أعلنت شركة "ألبن كابيتال"، التي تتخذ دبي مقراً إقليمياً لها، عن نشر تقريرها البحثي حول "منطقة الخليج كوجهة استثمارية للشركات الهندية"، الذي يلقي الضوء على الخصائص المفضلة التي تتميز بها دول مجلس التعاون الخليجي والفرص التي توفرها للمستثمرين الهنود. حيث أكد التقرير أن منطقة الخليج تتفوق كوجهة جاذبة للاستثمار.
وقال التقرير: لطالما اكتسبت الهند أهمية خاصة بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، لا سيّما أن العلاقات الاقتصادية بين المنطقتين تعود إلى قرون طويلة.
وقد تعززت العلاقة بين منطقة الخليج والهند خلال العقد الماضي، مع تزايد استيراد النفط والغاز، ونمو التجارة والفرص الاستثمارية ووجود جالية هندية كبيرة في الخليج. وأيضاً فإن التباطؤ الاقتصادي العالمي وتداعياته على اقتصاديات البلدان المتطورة دفع دول مجلس التعاون الخليجي إلى تبني سياسة "التوجه شرقاً"، والتي بدورها عزّزت من أهمية الهند كمستثمر يتمتع بإمكانات كبيرة. وعلى الرغم من النمو الملحوظ في التجارة الثنائية بين المنطقتين، إلا أن النمو في التدفقات الاستثمارية ظلّ محدوداً لغاية الآن.
غير أنه وفي ظل تنامي أهمية الهند بوصفها واحدة من القوى الاقتصادية العالمية الأسرع نمواً، فإن الشركات الهندية وكجزء من مبادراتها للنمو بصدد البحث عن فرص استثمارية مغرية خارج الهند. وفي هذا الإطار، فإن البيئة الاستثمارية المواتية والملبية لتطلعات المستثمرين التي تنعم بها دول مجلس التعاون، فضلاً عن موقعها الجغرافي القريب والفوائد المتأصلة في الصناعات الشديدة الاستهلاك للطاقة، تجعلها تتمتع بإمكانات هائلة لاستقطاب استثمارات إضافية من الصناعات الهندية.
وقالت "سامينا أحمد"، العضو المنتدب في شركة "ألبن كابيتال": "توفر دول مجلس التعاون الخليجي مزايا استراتيجية، مثل توافر مخزون رخيص من الطاقة والخامة الأولية، وبيئة تجارية منخفضة الضرائب، فضلاً عن بنية تحتية عالية التطور، وتعداد سكاني متنام، ومستويات الدخل متزايدة، تسهم كلها في تطوير صناعات متنوعة في المنطقة.
ويمكن لجميع هذه المزايا في حال تم الترويج لها بالشكل المناسب أن تستقطب تدفقات استثمارية كبيرة من الشركات الهندية، التي تتطلع لتوسيع نطاق حضورها العالمي والبحث عن مزايا متفردة من حيث التكلفة للمحافظة على تنافسيتها على المستوى العالمي".
وعلّق "سنجاي فيغ"، العضو المنتدب في "ألبن كابيتال" بالقول: "تبرز دول مجلس التعاون الخليجي كوجهة استثمارية جاذبة للشركات الهندية. ونحن في شركة ألبن كابيتال متخصصون في مجال العلاقات بين منطقة الخليج والهند وقد أنجزنا العديد من الصفقات في هذا الإطار.
حيث توفر دول الخليج الكثير من الفرص للشركات الهندية، ونرى اهتماما كبيرا من قبل الشركات الهندية لتأسيس حضور لها في أسواق المنطقة. وهذا التوجه في ازدياد وسنواصل العمل بشكل وثيق مع عملائنا والحكومات المعنية لتسهيل هذه الأعمال".
توقعات استثمارية
توجد في دول مجلس التعاون الخليجي العديد من العوامل المشجعة لنمو الاستثمارات. وفي حين يمثل قطاع النفط أحد الركائز الرئيسية لاقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي، فإن أولوية المنطقة هي تحقيق نمو اقتصادي مستدام من خلال تطوير القطاعات غير النفطية.
ويمكن تحقيق ذلك عبر زيادة مشاركة القطاع الخاص، وتعزيز القدرات التكنولوجية المحلية، وتطوير قوة عمل ماهرة، إضافة إلى تحسين تنافسية الصادرات في الأسواق العالمية واستقطاب استثمارات هائلة من الخارج.
ومن شأن الإنفاق الحكومي المستمر لتعزيز التنافسية، والاعتماد على الذات وتطوير عمالة محلية ماهرة أن يوفر فرصا استثمارية كبيرة في قطاعات مثل البتروكيماويات، والأسمدة، واللدائن، والمنتجات الصيدلانية، وتكرير السكر، والألمنيوم والصلب. وبالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن ينمو الدعم الحكومي والبنية التحتية في قطاعات مثل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT)، والزراعة، ومعالجة الأغذية، والتعليم، والخدمات المالية، وأعمال الهندسة والشراء والإنشاء (EPC).
