بدأت البنوك العاملة في الدولة توجيه بوصلتها نحو الاستثمارات التقنية. ومن المتوقع أن ينمو الاستثمار التقني في البنوك بنسبة 9.6% وفي النقل والاتصالات والخدمات مجتمعة بنسبة 9.5% حتى 2016، ليكون بذلك قطاع البنوك هو المستثمر الأكبر في التقنيات الحديثة حتى تلك الفترة.
وقال محمد أمين، المدير الإقليمي لتركيا وأوروبا الشرقية وأفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط في شركة "إي إم سي"، المتخصصة في توفير حلول وخدمات برمجيات تكنولوجيا المعلومات إن مزيداً من البنوك ومؤسسات التمويل في الدولة توجهت في الآونة الأخيرة نحو الاستثمار في أحدث التقنيات والبرمجيات الالكترونية سعياً منها لتعزيز الكفاءة وخدمة العملاء وتنويع مصادر العوائد.
مؤشرات النمو
ولفت أمين إلى أنه ووفقاً لمؤشرات النمو القوية لاقتصاد دبي وأبوظبي في قطاعات السياحة والعقارات وحتى الأسهم علاوة على توقعات فوز دبي باستضافة إكسبو 2020 فمن المتوقع أن يزيد القطاع المالي في الدولة استثماراته في التكنولوجيا وذلك لتوسيع عملياته والاستفادة من انتعاش وتيرة الاقتصاد في الدولة. وأفاد أن طرح العديد من المنتجات والخدمات الجديدة يتطلب من المؤسسات المالية أن تقوم بإعادة تأسيس نشاطاتها الأساسية على تكنولوجيا المعلومات.
وأضاف: تشكل الخدمات المتنقلة والبيانات الكبيرة والحوسبة السحابية وقنوات التواصل الاجتماعي التوجه والتطور الأبرز الذي يؤثر في تكنولوجيا المعلومات حالياً وعلى المدى المنظور، وهو ما يزيد الطلب على تكنولوجيا المعلومات في القطاع المالي لتقديم منتجات وخدمات في هذا الإطار.
تطور التقنيات
وحول مدى تقدم التقنيات في بنوك الدولة بالمقارنة مع أسواق عالمية، عبر أمين عن اعتقاده بأن غالبية البنوك في الدولة على درجة عالية من التنظيم والأتمتة مقارنة مع البنوك المحلية والدولية الأخرى في المنطقة.
وفي ظل تنامي المؤشرات الإيجابية لحركة النمو الاقتصادي في دبي وأبوظبي في قطاعات أساسية كالسياحة والعقارات والأسهم والفرص التجارية الهائلة التي من المتوقع أن يتيحها معرض "اكسبو 2020" وغيرها، فنتوقع أن يزيد القطاع المالي استثماراته في مجال تكنولوجيا المعلومات لتحسين أداء بنيته التقنية الأساسية والعمل على تنمية أعماله التجارية.
ضرورة وليست ترفاً
وحول ما إذا كانت التقنيات الجديدة نوعاً من الترف بالنسبة للبنوك التي طالما عملت في السابق من دون الحاجة إلى تقنيات حديثة، قال أمين: أعتقد أن استثمار البنوك أو الشركات في تكنولوجيا المعلومات من خلال تقنيات جديدة مثل "الحوسبة السحابية" و"مراكز البيانات المعرفة بالبرامج"، لم يعد شيئاً من باب الترف أو الكماليات.
على العكس من ذلك، تتطلب الأعمال اليوم إجراء تحسين شامل لبنية تكنولوجيا المعلومات الأساسية للارتقاء بالأداء التشغيلي إلى مستويات أعلى وتحقيق المعدل المستهدف للعائد على الاستثمار ودعم نمو وازدهار الأعمال. إن توافر بنية أساسية متطورة لتكنولوجيا المعلومات يشكل عاملاً أساسياً لنمو ونجاح المؤسسات.
وأعتقد كذلك أن المكاسب القيّمة التي من الممكن أن تجنيها تلك المؤسسات من بياناتها الكبيرة بما يعود بالنفع على أعمالها هي مكاسب هائلة حقاً. وقد تساهم التحليلات التنبؤية في مساعدة تلك المؤسسات على بلورة خدماتها ومنتجاتها الجديدة وكيفية طرحها لتحقيق أفضل النتائج، فضلاً عن دورها في تعزيز تجربة العملاء، وزيادة مستوى رضاهم وفقاً لذلك وترسيخ ولائهم. وإذا ألقيت نظرة فاحصة لمجمل اتجاهات السوق اليوم، تجد أنها تتجه نحو الخدمات المتنقلة والبيانات الكبيرة و الحوسبة السحابية وقنوات التواصل الاجتماعي، وبالتالي يصبح من الواضح لنا طبيعة المهام المنوطة بمسؤولي تكنولوجيا المعلومات وأين يتعين عليهم اختيار استثماراتهم في تكنولوجيا المعلومات.
توافق وضوابط
وحول إمكانية الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات في التوافق مع الضوابط الجديدة مثل بازل 3 و"فاتكا" قال أمين: تعتمد جميع عمليات الأعمال اليوم على بنية تكنولوجيا معلومات قوية وسريعة الاستجابة. والالتزام ليس استثناء من ذلك. ومن ضمن متطلبات الالتزام، حماية وأمن البيانات وتوافر البيانات والعمليات الموثقة.
يتم إنجاز ذلك كله اليوم اعتماداً على البنية الأساسية لتكنولوجيا المعلومات وكذلك الحلول المستجدة في مجال تكنولوجيا المعلومات. وبالتالي تشكل تكنولوجيا المعلومات العمود الفقري لإجراءات الالتزام. ولكي يتمكن القطاع المالي من المنافسة، يتعين عليه الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات المبتكرة لدفع نمو أعماله والالتزام بالمعايير الدولية."
"أولويات الأعمال"
وحول "أولويات الأعمال" التي بدأت تلوح في أفق القطاع المصرفي ومساهمة التكنولوجيا في بلورة تلك الأولويات قال أمين: يرتكز اهتمام القطاع المالي حالياً على تنمية أعماله عن طريق طرح منتجات وخدمات أفضل في كل من قطاع الأعمال المصرفية للشركات والمستهلكين (أي اتاحة مزايا أفضل لقروض الرهن العقاري وخدمات بطاقات الائتمان والفروع الافتراضية وتوفير خدمات أفضل للمستهلكين والعملاء المرموقين أو أصحاب الثروات).
ولكي تتمكن مؤسسات الخدمات المالية من طرح هذه المنتجات والخدمات الجديدة يلزمها إعادة تأسيس نشاطاتها الأساسية على تكنولوجيا المعلومات لتتسم بسرعة الاستجابة وقابلية التطوير والتكلفة المعقولة حتى تمكّنها من تلبية احتياجات السوق بسرعة وكفاءة والحفاظ على التوافر المستمر للأنظمة التي يتم تشغيل الخدمات المالية من خلالها، فضلاً عن توفير الحماية والأمن للمعلومات الخاصة بتلك المؤسسات.
وفي حين تواجه تكنولوجيا المعلومات في القطاع المالي تحديات تتمثل في الميزانية المحدودة والنمو الهائل في حجم البيانات والضغط الناتج عن الأعمال لسد حاجة السوق من التطبيقات والخدمات المالية الجديدة وغيرها بوتيرة أسرع، لا بد لها أن تلبي توقعات الأعمال المنوطة بها.
