أكد الدكتور جاسم المناعي مدير عام صندوق النقد العربي أهمية اعتماد قواعد أساسية وأدوات لتطوير وتقييم الممارسات الرقابية المركزة على المخاطر في البنوك العربية..موضحا أن ذلك ينعكس إيجابا في تحسين إدارة المخاطر لدى القطاع المصرفي وعلى مستوى المؤسسات المصرفية نفسها.

وقال الدكتور المناعي في كلمة افتتاحية للاجتماع الثالث والعشرين للجنة العربية للرقابة المصرفية التي عقدت أمس في أبوظبي.."نحن نتطلع لقيام السلطات الرقابية في الدول العربية لمراجعة إجراءاتها وسياساتها بما ينسجم مع هذه التعديلات الجديدة".

وتنبثق اللجنة عن مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية وتضم في عضويتها مديري الرقابة المصرفية لدى تلك المصارف والمؤسسات بالإضافة إلى صندوق النقد العربي الذي يقوم أيضا بمهام أمانتها.

ولفت المناعي في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه " محمد يسر برنية " رئيس الأسواق المالية في صندوق النقد العربي..الى أن اللجنة ستناقش ثلاثة مواضيع ذات أهمية كبيرة تخص "التعامل مع المؤسسات ذات المخاطر النظامية محليا" و"متطلبات رأس المال الإضافية لمواجهة التقلبات في الدورات الاقتصادية" و"الرقابة على صيرفة الظل"..مؤكدا أهمية هذه المواضيع في تحسين إدارة المخاطر لدى المؤسسات المالية والمصرفية من جهة وتحسين كفاءة وسلامة القطاع المالي وتعزيز دوره في دعم النمو الشامل والاستقرار الاقتصادي الكلي من جهة أخرى.

ارتفاع مستويات التركز

وأوضح المدير العام لصندوق النقد العربي أن أهمية هذه الموضوعات تزداد في ضوء ارتفاع مستويات التركز في الكثير من القطاعات المصرفية العربية مقارنة بالنسب المثيلة على مستوى باقي المجموعات الجغرافية الأخرى وتداخل وتنامي حجم أنشطة وعمليات بعض البنوك على المستوى الإقليمي.

وأضاف إن الحد من المخاطر النظامية الناتجة عن تقلبات دورات الأعمال ومنح الائتمان في الدول العربية يعتبر من بين الموضوعات التي يجب أن تحظى بالاهتمام والدراسة من قبل السلطات الرقابية في الدول العربية.. لافتا الى أن هذه الأهمية تبرز على ضوء تعرض النشاط الاقتصادي في عدد من الدول العربية لتقلبات دورات الأعمال بشكل متكرر.

آليات

وأكد الحاجة مع تنامي الأنشطة المالية غير المصرفية والأنشطة والخدمات التي تحمل نوعا من الخدمات المصرفية لوجود أدوات وآليات للرقابة على صيرفة الظل بحيث يتم التعرف باكرا على أي نمو متسارع ومضطرد للأنشطة الجديدة التي تهدد بمخاطر شبه مصرفية والعمل على التصدي لهذه المخاطر عندما تدعو الحاجة.

الشمول المالي

من جهة أخرى لفت الدكتور المناعي الى أن قضايا تعزيز الشمول المالي اكتسبت أهمية كبيرة مؤخرا بالنظر لما يسهم به تحسين الوصول للتمويل من زيادة في فرص النمو والاستقرار الاقتصادي والمالي..مؤكدا أن المصارف المركزية تلعب دورا مهما في قيادة الجهود الوطنية لدفع أجندة الشمول المالي.

ونوه بجهود اللجنة في ترجمة المبادئ والمعايير الدولية إلى اللغة العربية لما لذلك من أهمية كبيرة في زيادة الوعي بالقضايا والمستجدات الرقابية. ويأتي في مقدمة هذه المبادئ الأساسية للرقابة المصرفية الفعالة الصادرة في سبتمبر الماضي والتي تعكس الاحتياجات والدروس التي قدمتها الأزمة المالية وتداعياتها خلال السنوات الخمس الماضية وبوجه خاص على صعيد التعامل مع المخاطر النظامية وتحسين ممارسات الإشراف والرقابة في التعامل مع الأزمات لبناء نظام للإنذار المبكر في إطار نظرة شمولية للرقابة الاحترازية الكلية والجزئية إلى جانب تحسين انضباط السوق وتعزيز مفاهيم وممارسات الحوكمة والإفصاح والشفافية.

 

3 موضوعات

تناقش اللجنة العربية للرقابة المصرفية في الاجتماع - الذي يستمر يومين- 3 موضوعات حول التعامل مع المؤسسات ذات المخاطر النظامية محليا ومتطلبات رأس المال الإضافية لمواجهة التقلبات في الدورات الاقتصادية في إطار" بازل ــ 3".

وناقشت اللجنة كيفية تعزيز الشمول المالي في الدول العربية على ضوء إنشاء فريق عمل إقليمي حول هذا الشأن منبثق عنها بغرض دفع أجندة الشمول المالي في الدول العربية وآخر التطورات التشريعية والرقابية والإجراءات الأخيرة المتخذة في كل دولة في مجال الرقابة والتشريعات المصرفية لتعزيز فعالية القطاع المصرفي لديها.