد أن نشاط تركيا يتزايد في أسواق التمويل الإسلامي لتحفيز النمو الاقتصادي، حيث أصدرت تركيا في الآونة الأخيرة إصدارين لصكوك سيادية، الأول في سبتمبر 2013 بقيمة 1.5 مليار دولار لمدة خمس سنوات ونصف، والثاني في أكتوبر 2013 بقيمة 1.25 مليار دولار لمدة خمس سنوات.

لقد شكل مؤتمر "يوروموني قطر 2013" فرصة مناسبة لتبادل الأفكار، ولفهم أفضل للديناميكيات المتغيرة في اقتصاد العالم بالنسبة للوفود المشاركة في المؤتمر من ممثلي قطاع التمويل العالمي، ومن قبل صناع القرار من قطر.

ويقول يوسف الجيدة، رئيس التطوير الاستراتيجي في هيئة مركز قطر للمال: "تفتخر هيئة مركز قطر للمال بشراكتها لمؤتمر "يوروموني قطر 2013"، الذي يوفر للعاملين في قطاع المال فرصاً غير مسبوقة للتواصل والتعارف مع زملاء من مناطق أخرى، إضافة إلى الاطلاع على آراء جديدة وقيمة. ويحظى المؤتمر بأهمية بالغة، في الوقت الذي يسلط فيه الضوء على مساهمات قطر في مجتمع المال العالمي، وعلى ما أنجزته في بناء قطاع مالي على مستوى عالمي".

 تزايد أهمية التمويل الإسلامي للشركات

بالإضافة إلى تمويل الاستثمارات في البنى التحتية التي تخطط لها الحكومات، تتزايد أهمية التمويل الإسلامي على مستوى الشركات. وكدلالة على تزايد أهمية التمويل الإسلامي، أطلقت شركة الاتصالات الدولية Ooredoo في الآونة الأخيرة، إصداراً لصكوك مدتها خمس سنوات، قيمته 1.25 مليار دولار.

ويعتقد بأن نهوض قطاع التمويل الإسلامي سيشكل حافزاً كبيراً في فترة مهمة بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تتزايد الضغوط لزيادة فرص العمل وتعزيز الدعم للقطاع الخاص. وتحتاج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 75 مليون فرصة عمل لمواكبة النمو السكاني، ما يتطلب استثمارات أكبر من قِبل الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل 80 في المئة من عدد الشركات في المنطقة، حسب الإحصاءات التي تم تقديمها في المؤتمر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات