حقق القطاع المصرفي في الدولة تقدماً ملحوظاً خلال السنوات الخمس الماضية، حيث شهد القطاع نمواً سنوياً مركب (CAGR) في إجمالي الأصول وصل إلى حوالي 4.35%. كما حقق في إجمالي القروض الشخصية في نفس الفترة نمواً ملحوظاً بحوالي 2.81%.
كما انعكس النمو الاقتصادي المستقر على مستوى الدولة إيجاباً على حركة السيولة خلال السنوات الخمس الماضية وبالتالي ارتفع حجم الودائع لدى البنوك ليحقق نمواً مركباً بنسبة 5.06%.
وقال مصرفيون إن من أبرز ما حققه القطاع المصرفي في الدولة على مدى السنوات الخمس الماضية هو تعزيز قدرة القطاع على مواجهة التحديات، حيث انخفضت تدريجياً نسبة القروض إلى الودائع لتبلغ 2.88%.
كما ارتفعت تدريجياً مستويات الملاءة المالية في بنوك الدولة قوية نتيجة قيامها برفع رسملتها على مدى العامين الماضيين لتصل إلى متوسط 8 .14 % من الشق الأول من رأس المال بنهاية 2013.
وأشار هؤلاء إلى أن المقومات الصلبة لاقتصاد الإمارات المدعوم بالرؤية الحكيمة والقيادة الرشيدة والذي يتميز بالتنافسية كانت الرافد الرئيسي للقطاع المصرفي ومّكنت الدولة من الاستمرار في نموها اللافت وتعزيزه بصورة كبيرة والتغلب على تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وبنهاية النصف الأول من 2013 حققت جميع البنوك الرائدة في الدولة نتائج إيجابية لتنفتح شهيتها للإقراض من جديد تزامناً مع عودة النشاط الاقتصادي للدولة كذلك، هذا فيما توقع خبراء أن تحقق البنوك الإماراتية أرباحاً بنسبة 20% بنهاية 2013 وتستمر البنوك الإماراتية في تعزيز صفوفها لمواجهة أي حالات نقص في السيولة قد تنجم عن صدمات اقتصادية خارجية، مشيرين إلى أن "البنية المفتوحة" لاقتصاد الدولة تحصن قطاعها المصرفي والذي يعد مقياساً رئيساً لأداء اقتصادها - ضد الأزمات الخارجية.
أداء جيد
وتعليقاً على أداء البنوك قال دايفيد بينكيرتون، الرئيس التنفيذي للاستثمار في بنك فالكون للخدمات المصرفية الخاصة: لقد كان أداء البنوك المحلية في الإمارات بشكل عام جيد جداً في الفترة الماضية ويرجع ذلك جزئياً إلى الموقف الداعم الذي تبناه البنك المركزي من حيث تعزيز الضوابط ونظراً للارتداد السريع للاقتصاد المحلي بعد أزمة السيولة في عام 2008.
وكما هو الحال مع البنوك حول العالم فإن الذي ساعد البنوك على النجاح في إصلاح ميزانياتهم العمومية هو إقرارهم بوجود قروض متعثرة، والتصدي لها وبناء السيولة.
ومنذ ذلك الحين يزداد نمو القروض في الصناعة وفقاً لنمو الاقتصاد المحلي وبالطبع تدنت القروض المتعثرة في بعض البنوك بشكل أسرع من غيرها. وبالتالي فقد انعكست أسعار أسهم البنوك المحلية المتداولة بشكل علني على تحسين هذه الأصول وزادت أسعار أسهمها بشكل كبير في بعض الحالات.
كفاءة
وحول كفاءة أداء الإمارات الاقتصادي في ظل استمرار آثار الأزمة المالية في أوروبا قال بينكيرتون: "تستحق الإمارات درجة الامتياز بشأن أدائها على المستوى الاقتصادي منذ الأزمة المالية. فقد انتعش الاقتصاد من الأزمة العقارية، وأزمة السيولة اللتين أثرتا سلباً على الصناعة في عام 2008، ولقد حصل هذا "الانتعاش" دون اعتماد محدود على التطوير العقاري أو الاعتماد على الرأسمال الأجنبي.
ولقد تم فتح سوق المستندات المالية من أجل المصدرين المحليين ولقد وجدت الشركات مصادر جديدة لرأس المال المحلي على المدى الطويل لتمويل خطط نموهم على المدى الطويل. وتم تمويل المشاريع الطويلة الأجل برأسمال أجنبي أقصر مدة.
وأصبح تمويل السندات الطويل الأجل أكثر ملاءمة من أجل المشاريع الطويلة الأجل والشركات التي تنفذها. وعلاوة على ذلك، فإن البنوك، كما ذكر أعلاه، كوكلاء سيولة من أجل الاقتصاد، قد قاموا أيضاً بتنظيف قروضهم المتعثرة وفي الآونة الأخيرة تنمو محافظ قروضهم في المنطقة".
