قالت وكالة «ستاندرد آند بورز لخدمات التصنيف الائتماني»، إنه بإمكان الشركات في منطقة الخليج تعزيز وصولها إلى أسواق رأس المال وخفض تكلفة الديون المتزايدة من خلال تعزيز ممارسات الإدارة والحوكمة لديها. جاء ذلك في تقرير جديد نشرته الوكالة بعنوان "تعزيز حوكمة الشركات يمكن أن يفتح أبواب أسواق رأس المال أمام شركات الخليج".
وأشار التقرير إلى أن حوكمة الشركات تُعتبر نقطة الضعف لدى شركات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. فقد حصلت شركتان فقط (أو 6.3%) من أصل 32 شركة نقوم بتصنيفها في المنطقة على درجة "قوي" في الإدارة والحوكمة، الأعلى درجة من بين الفئات الأربع لدينا، مقارنة مع 9.5% لشركات منطقة أوروبا والشرق الأوسط، و7.5% عالمياً. والأهم من ذلك باعتقادنا هو أنه من المرجح أن تكون معايير الإدارة والحوكمة للشركات في منطقة الخليج ككل منخفضة في المتوسط، لأن متوسط مُصدري الشركات المصنّفة لدينا في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عالٍ نسبياً عند المستوى "BBB+".
ويُعد مقياس مستوى الإدارة والحوكمة لدى وكالة "ستاندرد آند بورز" من العوامل التي نستخدمها في تحديد تصنيفاتنا الائتمانية. وتأتي فئات التصنيفات متدرّجة وفقاً للترتيب الآتي: "قوي"، أو "مقبول"، أو "متوسط"، أو "ضعيف".
وقال تومي تراسك، محلل الائتمان في وكالة "ستاندرد آند بورز": "نعتقد بأن الشركات التي حصلت على درجة تصنيفات قوية في الإدارة والحوكمة مثل - ماجد الفطيم القابضة المحدودة «ماف» والشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك» - قد تمكّنت من تعزيز وصولها لأسواق تمويل رأس المال من خلال رفع معايير الحوكمة لديها. وعلى سبيل المثال؛ تمكّنت شركة ماجد الفطيم القابضة.
وهي شركة عائلية مقرها دولة الإمارات، من الحصول على تصنيف من الدرجة الاستثمارية نتيجة لقوة فريق الإدارة العليا ومعايير الحوكمة المتبعة فيها إلى حد ما، وهذا بدوره أدى إلى تنويع مصادر التمويل لديها، والحصول على ديون بأجل أطول، وخفض إجمالي تكاليف التمويل لديها".
وأضاف: من وجهة نظرنا، إن معايير الحوكمة الرديئة يمكن أن تثني المستثمرين الدوليين عن البحث عن الفرص في منطقة الخليج. ويواجه المستثمرون المحتملون ملكية الشركات المراقبة عن كثب، والافتقار العام للشفافية، وتقلب السلطات القضائية لكل دولة على حدة فيما يتعلق بحماية الدائن، وهذا يجعلهم عرضةً لمخاطر الإدارة الضعيفة، وإلى الاحتيال في الحالات القصوى. وفي غضون ذلك، أدى فائض السيولة إلى قيام بعض شركات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى انتهاز الفرصة والاستثمار في مشاريع واستثمارات واعدة، وأحياناً دون إدراكٍ كافٍ للمخاطر المترتبة على ذلك من وجهة نظرنا.
وتابع: "تشير التطورات الأخيرة إلى أن الشركات، وكذلك المشرّعين والحكومات، بدأوا يأخذون حوكمة الشركات بجدية أكبر. وفي الوقت الذي يتم فيه تطوير التشريعات، نعقتد أن الشركات بحاجة للوقت لإجراء تحول ثقافي باتجاه الشفافية وتطوير الخبرات في مجال الحوكمة".