أكد عبد العزيز خلف، مدير عام المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا (باديا) أن المصرف يولي اهتماماً لتمويل الصادرات العربية إلى أفريقيا، نظراً لأهمية التجارة في تعزيز التكامل الاقتصادي العربي الأفريقي، وما لها من أثر إيجابي في العملية التنموية، حيث يسهم المصرف في رأس مال البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد.
مشيراً إلى أن قرار المصرف بزيادة رأس المال بنسبة 50% جاء في إطار قرار القمة الاقتصادية العربية الثالثة بالرياض في بداية العام الحالي ليصبح رأس المال نحو 4,2 مليارات دولار اعتباراً من يناير 2014، وأن هذه الزيادة ستسمح بزيادة التمويلات من المصرف من خلال المشروعات والعون الفني وستوجه بالخصوص إلى تشجيع دفع الصادرات العربية في الدول الأفريقية وكذلك الاستثمارات العربية في القارة.
وقال في تصريحات خاصة مع البيان -: يعمل المصرف حالياً على بناء علاقات مع بنوك عربية لمنحها خطوط تمويل من أجل زيادة الصادرات وكذلك توسيع مجال الترويج للمنتجات العربية في الأسواق الأفريقية. بما يعود بالنفع على الجانبين. وستساعد هذه الزيادة في الاستمرار في تمويل الصادرات العربية إلى الدول الأفريقية بصورة أكثر فعالية .
مكانة دبي
وعلى هامش انطلاق ملتقى سيدات الأعمال العربيات والأفريقيات والذي سيستمر حتى الـسابع من نوفمبر الحالي في دبي تحت شعار "المرأة العربية والأفريقية وريادة الأعمال " بتنظيم المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في أفريقيا ، أكد خلف أن دبى أصبحت مركزاً مالياً جاذباً للاستثمارات الخارجية ومصدراً للاستثمارات في مناطق أخرى من العالم بما فيها دول أفريقيا جنوب الصحراء، الأمر الذي يساهم في دعم الروابط التجارية والمالية بين العالم العربي والأفريقي.
مشيرا إلى الأهمية الاستراتيجية لموقع دبي كمركز عالمي في المنطقة والأنشطة الاقتصادية المتنوعة والاستثمارات الضخمة والحركة التجارية النشطة وقربه من أفريقيا، كل ذلك ساهم مع جهات عربية أخرى في فتح أفريقيا أمام الاستثمارات العربية من خلال بوابة دبى .
التوجه التمويلي
وأوضح أن المصرف يختص بتقديم تمويلاته إلى الدول الأفريقية غير العربية أما فيما يخص مصدر تمويلات المصرف فهي تأتى من مصادره الذاتية، علماً بأن هذه الدول تستفيد من تمويل الصناديق العربية الأخرى، خاصة الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
مذكراً بأن قرار تأسيس المصرف الذي صدر عن القمة العربية السادسة في الجزائر، ووقعت 18 دولة عربية مساهمة على اتفاقية إنشائه في 18 فبراير 1974، وقد بدأ عملياته في البلدان الأفريقية (غير الأعضاء في جامعة الدول العربية) في مارس 1975، لذلك لا تستفيد الدول العربية المساهمة في المصرف من عملياته وقروضه، حيث أنه مخصص للتنمية في البلدان الأفريقية -غير العربية. أما الدول العربية فتستفيد مباشرة من المؤسسات والصناديق العربية الأخرى الخاصة بالتنمية.
التبادل التجاري
وألمح إلى زيادة حجم التبادل التجاري بين المنطقتين العربية والأفريقية بصورة ملموسة، خلال العقد الماضي، حيثُ بلغ حجم الصادرات العربية للدول الأفريقية في عام 2012 أكثر من 20 مليار دولار، وبلغت الصادرات الأفريقية للدول العربية حوالى 14 مليار دولار ؛ إلا أن هذه الأرقام لا تزال ضئيلة إذا ما قورنت بحجم التبادل التجاري بين الدول العربية أو الدول الأفريقية مع الدول الصناعية والاقتصادات الصاعدة.
حيث أن نسبة زيادة الصادرات العربية إلى الدول الأفريقية لم تتعد 4.6% من جملة الصادرات العربية فى عام 2010، ولم تتجاوز نسبة الصادرات الأفريقية إلى الأقطار العربية من جملة التجارة الأفريقية في ذلك العام 0.9% مما يدل على تواضع معدلات التبادل بين المنطقتين .
هذه الأرقام المعنية بالصادرات العربية إلى الدول الأفريقية لا ترقى إلى إمكانيات المنطقتين العربية والأفريقية، ولا تعبر عن الفرص المتوفرة الممكن استغلالها لتطوير التبادلات التجارية فى قطاعات متعددة مثل المنتجات الزراعية والصناعية والطاقة. وتتطلب زيادة حجم التبادل التجاري مجهوداً جماعياً بين كل العاملين في الساحة الاقتصادية للوصول بهذه المبادلات إلى المستوى المنشود، وسيشارك المصرف في هذه الجهود التي تهدف إلى تعزيز التعاون وزيادة التبادلات التجارية بين المنطقتين.
الاستثمارات
وحول الاستثمارات العربية في أفريقيا قال خلف: يصعب إعطاء أرقام دقيقة حيث لا توجد إحصائيات، ولكنها بالتأكيد تحسب بمليارات الدولارات ، والمصرف يعمل على تشجيع المستثمر العربي للاستثمار في أفريقيا من خلال تنظيم ندوات استثمارية في أفريقيا كان آخرها في أوغندا في عام 2012، وسمحت بجلب بعض الاستثمارات العربية إلى أوغندا.
ويسعى المصرف إلى عقد ندوات أخرى بالتعاون مع الغرف التجارية العربية والأفريقية، ويمكن أن يتم تعزيز هذه الاستثمارات من خلال تشجيع المستثمر العربي للتوجه نحو أفريقيا، ويوجد توجه متزايد للاستثمارات في أفريقيا من قبل القطاع الخاص العربي من مختلف القطاعات وخاصة الزراعة والأمن الغذائي، وأكد على ضرورة ذلك المؤتمر العربي الأفريقي الثاني لوزراء الزراعة حول التنمية الزراعية للأمن الغذائي الذي عقد في الرياض في السعودية .
وعن مناخ الاستثمار في القارة الأفريقية ، أكد أنه خلال العقدين الماضيين أدخلت العديد من الدول الأفريقية إصلاحات اقتصادية جادة بهدف تحسين مناخ الاستثمار مما مكنها من احراز معدلات نمو عالية نسبياً، حيث بلغت تلك المعدلات في حوالى 25 دولة أكثر من 6% خلال الفترة 1997-2007. وقد أظهر تقرير لسنة 2012، بأن بعض الدول ( ممارسة الأعمال) لسنة 2012 بأن بعض الدول الأفريقية قد قامت بإدخال 9 إصلاحات مؤسسية هامة خلال الفترة 2011 2012.
وسبق أن أوضح تقرير 2009 بأن 28 دولة أفريقية قد قامت بإدخال 58 عملية إصلاح خلال الفترة 2007-2008 في مجال البنية التحتية (النقل، الاتصالات، المياه، إمدادات الطاقة، والتخزين).
دعم إكسبو
قال عبد العزيز خلف إن الإمارات تحظى بالدعم العربي الأفريقي لتنظيم معرض إكسبو الدولي 2020 في دبي واصفا الحدث بالتظاهرة الاقتصادية ، مؤكدا أن المنشآت الخدمية والبنى التحتية المتطورة والموارد المالية التي تمتلكها الإمارات تجعل حظوظها أكبر لاستضافة إكسبو 2020 . وقال خلف إن الإمارات معروفة لكل الأفارقة، ولها ميزة وأهمية خاصة لديهم، وفى حالة تحقق الفوز لها باستضافة المعرض فسيعطى ذلك دفعاً قوياً لدور المنطقة العربية عموماً وللخليج خصوصاً في تطور الاقتصاد العالمي وتوطيد العلاقات التجارية والاقتصادية بين المنطقتين العربية والأفريقية.