مزايا متفوقة
وتوفر دول مجلس التعاون الخليجي مزايا متفوقة للمستثمرين الأجانب. مثل أفضلية موارد الطاقة منخفضة التكلفة. حيث تتوفر أفضلية كبيرة من حيث التكلفة لصناعات مثل البتروكيماويات، والأسمدة، والمنتجات الصيدلانية والمعادن وغيرها من الصناعات الأخرى، كون أن منطقة الخليج تفخر بأنها من بين أقل المناطق انخفاضاً في تكلفة الطاقة على الصعيد العالمي نظراً لكثرة توافر الموارد.
حيث تتراوح أسعار الغاز الطبيعي في دول الخليج ما بين 0،8 إلى 1،5 دولار أميركي لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بمتوسط السعر العالمي الذي يتراوح ما بين 4،0 إلى 6،0 دولار أميركي لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.
وإن توافر الخامة الأولية منخفضة التكلفة يمنح المنطقة أفضلية تنافسية متميزة. وينخفض متوسط سعر كلفة الكهرباء للمستخدمين النهائيين في دول مجلس التعاون الخليجي إلى حد كبير ليصل إلى 3،7 سنتات دولار لكل كيلو واط مقارنة بالبلدان التي تتمتع بسمعة عالية بكونها موّلدة للطاقة (10،5 سنتات دولار لكل كيلو واط في الولايات المتحدة الأمريكية و9،4 سنتات دولار لكل كيلو واط في الصين).
ويقود الفائض الثنائي لدول الخليج إلى الاستقرار الاقتصادي: فالفائض المالي الضخم لبلدان الخليج (بمتوسط بلغ 9،2 % من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من 2007 إلى 2011( والفائض التجاري (بمتوسط بلغ 16،9 % من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من 2007 إلى 2011)، إضافة إلى انخفاض مستويات الدين العام (بمتوسط 4،5 % من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة من 2007 إلى 2011( وتدنّي مستويات الدين الخارجي، كلها تعني تصنيفاً أفضل من حيث الصحة الاقتصادية الكلية، مقارنة بمثيلاتها من الدول المتقدمة.
مؤشرات التنافسية
وتُصنف دول مجلس التعاون الخليجي أعلى من العديد من البلدان المتقدمة في مؤشرات التنافسية. فبفضل المبادرات التي اتخذتها حكومات دول الخليج العربي تجاه تطوير البنية التحتية، وتنويع الاقتصاد، والإصلاحات التشريعية، إلى جانب مبادرات محددة أخرى موجهة نحو استقطاب استثمارات أجنبية، استطاعت دول مجلس التعاون الخليجي تحقيق تطورات ملحوظة ضمن مؤشرات التنافسية العالمية وممارسة أنشطة الأعمال.
وتقدمت معظم دول الخليج العربي اليوم على منطقة اليورو ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والاقتصادات الآسيوية الناشئة، وظهرت كواحدة من المناطق الأكثر تنافسية على المستوى العالمي. حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بإحدى أكثر المعايير الخاصة بالامتثال بساطة، فضلاً عن أنها تعتبر الأقل انخفاضاً في معدلات الضرائب، مما يوفر فرصا مربحة لتأسيس الأعمال .
مركز للتصنيع وإعادة التصدير
برزت دول الخليج العربي كوجهة مفضلة لتصبح مركزاً للتصنيع وإعادة التصدير. وهذا ينعكس في الإضافات المتسارعة للقدرة الإنتاجية التي تشهدها القطاعات شديدة الاستهلاك للطاقة في المنطقة خلال العقد الماضي (والعديد من المشاريع الأخرى الوشيكة)، والتي تتجاوز إلى حدّ كبير مثيلاتها من الأسواق الناشئة.
وقد سجل قطاع البتروكيماويات في منطقة الخليج معدل نمو سنوي مركبا يبلغ 26،0 % خلال الفترة من 2006 إلى 2012، ومن المتوقع أن يواصل هذا النمو القوي، لترتفع حصته ضمن قطاع البتروكيماويات العالمي من 11،0 % في عام 2012 إلى نحو 17،0 % بحلول العام 2018. وبالتوازي مع هذا النمو، شهدت صناعة الأسمدة في دول الخليج العربي معدل نمو سنوي مركبا بلغ 11،7 % ليصل إلى 31،4 مليون طن خلال الفترة من 2007 إلى 2012، ويتوقع أن يصل إلى حدود 50،4 مليون طن بحلول 2016.
ومن ناحية أخرى، ارتفعت حصة دول الخليج من الإنتاج العالمي من الألمنيوم لتصل إلى 9،0 % في عام 2012 مقارنة بـ 6،9 % في عام 2006، ومن المتوقع أن تصل إلى نحو 15،0 % بنهاية عام 2020.
ومن خلال ترسيخ مكانتهم ضمن سلاسل القيمة في قطاع التصنيع ذات الاستهلاك الشديد للطاقة، فإن اقتصاديات دول الخليج نجحت في طبع بصمتها المميزة وتمكنت من الاستفادة إلى حدّ كبير من القطاع.

