سلطان السويدي: 7.3 ملايين حساب مصرفي لـ 86.5 % من سكان الدولة

منتدى تعزيز الشمول المالي العربي ينطلق في أبوظبي

د.جاسم المناعي يتوسط المتحدثين خلال المؤتمر أمس في أبوظبي البيان

كشف معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي المصرف المركزي أن إجمالي عدد المقترضات من البنوك العاملة بالدولة لا يتجاوز 160 ألف مقترضة بنسبة 5 % من إجمالي عدد المقترضين حصلن على قروض مصرفية لا تتجاوز 18.71 مليار درهم (5.1 مليارات دولار) تشكل أقل من 2 % من إجمالي القروض المصرفية بالدولة.

وقال: إن هذه المؤشرات تظهر أن المؤسسات التي تديرها نساء أقل تمويلا مقارنة بالمؤسسات التي يديرها الرجال نتيجة وجود عراقيل تحد من قدرة المرأة على الاقتراض مثل بعض شروط التمويل التي يصعب على المرأة تلبيتها وضعف التأهيل والتدريب بالرغم من الدور الذي تقوم به مجالس سيدات الأعمال في مختلف الإمارات والذي يستحق كل التنويه والدعم مؤكدا أن بلوغ الأهداف المنشودة في مجال الشمول المالي يتطلب أن يلبي حاجات النساء اللاتي يشكلن نصف المجتمع.

جاء ذلك في كلمة ألقاها نيابة عن معاليه سيف هادف الشامسي مساعد محافظ المصرف المركزي لشؤون السياسة النقدية والاستقرار المالي في المنتدى الإقليمي حول "تعزيز الشمول المالي في الدول العربية" الذي انطلقت أعماله أمس بأبوظبي وتستمر على مدى يومين وينظمه صندوق النقد العربي بالتعاون مع المجموعة الدولية لمساعدة الفقراء والوكالة الألمانية للتنمية الدولية والبنك الدولي.

الحسابات المصرفية

وقال السويدي: إن من أهم مؤشرات الشمول المالي في الإمارات نسبة الأفراد والشركات الذين يحصلون على الحسابات المصرفية موضحا أن البيانات تفيد أن عدد الحسابات الجارية وحسابات التوفير وحسابات الودائع بمختلف آجالها بلغ 7.3 ملايين حساب في نهاية العام الماضي بنسبة 86.5 % من إجمالي السكان موضحا أن تنوع المؤسسات البنكية والمالية الاخرى العاملة في الدولة ساعد على تقديم خدمات نوعية لشرائح واسعة من المجتمع وفي مختلف المناطق بما فيها المناطق النائية حيث بلغ عدد الفروع المصرفية 941 فرعا بنهاية العام الماضي شاملة المقار الرئيسية وبلغ عدد وحدات الخدمات المصرفية الإلكترونية 82 وحدة فيما بلغ عدد أجهزة الصرف الآلي للبنوك العاملة في الدولة 4492 جهازا و19.06 ألف نقطة بيع.

وأكد السويدي أن عددا من المبادرات التي تم اتخاذها في السنوات الأخيرة ساعدت على تحقيق درجة كبيرة من الشمول المالي في الإمارات منها على سبيل المثال نظام حماية الأجور الذي أعده المصرف المركزي بالتعاون مع وزارة العمل عام 2008 والذي أوجب على شركات القطاع الخاص تحويل رواتب العاملين لديها عبر النظام فأصبح بإمكان العمال الحصول على رواتبهم بصورة منتظمة وفي أماكن وجودهم عن طريق البنوك وشركات الصرافة مما وفر على القطاع الخاص عملية صرف الأجور بالطرق التقليدية ومكن وزارة العمل من مراقبة دفع الأجور بصفة دائمة تساعد على الكشف الفوري عن أي مخالفات أو تأخير.

المبادرات الجديدة

وأشار إلى أهمية أن تكون المبادرات الجديدة في مجال الشمول المالي في دولة الامارات متماشية مع التوجه نحو تنفيذ مبادرة الحكومة الذكية التي تتطلب أن تتوفر كافة الخدمات المالية الكترونيا وعلى مدار الساعة وبصفة فعالة وآمنة وموثوق بها.

