أكد معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي، أن المؤشرات الأولية تظهر أن القطاع المصرفي الإماراتي سيحقق نموا جيدا في أرباحه خلال عام 2013 مكتملا.
وأعلن أن شهر نوفمبر الجاري سيشهد إصدار نظامي "التركزات الائتمانيّة" المنتظر صدوره خلال أسبوع و"السيولة" المتوقع صدوره قريبا جدا في أقل من شهر "لتكتمل بذلك منظومة أهم ثلاثة أنظمة لتطوير النشاط المصرفي بالدولة والتي أعدها المصرف المركزي بالتشاور مع البنوك والشركات والمؤسسات المالية العاملة بالدولة خلال العامين الماضي والحالي وذلك بعد صدور نظام "قروض الرهن العقاري" الجديد خلال الأسبوع الماضي الذي وضع حدا أدنى مقبولا لمعايير ضمانات الرهن العقاري المقدمة من البنوك وشركات التمويل والمؤسسات المالية الأخرى العاملة بالدولة.
جاء ذلك في المؤتمر الصحفي الذي عقده معاليه بحضور محمد علي بن زايـد الفلاسي نائـب المحافظ وسعيد عبد الله الحامز مساعد المحافظ لشؤون الرقابة على البنوك وسيف هادف الشامي مساعد المحافـظ لشؤون الســياســة النقديّة والاسـتقرار المالي ومجموعة من كبار موظفي المصرف المركزي في ختام "المؤتمر المصرفي الـ11 لدول مجلس التعاون الخليجي" الذي استمر على مدى يومين بأبوظبي.
وأشار إلى أن النظام الجديد لـ"التركزات الائتمانيّة" سينشر بعد صدوره في الجريدة الرسمية ويدخل حيز التنفيذ بعد شهر من نشره بالجريدة الرسمية، موضحا معاليه أن النظام الجديد يتضمن إعطاء البنوك العاملة وشركات التمويل والمؤسسات المالية الأخرى العاملة بالدولة فترة 5 سنوات فيما يخص الانكشافات السابقة للبنوك على الشركات الحكومية وشبه الحكومية حتى لا تتضرر ميزانياتها من بيع الأصول في فترة زمنية قصيرة، على أن يتم الالتزام بحدود التركزات والنسب التي أقرها المركزي لكافة التمويلات الجديدة للبنوك.
حدود التركزات
وفيما عدا ذلك فإن البنوك ملتزمة بالتعديلات على حدود نسب التركزات السابقة وهي 25% لحكومات الإمارات ومؤسساتها غير التجارية و 25% بحد أقصى 15% ممولة للمؤسسات التجارية التابعة للحكومة الاتحادية وحكومات الإمارات و25% بحد أقصى 10% ممولة للمقترض الواحد أو مجموعة المقترضين ذات الصلة عند دخول النظام الجديد حيز التنفيذ.
وأشار معاليه إلى أنه روعي في وضع النظام الجديد مقترحات «اتحاد مصارف الإمارات» حول حدود النسب التي تشكل التركزات الائتمانية، حيث اعتمد مجلس إدارة المصرف المركزي في شهر أغسطس الماضي نظام "التركزات الائتمانيّة" الجديد بعد أن اطلع على جدول حدود النســب التي تشكل تركزات ائتمانيّة المعدّل، والذي تمّت إعادة دراســـته من قبل خبراء المصرف المركزي المعنيين والذي كان مقررا بدء العمل به في سبتمبر 2012 ولكن تأجل التطبيق استجابة لدعوات من البنوك العاملة بالدولة لإعادة النظر في النظام وبعد المناقشة والمداولة اعتمد المجلس الجدول الجديد بعد إجراء بعض التعديلات البسيطة عليه.
وأعرب معاليه عن اعتقاده بأن تكوين مخصصات جيدة كان من أهم التحديات التي واجهت القطاع المصرفي خلال السنوات الخمس الماضية، خصوصا في أعقاب اندلاع الأزمة المالية العالمية، مشيرا معاليه إلى أن المصرف المركزي سعى خلال الفترة الماضية للتغلب على هذا التحدي ونجح بالفعل في ذلك بفضل تعاون واستجابة البنوك لتعليماته في هذا المجال.
وأضاف أن قضية المخصصات حسمت بشكل كبير وأصبح لدى القطاع المصرفي حاليا تمويل قوي من مصادر ذاتية بالسوق المحلي، كما أن الشق الأول من رأس المال لدى البنوك الاماراتية ممتاز للغاية ونسبته مرتفعة جدا في مؤشر قوي على متانة القطاع المصرفي، كما أن ملاءة رأسمال البنوك العاملة بالدولة تتجاوز 20% ومعايير بازل 3 فإن هذه النسبة تقدر بنحو 17 % وهي من أعلى النسب بالعالم.
الرهن العقاري
وقال إن نظام "قروض الرهن العقاري" يركز على متطلبات إدارة المخاطر بشكل صحيح من قبل الممولين، مشيرا إلى أن إصدار النظام الجديد يأتي في إطار سعي المصرف المركزي إلى تطوير وتنظيم سوق قروض الرهن العقاري في الدولة على نحو سليم وضبطه بأنظمة ملائمة ومتطورة.
