تتدفق الأموال الأجنبية على المناطق الأقل احتياجا إليها في الشرق الأوسط إذ أصبحت منطقة الخليج وجهة رئيسية لمستثمري المحافظ الدولية بينما تحول القلاقل السياسية دون ضخ استثمارات في أنحاء أخرى بمنطقة الشرق الأوسط. ومنذ 2011 وضعت الغالبية العظمى من المستثمرين ثقتها في الخليج. وتألقت أسواق الأسهم والسندات الخليجية لأسباب عدة من بينها تدفقات الأموال الأجنبية عليها بينما عانت الأسواق المتأثرة بما يسمى الربيع العربي.
وبرز هذا التناقض الأسبوع الماضي عندما رفعت ستاندرد آند بورز داو جونز لمؤشرات الأسواق تصنيف قطر والإمارات إلى وضع الأسواق الناشئة من الأسواق المبتدئة بعد قرار مماثل اخذته شركة إم.اس.سي.آي للمؤشرات في يونيو الماضي. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى جذب أموال أجنبية جديدة تقدر بمئات الملايين من الدولارات إلى هذين السوقين إذ يضع الخليج على الخريطة للمرة الأولى أمام بعض الصناديق الأجنبية التي تتابع عن كثب مؤشري اس آند بي وإم.إس.سي.آي.
التمييز بين الأسواق
وقال مارك موبيوس الرئيس التنفيذي لمجموعة تمبلتون للأسواق الناشئة إن الأداء القوي للاقتصادات الخليجية في السنوات القليلة المنصرمة ساعد بعض المستثمرين الأجانب على فهم المنطقة بصورة أفضل والتمييز بين الأسواق.
وكان نمو القطاع الخاص عاملا ثالثا ساهم في دعم الأسواق الخليجية. فالــتوترات الســياسية أضعفت الرغبة في إجراء إصلاحات اقتصادية جذرية بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا مثل تقليص برامج الدعم الحكومي الضخمة.
موجة نمو عارمة
وقد يتحول النمو التدريجي لاستثمارات المحافظ الأجنبية في الخليج إلى موجة نمو عارمة في حال قررت السعودية فتح سوقها الأكبر في العالم العربي أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة بعد استعدادها للإصلاح على مدى عدة سنوات. وتقتصر استثمارات الأجانب حاليا على صفقات المبادلة وصناديق المؤشرات ويعتقد أن حصتهم في سوق الأسهم لا تزيد على 5 %.
وقال سفاكياناكيس إن أي قرار بفتح السوق السعودية سوف يكون حساسا من الناحية السياسية نظرا لاحتمال النظر إلى الأجانب على أنهم يستحوذون على جزء من ثروة الشركات في المملكة بشكل غير عادل.
وهناك قضية أخرى تتمثل فيما إذا كان بإمكان الأسواق الخليجية إدراج ما يكفي من أصول الشركات لاشباع شهية المستثمرين الأجانب. وفي السعودية تسيطر الشركات العائلية على جزء كبير من الاقتصاد بينما تمتلك الحكومة في قطر حصصا كبيرة غير قابلة للتداول في كثير من الشركات.
التنوع الاقتصادي
مع التنوع التدريجي لاقتصادات الخليج بدأت تصبح أكثر جذبا للمستثمرين الأجانب وأكثر قدرة على مواجهة انخفاض أسعار النفط. وانكمش إنتاج قطاع النفط السعودي 3.7 % على أساس سنوي في الربع الثاني من 2013 ولكن القطاع الخاص غير النفطي نما بنسبة 4.2 % مما أثمر عن نمو الاقتصاد بنسبة 2.7 %.
واتضحت القوة السوقية المتنامية التي يتمتع بها القطاع الخاص في الخليج الشهر الماضي حين صارت شركة ماجد الفطيم المتخصصة في مراكز التسوق أول مؤسسة غير مصرفية في الشرق الأوسط تصدر في السوق الدولية سندات هجين تحمل بعض خصائص الأسهم.