اعتبر رؤساء ومديرو دوائر حكومية وشركات نظام الرهن العقاري الذي أصدره المصرف المركزي أمس خطوة في الاتجاه الصحيح لاسيما مع ازدهار السوق العقارية في الإمارات عموماً ودبي على نحو خاص.

وقالوا لـ"البيان" بأن تحديد سقف الإقراض مهم جداً لحماية السوق من مخاطر تقويض النمو الذي يسفر عن التعثر في السداد نتيجة عدم انضباط عملية الرهن العقاري سواء كان مصدرها بعض مؤسسات التمويل أو بعض المشترين المغامرين من ذوي الملاءة المالية الضعيفة.

حماية للسوق

أشاد المدير العام لدائرة أراضي وأملاك دبي سلطان بطي بن مجرن بنظام الرهن العقاري الذي أصدره المصرف المركزي أمس ووصفه بالخطوة المهمة في الاتجاه الصحيح. واوضح ابن مجرن بأن سوق عقارات الدولة الذي يشهد ازدهاراً جديداً بحاجة إلى ناظم لأهم ركن من أركان عملية التطوير العقاري.

لافتاً إلى أن تحديد سقف أعلى وادنى للإقراض يساهم في حماية السوق من الوقوع في أخطاء الإقراض غير المنضبط إلى جانب تشجيعه لمؤسسات الإقراض على الدخول ثانية إلى سوق التمويل برؤية أكثر وضوحاً وآليات تحمي أطراف التمويل من مخاطر التعثر في السداد.

أما رئيس نخيل العقارية علي راشد لوتاه فقد قال بأن البعض يبالغون في تقدير ملاءتهم المالية ويريدون الانتقال من خانة المستأجرين إلى خانة الملاك من دون مراعاة لمتطلبات ذلك التحول. مؤكداً بأن النظام الجديد رسالة رسمية من أعلى سلطة مالية تؤكد على وضوح الرؤية في سوق التمويل العقاري وهي في سياق التنظيم إنما تشجع المؤسسات المالية على الإقدام بمزيد من الثقة على تمويل المشتريات العقارية. وأثنى لوتاه على التدخل الحكومي لوضع مثل هذه المسألة الحيوية في إطار تشريعي واضح وشفاف يحمي مصالح الجميع.

رأى الرئيس التنفيذي لمجموعة دبي للعقارات العضو بدبي القابضة خالد المالك بأن تحديد سقف الإقراض مهم لجميع الأطراف على حد سواء فلا البنك يريد الوقوع في أخطاء الماضي ولا المشتري يريد الوقوع في حبائل التعثر في السداد ولا المطور يريد توقف عمليات التطوير في المشروع وفي النهاية لا يريد السوق العقاري ولا يسعى لغير النمو المستدام والمستقر.

وضوح

عدّ العضو المنتدب لدبي للاستثمار رئيس الاتحاد العقارية خالد بن كلبان نظام الإقراض العقاري الجديد بالخطوة البناءة والإيجابية التي تخدم السوق العقاري وكل المتعاملين فيه لاسيما الممول والمقترض. فقد أصبح واضحاً للطرفين في أي الاتجاهات يتحركون وبأي حجم.

من جهته رحب رجل الأعمال سالم الموسى رئيس مجموعة الموسى رئيس مشروع فالكن ستي اوف ووندرز بصدور آلية توضح الحد الأدنى والأعلى لسقف الإقراض مؤكداً على أن تنظيم سوق التمويل العقاري لا يقل أهمية عن تنظيم صناعة التطوير العقاري لأن الأول المحرك الأساس لنمو الثاني.

تأثيرات إيجابية

قالت زينب محمد مدير عام إدارة العقارات وإدارة التسويق والاتصال في شركة وصل: أن نظام القروض العقارية الجديد مهم للسوق العقاري لاسيما وأنه عبر تحديد سقف للإقراض إنما يجعل من المقترض على بينة من خياراته التمويلية إلى جانب أنه سيشجع المستثمرين على الشراء والاستثمار في السوق العقاري بدبي.