وأوضح من ناحية ثانية أن بعض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العاملة في الدولة لم تحصل على التمويل المصرفي بالرغم من الدور الرائد الذي لعبته مؤسسات حكومية مثل صندوق خليفة لتنمية المشاريع ومؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب مشيرا إلى أن حصة هذه المؤسسات لاتتعدى 3.2 % من اجمالي القروض المصرفية مقارنة مع 8 % في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا و18 % في الدول الناشئة معربا عن أمله في أن يساعد اصدار القانون الجديد الخاص بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة على دعم هذا القطاع الحيوي.

تداعيات الأزمة

من جانبه قال الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس الإدارة صندوق النقد العربي: إن قضايا تعزيز الشمول المالي اكتسبت أهمية متزايدة في السنوات الأخيرة لدى مختلف دول العالم وتحديداً الدول النامية إثر تداعيات الأزمة المالية حيث تمثل ذلك في قيام العديد من هذه الدول بتبني استراتيجيات وبرامج وطنية لتحسين فرص الوصول للتمويل والخدمات المالية لما يمكن أن يساهم به وصول هذه الخدمات لمختلف فئات المجتمع وفقاً لما أثبتته الدراسات والتجارب من تحسين لفرص النمو والاستقرار الاقتصادي من جهة والعدالة الاجتماعية ومكافحة الفقر من جهة أخرى.

وأشار إلى أن هذا الاهتمام دفع المؤسسات والأطر الدولية المعنية بالأنظمة المالية والمصرفية لإرساء قواعد وإرشادات تتناول مسائل الشمول المالي والارتقاء بها لتكون محوراً أساسياً من محاور اهتماماتها ومنها مجموعة العشرين التي بات موضوع الشمول المالي واحداً من أولوياتها بالإضافة إلى ما تضمنته أجندة أهداف التنمية الألفية بعد 2015 من مؤشرات جديدة تتعلق بالشمول المالي.

وقال الدكتور جاسم المناعي أن جوانب تعزيز الشمول المالي تحظى بأهمية إضافية لدى الدول العربية حيث أبرزت أن الأحداث والتطورات التي شهدتها المنطقة العربية الحاجة الكبيرة لتطوير استراتيجيات لتحقيق النمو الاقتصادي الأكثر شمولية والذي يساعد على مواجهة مشاكل البطالة ويعزز من العدالة الاجتماعية.

وذكر أن هناك ما نسبته 82 % من سكان الدول العربية البالغين لا يتوفر لهم فرص الوصول للخدمات المالية والتمويلية الرسمية ويعادل ذلك حوالي 184 مليون مواطن عربي ومن بين هؤلاء الذين يتوفر لهم حسابات لدى مؤسسات مالية ومصرفية فإن أقل من ربعهم فقط يستخدمون هذه المؤسسات كقنوات إدخارية وتصل هذه النسبة لواحد في المئة فقط بين الشباب ومن جانب آخر فإن هناك حوالي ما يتراوح بين 16 إلى 17 مليون من الشركات والمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر في المنطقة العربية لا يتاح لها فرص الوصول للتمويل والخدمات المالية الرسمية.

وقال: إنه مع أن الصورة تتفاوت بدرجة كبيرة فيما بين الدول العربية فبعض الدول العربية في وضع أفضل نسبياً على صعيد مؤشرات الشمول المالي هذه إلا أن الحاجة تبرز لتحسين الوصول للخدمات المالية لدى جميع الدول العربية دون استثناء وتزداد لدى الدول العربية الأقل دخلاً والأكثر سكاناً بالنظر لما يمكن أن يساهم به تحسين الشمول المالي من نتائج إيجابية كبيرة لديها على مستوى التنمية الاقتصادية والتطور المالي.

 

أجندة التنمية

أوضح معالي سلطان بن ناصر السويدي أن الشمول المالي حظي في السنوات الأخيرة بالاهتمام على المستوى الدولي خصوصا مع تبني مجموعة العشرين لهذه المسألة كأحد المحاور الرئيسية في أجندة التنمية الاقتصادية والمالية والذي شجع على انشاء برامج وهيئات عالمية تعنى بمتابعة ما يمكن تحقيقه في هذا المجال مشيرا إلى أن المصرف المركزي طرح موضوع الشمول المالي كأحد المحاور في المؤتمر المصرفي الخليجي الـ11 لدول مجلس التعاون الذي عقد الشهر الماضي في أبوظبي وقام بجمع بعض البيانات التي ألقت الضوء عل مدى شمولية الخدمات المالية المتوفرة في الدولة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات