تقود الإمارات والسعودية وماليزيا حالياً أسواق التكافل العالمي من خلال قطاعاتها المالية الإسلامية المتطورة نسبياً، بما في ذلك أسواق الصكوك، وشبكات الوصول إلى العملاء، والأسعار التنافسية. كما يشكل دور السلطات في تبسيط الأطر التنظيمية الدولية وتشجيع عمليات الاندماج عاملاً مهماً في توسع القطاع.
وكشف تقرير حديث نشرته شركة ارنست ويونغ مؤخرا" تحت عنوان "آفاق التكافل العالمي 2013: تحديد أسواق النمو" استمرار الأسواق النامية والرئيسية في تقديم آفاق للنمو بالرغم من انخفاض معدلات اختراق السوق، ومع ذلك هناك فرص أوسع تظهر في الأسواق الناشئة. مشيراً إلى أن قطاع التكافل العالمي حقق نمواً بنسبة 16 % في عام 2012، والتي تعتبر معتدلة نسبيا" عن معدل النمو السنوي المركب الذي بلغ 22 % على مدار الفترة من 2007 2011، علماً بأن القطاع في معظم الأسواق لا يزال في خطواته الأولى، ولا تزال قدرته على الحلول محل مكان التأمين التقليدي غير مستغلة إلى حد كبير في الأسواق المهتمة بمجال التمويل الإسلامي.
حلول لمخاطر الأعمال
وأشار التقرير إلى أنه للمحافظة على وتيرة نمو القطاع، فإنه بحاجة لشركات إقليمية أكبر، قادرة على توفير القيادات اللازمة لبناء قدرات هذا القطاع، وإيجاد حلول لعدد من مخاطر الأعمال التي ينظر إليها المسؤولون التنفيذيون كتحديات تواجه القطاع بأسره.
وقال أشعر ناظم، رئيس مجموعة الخدمات المالية الإسلامية في ارنست ويونغ: ينبغي على المشغلين اعتماد استراتيجية واضحة وخطة رأسمالية تشمل النمو العضوي وغير العضوي، والمحافظة على استراتيجيات تجزئة السوق والتخارج والاستحواذ وتحسينها، بما يسهم في تخفيف حدّة المخاطر المحتملة.
أسواق وإمكانات متفاوتة
بينما يسعى قادة القطاع إلى التوسع على الصعيد الدولي، إلا أن عليهم إدراك التفاوت الكبير في النمو والربحية بين الأسواق والقطاعات، وفقاً لنضوج كل سوق على حدة، وحسب هيكلية القطاع وبنيته التنظيمية. ورغم التركيز المشترك على الأسواق ذات الكثافة السكانية المسلمة، إلا أن على المشغلين ألا يهملوا الأسواق الأخرى في أوروبا وإفريقيا وآسيا والباسفيك.
وأوضح عابد شكيل، المدير في مجموعة الخدمات المالية الإسلامية في ارنست ويونغ: لا يقتصر دور المنهجية متعددة الأسواق في المساعدة على إدارة تنوع المخاطر، بل توفر أيضاً فرصاً مربحة في الأسواق المتخصصة. ويمكن للاستثمار في الأسواق سريعة النمو والتي غالباً ما تتكون من تركيبة سكانية شابة متنامية، أن يقود إلى كتلة حرجة بشكل سريع للغاية. ويعتبر التحليل والتخطيط الدقيق للسوق عوامل أساسية لضمان النجاح الاستراتيجي.
الشركات الإقليمية الكبيرة
وفي الوقت الحاضر، هناك ندرة في شركات التكافل القادرة على قيادة التدويل المتنامي للقطاع، ويمكن اعتبار قلة منها فقط شركات إقليمية. ولكي يكون القطاع ناجحاً، يجب أن يبرز لاعب إقليمي أو عالمي قوي. ويجب لأي استراتيجية تهدف لتحقيق مكانة إقليمية قوية، أن تتوخى تنمية وترسيخ قطاع التأمين.
ومع استمرار التوسع في الخطوط التجارية، فإن تحديد الأسواق التي تتطلب حضوراً مباشراً والأسواق التي لا يمكن للمشغلين المحليين فيها تغطية مخاطر كبيرة، بالإضافة إلى اعتماد التحليل التأميني لتسعير مثل هذه المخاطر، تعد استراتيجيات يتعين على المشغلين أخذها بعين الاعتبار عند تحولهم إلى شركات إقليمية.
النمو لا يعني الربحية
رغم استحواذ السعودية والإمارات وماليزيا على حصة الأسد من سوق التكافل العالمي، إلا أن الاستحواذ على حصة سوقية لم يترافق بالضرورة مع ربحية في الكثير من الحالات. ولا يزال الأداء المالي وإدارة القضايا الاستراتيجية الرئيسية يشكلان تحدياً لشركات التكافل في العديد من الأسواق.
ووفقاً لتقرير ارنست ويونغ، ينبغي التعامل مع ثلاثة جوانب في مجال التطوير لتحقيق الربحية، وهي: الكفاءة في التشغيل، جودة الأعمال المضمونة، والملاءة المالية ومتطلبات رأس المال.
وتستعد أسواق النمو السريع لتصبح المراكز الجديدة للتنمية على مدار السنوات العشر المقبلة. وتوفر البنية التحتية والتحسينات التنظيمية الجديدة فرصاً في جميع الأسواق. وبالنسبة إلى القطاع، تسهم الكثافة السكانية الكبيرة لدول مثل إندونيسيا وتركيا في إثارة الطلب على الإمكانات غير المستثمرة.
ويجب على المستثمرين الذين يتطلعون إلى إنشاء شركات تكافل جديدة في أسواق النمو السريع الاستعداد لهذه الرحلة الطويلة وإدراك أن طبيعة العائدات لن تكون مماثلة لعائدات المصادر التقليدية. فيجب أن تقوم الاستثمارات على أساس الجدارة التجارية بدلاً من الإيثار.