وتوقع أن يؤدي تطبيق النظام الجديد إلى زيادة حجم قروض الرهن العقاري بالدولة، وأن يؤدي إلى الوصول إلى توازن في سوق التمويل العقاري بعد أن كان السوق يفتقد لوجود معايير وقواعد محددة لعمليات التمويل العقاري تراعي مصالح كافة الأطراف مما كان يجعل بعض البنوك تحجم عن الإقراض للبيت الأول والبيت الثاني في حين كانت تسرف بنوك أخرى في منح قروض بهذا القطاع، مما كان يؤثر سلبا في أحيان كثيرة على الممولين والمقترضين، أما النظام الجديد فسيتيح لكل البنوك في الدولة أن تقرض للبيت الأول والثاني والثالث بشكل مقنن ومنضبط.
وأضاف أنه من خلال إصدار هذا النظام سيتحقق المصرف المركزي من أن البنوك وشركات التمويل والمنشآت المالية الأخرى التي توفر قروض الرهن العقاري لمواطني الإمارات ومواطني دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأجانب تطبق أفضل الممارسات في هذا المجال.
وأشار إلى أن هذا النظام يفرق بين القروض الممنوحة للمالكين شاغلي العقار السكني والمستثمرين في مجال السكن العقاري، مؤكدا أن سمات المخاطر ومتطلبات الحيطة والحذر يختلفان اختلافا واضحا بالنسبة لكل فئة من الفئتين، مما يوفر الحماية للقطاع المالي ويعزز حماية المستهلك والاستقرار المالي.
وقال معالي سلطان بن ناصر السويدي إن إجمالي القروض العقارية بالدولة تشكل بحدود 20 % من إجمالي محفظة القروض المقدمة من كافة البنوك وشركات التمويل العاملة بالدولة وهو الحد المسموح به بشكل عام.
متانة البنوك
وأكد مجددا متانة البنوك العاملة بالدولة كاشفا عن أن القطاع المصرفي الإماراتي يأتي في الشريحة الأولى عالميا من حيث رؤوس الأموال ورؤوس الأموال الأساسية التي تمثل الشق الأول من رأس المال، مشيرا معاليه إلى أن القطاع المصرفي الإماراتي يستبق بدء برنامج معايير بازل الجديدة التي ستدخل حيز التنفيذ، حيث تطبق أحدث أنظمة الرقابة المصرفية بما يتلاءم مع المعايير الجديدة المعتمدة من قبل لجنة بازل 2 وبازل 3 وفق أفضل الممارسات الدولية.
وفيما يتعلق بمدى رضا المصرف المركزي عن أداء وأرباح البنوك العاملة بالدولة قال معاليه إن المهم هو رضا البنوك نفسها عن أدائها، أما المصرف المركزي فينظر إلى متانة الموقف المالي للبنوك وقدرتها على مواجهة متطلبات المخصصات وبعد أن تجنب المخصصات يكون موقفها سليما بغض النظر عما تحققه البنوك من أرباح التي قد تكون متقلبة بالزيادة والنقصان حسب ظروف السوق.
البنوك الإسلامية
وبالنسبة لأنشطة البنوك الاسلامية قال إن تم عقد اجتماع قبل عشرة أيام مع فقهاء بالشريعة في دول مجلس التعاون وتم مناقشة العديد من القضايا الحيوية في هذا المجال البنوك الاسلامية ومنها وجود آلية للسداد المبكر للبنوك الإسلامية، وكان هناك تجاوب كبير من الفقهاء وتم الاتفاق على تشكيل لجنة لدراسة موضوعات عديدة بهذا القطاع.
من ناحية ثانية، أكد أن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة يساهم بصورة فعالة في تنفيذ سياسات التنويع الاقتصادي والمحافظة على زخم النمو الذي تشهده اليوم بدعم وبمساهمة القطاعات غير النفطية كما يوفر فرص عمل متنوعة وكثيرة، مشيراً إلى الحاجة لصدور القانون والتعريف الموحد لقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع كافة الجهات المحلية المعنية والشركاء الاستراتيجيين.
وأشار إلى أن دولة الإمارات تعد اليوم مركز النمو والأعمال الأبرز في المنطقة، ويعود ذلك إلى القيمة المهمة التي استطاعت توفيرها من خلال تأسيس بنية تحتية عالمية المستوى مع الحفاظ على مسيرة الاستدامة، فضلاً عما توفره من بيئة نمو إيجابية مميزة لمختلف الشركات حول العالم، حيث يتجلى بوضوح في مسيرة التنويع الاقتصادي الناجحة التي حققتها الدولة.
سياسة إعلامية جديدة
قال معالي سلطان بن ناصر السويدي إن المصرف المركزي سينتهج سياسة إعلامية جديدة توفر مزيدا من الشفافية مع وسائل الإعلام من خلال 4 لقاءات إعلامية سنوية سيعقدها المصرف المركزي، منها لقاءان مع محافظ المصرف المركزي ولقاءان مع نائب المحافظ.
وذكر من ناحية ثانية أن توسعات البنوك في دول مجلس التعاون تقابلها بعض الصعوبات منها التباطؤ في منح رخص لتأسيس بنوك في مختلف دول مجلس التعاون، مشيرا إلى أن العمل جار لتذليل هذه الصعاب، سواء المتعلقة باعتبارات رقابية أو اعتبارات أخرى.
وأكد أن المصرف المركزي يحرص على تنويع استثماراته بالخارج بأدوات متنوعة بالدولار، موضحاً أن نسبة الفائدة في الولايات المتحدة الأميركية بحدود 2 % وهي مناسبة، موضحا أن الاتفاقيتين المبرمتين لدفع التجارة مع الصين بالعملة الصينية وكوريا بعملتها تهدف لتنشيط التجارة وتسريع الدفع ولتنشيط الحسابات المتداولة بين الطرفين.