واضافت: أن النظام الجديد داعم للكثير من الضوابط والتشريعات العقارية التي تحكم صناعة التطوير العقاري وبما يضمن استمرار النمو المستدام والاستقرار على المديين القصير والطويل. لافتة إلى أنه يخدم شريحة المواطنين ويشجعهم على الاستثمار.

نموذج

من جهته رأى الرئيس التنفيذي لشركة كولدويل بانكر الإمارات هشام الفار، بأن ثمار تنظيم سوق الإقراض العقاري ليست حكراً على أحد دون غيره من المتعاملين في السوق العقاري سواء كانوا مطورين أو ممولين أو مشترين. واوضح الفار بأن "المستثمر الأجنبي بات يجد في البنية التشريعية العقارية في الإمارات نموذجاً متقدما حتى على مثيلاته في دول العالم.

ووصف الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة "أمنيات" العقارية مهدي أمجد، النظام الجديد بأنه مكمل لسلسلة التشريعات العقارية وصورة عاكسة لما وصلت إليه البنية التحتية الناظمة لشؤون العقار في الدولة إذ حققت قفزات ومراحل متقدمة قياسا ببداية الطفرة العقارية في 2002.

واشار أمجد إلى أن الكثير من البنوك والمصارف كانت قبل صدور النظام - تنظر بعين القلق الى سوق التمويل خاصة فيما يتعلق بآلية تحصيل ديونها ولكن النظام يجعلها هي الأخرى أمام مسؤولية أن تكون جزءا من عملية التطوير لا أن تكون ممولة له فحسب وصدور النظام بهذه المضامين يجعلها مطمئنة الى قروضها بل ومطمئنة الى زيادة جرعات التمويل العقاري في المستقبل القريب.

ورأى رئيس شركة دايموند ديفلوبرز المهندس فارس سعيد بأن شرعنة آليات التمويل العقاري وتحديد سقفه الأعلى والأدنى يضع حدا للاجتهادات التي عادة ما تظهر عند غياب آليات التنظيم.

لافتاً إلى أن نتائج تطبيق الآليات الجديدة قد لا تظهر بشكل فوري لكن من المهم جدا ان نعلم بأن شرعنة الرهن العقاري تؤدي الى نتيجتين حتميتين على المدى البعيد والنتيجة الاولى تتمثل بزيادة حجم التمويلات في السوق لمشتري العقارات والثاني زيادة الطلب على السلعة العقارية في ظل غطاء قانوني واضح يشرح لكل طرف حقوقه وواجباته.

توقعات

اشار نيكولاس ماكلين المدير المسؤول في سي بي آر إي الشرق الأوسط إلى أن سوق الرهن العقاري للإمارة لا يزال في بداياته مقارنة مع أسواق أوروبية أخرى.

واضاف بأن أسعار البيع التنافسية خلال العامين الماضيين، بالإضافة إلى الاستقرار الوظيفي، دفعت عددا من السكان (العمالة الوافدة) إلى امتلاك العقارات بدلا من الاستئجار. والخطوة التي اتخذها البنك المركزي مؤخرا سوف تؤثر بالتأكيد على المستثمرين الذين تخلفوا عن ذروة دورة العقارات.

 وقال إن تحديد حد أقصى سوف يكون له تأثير على أسعار عقارات مشاريع المستوى المتوسط، في حين لا نتوقع أي تذبذب للأسعار في المشاريع الراقية التي تعتمد في معظمها على التمويل الذاتي. ويعتقد ماكلين بأن النظام الجديد يرجح كفة ذوي الملاءة المالية القوية على دخول السوق بسبب نسبة القرض إلى القيمة.

... وأصبح للرهن العقاري .. ضوابط