وأضاف: "تعتبر البنية التحتية في دبي وأبوظبي من أفضل البنى التحتية بين المدن الرئيسية الأخرى في العالم، وهذا بحّد ذاته عامل مهم ينظر إليه المستثمرون العالميون.
وتحولت الإمارات اليوم من الوجهة التي كان الناس يقولون عنها منذ سنين مضت " قد نرغب بالذهاب إليها يوماً ما" إلى المقصد الذي "بالتأكيد سوف تذهب إليه". واللافت للنظر في رأينا أن هذا النمو الديناميكي قد حصل ضمن سياق عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي العالمي المستمر في البلدان المجاورة.
وإننا نعتقد أن هذه شهادة على الفلسفة القائلة إن الإمارات تتابع اقتصادها الذي سوف نصفه بـ"البنية المفتوحة". وإن البنية المفتوحة بشكل عام هي الفكرة التي تقول أن الشركة أو الدولة تسعى (وهي مفتوحة) لدعوة أفضل مزودي الخدمات من أي مكان ليلبي الطلب المحلي. وربما الإمارات هي أفضل الأمثلة لهذا الأمر، حيث تقدم الدولة واحدة من أقوى البني التحتية العمرانية في العالم، وهي مفتوحة بكل معنى الكلمة للجميع.
وإنه من السهل الوصول إلى خدماتها التي تعتبر من الأفضل عالمياً. وأخيراً، فإن سهولة القيام بالعمل التي تتحسن بشكل مستمر تجذب الكثير والكثير من الشركات والناس إلى المنطقة.
«متلازمة»
وأفاد بينكيرتون أنه وبعد الأزمة المالية أصبح لدى الكثير من المستثمرين حول العالم حالة متفشية يطلق عليها "متلازمة التوتر ما بعد الصدمة"، ودفعت هذه المرحلة العالمية بالعائدات على "السندات الآمنة" إلى ما يقارب الصفر تقريباً. ولحسن الحظ، فإن البنوك المركزية العالمية غمرت العالم بنطاق واسع من السيولة غير المسبوقة.
ووجد النظام المصرفي نفسه مبتلياً بقروض سيئة، وبشكل عام كان متخماً بحجم زائد من الحقائق الاقتصادية الجديدة التي واجهت نمواً عالمياً أبطأ، وحاولت الشركات أن تخفف من نسبة المديونية بشكل سريع. وأضاف: لم يكن مستثمرونا وعملاؤنا مختلفين عن بقية المستثمرين حول العالم، فقد أرادوا السلامة والأمن.
والآن وبعد مرور خمس سنوات، بدأ المستثمرون بتغيير عقليتهم، فقد شهدت السندات المالية تدنياً في الأسعار وأصبحت "السلامة" زائدة القيمة. وبدأ المستثمرون بالعودة نحو الأصول الخطرة لتحدث الاقتصادات حول العالم تقدماً بطيئاً ولكنه ثابت، وهو ما رفع من معدلات نمو تلك السندات. ولاحظنا ارتداد بعض الاقتصادات مثل اقتصاد الإمارات بشكل أسرع وأقوى بالمقارنة مع الاقتصادات الأخرى مما يعكس ديموغرافيات قوية واقتراح قيمة عالمية سليمة".
تعافٍ
وقال جاكوب بيك تومسن الرئيس التنفيذي في ساكسو بنك في دبي: إن اقتصاد الإمارات حقق خطوات واسعة من التعافي الكبير خلال الفترة الماضية من خلال الارتفاع الذي شهدته أسعار الطاقة والتوسع المالي الكبير إضافة إلى حالة الأمان التي سادت وكان مصدرها القرارات الحكيمة المتعلقة بالسياسة. وأضاف: "اقتصاد الإمارات من وجهة نظري هو اقتصاد ترويجي سريع يسيطر فيه قطاع واحد هو الطاقة على باقي القطاعات.
وبصورة تقليدية وفي أماكن أخرى غير دبي فقد ساهم ذلك في تباطؤ تنفيذ خطة طويلة الأجل لتقوم الشركات المرتبطة بالحكومة بعملية التسليم للقطاع الخاص الحقيقي. وبعبارة أخرى، يتميز تاريخ دبي بأنه حافل وفريد من نوعه بكل معنى الكلمة. لقد وأعتقد أن البنوك استفادت من دروس الفترة الماضية وقامت بما يتوجب عليها القيام به. وعلينا جميعاً القيام بما هو مطلوب منا أيضاً.
فرص ذهبية
وأضاف تومسون: "قال كبير الاقتصاديين في ساكسو بنك مؤخراً، وأنا أتفق معه، بأن الفرصة الذهبية لدبي أيضاً هي أن تدرك بأن النمو يأتي من الدعم المقدم للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم. فهذه الشركات تشكل 80% من أغلب الاقتصادات وتوفر أكثر من 70% من كافة الوظائف. لقد علمتنا التجارب بأن الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم مستعدة لأخذ المخاطر وتقديم حلول إبداعية لمواجهتها.
تتمتع دبي بأساسيات رائعة لخلق بيئة متميزة للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم لما لديها من قدرات تصدير هائلة، ولكنها تحتاج للدعم بمزيد من رأس المال والتخفيف من القيود المفروضة على الوصول إلى الناس وأن تعزز اعتقادها بالتخطيط على المدى البعيد. أنا أعشق الحياة هنا وأعتقد أن دبي أنجزت الكثير ويرجع الفضل في ذلك إلى قيامها بما توجب عليها القيام به. هذا ولا تزال دبي وجهة مفضلة لنا كبنك وأنا أعتقد شخصياً بأنها مكان رائع مليء بالفرص".
وحول نشاط ساكسو بنك اليوم بالمقارنة مع الفترة الماضية قال تومسون: "وصل ساكسو بنك إلى دبي في ذروة الأزمة في 2009، ولذلك من الصعب إجراء أي مقارنة. ولكن يمكننا القول بأننا مسرورون جداً مع النمو الذي حققناه في دبي والمنطقة ككل نتيجة وجودنا الفعلي فيها.
لقد ساعدتنا الأزمة من عدة أوجه، فقد ساعدت المستثمرين في البحث عن بدائل وتملك المزيد من استثماراتهم. وهو ما يمكن للمستثمرين القيام به من خلال منصات التداول الخاصة بنا، الأمر الذي يساعدهم على اتخاذ قرارات مبنية على معلومات وإدارة المخاطر وإجراء عمليات التداول الخاصة بهم في الأسواق العالمية وفي شتى المنتجات في بيئة آمنة ومتقدمة".
نجاح الجدولة عزّز الثقة
قال خالد عبد الله الخبير الاقتصادي والمحاضر في جامعة روتشستر للتكنولوجيا في دبي إن نجاح دبي في جدولة ديونها عزّز من ثقة المستثمرين في اقتصاد الدولة بشكل أكبر وأسرع من باقي الدول، وأضاف أن المقومات الصلبة لاقتصاد الإمارات المدعوم بالرؤية الحكيمة والقيادة الرشيدة جعلت الدولة قادرة على الاستمرار في نموها اللافت وتعزيزه بصورة كبيرة.
وأشار عبد الله إلى أن الإمارات تمكنت خلال السنوات الماضية من التغلب على تداعيات الأزمة المالية العالمية علاوة على تقوية مقوماتها الاقتصادية عبر الاستثمار وتوسعة عدد من القطاعات الحيوية جديدة كالطاقة البديلة وغيرها. وأضاف:"الجدير بالذكر أن الإمارات تتمتع باقتصاد تنافسي وهو ما يعكس فعالية أكبر في أسعار الخدمات والمنتجات وتنوعها.
ومع توسع هذا السوق وتطور قطاعاته مع توفر الكفاءات والمهارات، ستشهد المؤسسات والشركات ارتفاعاً في الإنتاجية والتنافسية الأمر الذي سيساهم ضمان استمرارية نمو وتطور الاقتصاد في الدولة.
كما أن الإمارات نجحت في الحفاظ على ثقة المستثمرين حول العالم. فخلال الأزمة المالية قامت العديد من الشركات الكبرى في مختلف أنحاء العالم بإعادة جدولة قروضها مانحة المستثمرين خيارات صعبة لتصل في بعض الحالات إلى منح المستثمرين قيمة أقل بكثير من القيمة الاسمية للاستثمار الأمر الذي شكل خسارات كبيرة للمستثمرين.
في حين أن لم يحصل هذا في دبي، فقد حصل المستثمرون في حالات إعادة الجدولة على صفقات تعد أحسن بكثير من الصفقات التي حصلوا عليها في دولهم.
وهو ما ساعد في تجاوز الأزمة العالمية بسرعة، فعندما بدأ الاقتصاد العالمي بالتعافي التدريجي، لم ينس المجتمع الاستثماري الدولي المسؤولية التي أبدتها الإمارات عموماً وإمارة دبي على وجه التحديد.
بذلك، قاموا بإعادة توجيه استثماراتهم إلى الدولة، الأمر الذي ساهم بشكل كبير في تحقيق معدلات نمو اقتصادية فاقت أغلبية معدلات النمو في دول العالم والاقتصادات المتقدمة كالولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا.
مؤشر لأداء البنوك الوطنية في الدولة
2008 2009 2010 2011 2012 النمو السنوي المركب
إجمالي الأصول (1) 1447.9 1521 1605.6 1662.1 1791.6 4.35%
إجمالي الودائع (2) 912.2 982.6 1049.6 1069.7 1167.8 5.06%
القروض والسلف والسحب 993.7 1017.7 1031.3 1071 1099.1 2.04%
على المكشوف (1)
القروض إلى الودائع 109% 104% 98% 100% 94% -2.88%
إجمالي القروض الشخصية 227.1 237.9 247.1 252.1 260.9 2.81%
رأس المال والاحتياط 165.6 244 256 258.4 276.4 10.79%



