توقع وسطاء عديدون استمرار التحسن في أسواق المال المحلية في الفترة المقبلة محددين خمسة محفزات لمواصلة المؤشرات تعزيز مكاسبها في الفترة المقبلة من العام الحالي. وتشمل تلك الحوافز إفصاح الشركات عن نتائجها المالية للربع الثالث من العام إلى جانب ارتفاع شهية التداول وزيادة الاستثمارات الأجنبية الفردية والمؤسسية والثقة في التعاملات وجاذبية أسعار الاسهم.

وقالوا إن فوز دبي بتنظيم معرض اكسبو 2020 سوف يكون له دور داعم كبير في زيادة النشاط في جميع القطاعات الاقتصادية ومن ضمنها أسواق المال التي باتت تحظى باهتمام كبير من المستثمرين بعدما استعادت الثقة في التعاملات منذ نهاية العام الماضي.

وأكدوا أن الاقبال الكبير للصناديق الاستثمارية الاجنبية على العمل من داخل الدولة يعطي دلالة واضحة على مدى قناعة ادارات هذه الصناديق بتوفر العديد من فرص استثمارية عديدة تدعمها بيئة تشريعية جاذبة تواكب أفضل الممارسات العالمية.

وكانت الاسواق قد حققت مكاسب قوية في 2013 وارتفع إجمالي الصفقات المبرمة منذ بداية العام وحتى نهاية تعاملات الاسبوع الماضي إلى 175 مليار درهم بنمو نسبته 143 % مقارنة مع إجمالي السيولة المسجلة طيلة العام 2012 والتي وصلت قيمتها إلى 72 مليار درهم.

وحققت المؤشرات العامة للأسواق ارتفاعات قوية مما دفع بالمؤشر العام لسوق دبي المالي لتصدر قائمة اكثر الاسواق تحقيقا للمكاسب على مستوى العالم بعدما نما مؤشره بنسبة 72.4% منذ بداية العام الجاري.

كما ارتفع المؤشر العام لسوق ابوظبي للأوراق المالية بنسبة 46.3 %. وتجاوزت نسبة العوائد على الاستثمار في أسواق المال المحلية 70 % في بعض القطاعات بالنسبة للمستثمر على المدى المتوسط في حين تجاوزت بالنسبة للمضاربين 160 %.

تجاوز حالة التردد

وقال جمال عجاج المدير العام لمركز الشرهان للأسهم والسندات: لقد نجحت الاسواق في تجاوز حالة التردد التي حكمت سلوك المستثمرين في الربع الاول من العام الجاري. وحققت في الفترة التي تلتها مكاسب جيدة على الرغم من عمليات جني الارباح التي تعرضت لها في فترة من الفترات إلى جانب بعض الظروف الجيوسياسية في المنطقة. مشيرا إلى أن عودة الاسواق إلى أعلى مستويات سجلتها خلال العام تقريبا هو أمر إيجابي يعطي دلالة واضحة على مدى القوة التي تتمتع بها وقدرتها على زيادة رصيد مكاسبها بعد عطلة عيد الاضحى المبارك.

وأكد عجاج أن الاسهم أصبح بمقدورها بناء مراكز سعرية جديدة خلال موسم افصاح الشركات عن بياناتها المالية للربع الثالث من العام الجاري والتي من المنتظر أن تكون ايجابية مقارنة مع ذات الفترة من العام الماضي. مشيرا إلى أن الداعم الاكبر لأرباح الشركات سوف يأتي من قطاع البنوك بالدرجة الاولى إلى جانب قطاعي الاتصالات والعقار.

وأوضح أن هناك عوامل إيجابية عديدة تساهم في زيادة نسبة التحسن في الاسواق ومنها ارتفاع شهية التداول والذي كان له دور في زيادة المعدل اليومي للسيولة المتداولة وكل ذلك نتيجة تعزز الثقة في التعاملات. مؤكدا أن مواصلة الاسهم الثقيلة تمسكها بالجزء الاكبر من مكاسبها سوف يكون له انعكاسات إيجابية على حركة الاسواق خلال الفترة المتبقية من عام 2013.

أسهم البنوك

وقال عجاج إن اسهم البنوك لعبت دورا كبيراً في دعم المكاسب المتحققة في سوقي دبي وأبوظبي منذ بداية العام. وذلك نظرا لكون شريحة منها تتمتع بثقل كبير في المؤشرات من جهة واستقطابها للسيولة من جهة أخرى إلى جانب النشاط الذي سجلته أسهم قطاع العقار. مؤكدا أن التحسن الذي شهده قطاع العقار كان جيدا لكنه لم يكن بالمستوى المطلوب، لذا من غير المستغرب ارتفاع وتيرة مكاسبه بنسب اكبر من القطاعات الاخرى في المرحلة المقبلة.

وأكد أن نجاح عملية الدمج بين شركتي الدار وصروح منح الاسواق حافزا وساهم في تعزيز قيم التداول، خصوصا في سوق أبوظبي بعدما تم خلق كيان عقاري عملاق جديد.

عوامل دعم السوق

ومن جانبه يرى عميد كنعان الخبير المالي أن هناك العديد من التطورات التي شهدتها الفترة الماضية وانعكست بآثارها الايجابية على الاسواق كما أن هناك تطورات أخرى من المنتظر حدوثها وسوف تؤدي إلى زيادة النشاط في هذه القناة الاستثمارية المهمة.

وأشار كنعان إلى أن فوز دبي بتنظيم معرض اكسبو 2020 سوف يساهم في اعطاء دفعة قوية لجميع القطاعات الاقتصادية خلال الفترة القادمة ومن ضمنها اسواق المال التي شهدت تحسنا كبيرا منذ نهاية العام الماضي وحافظت على مكاسبها حتى الان. مؤكدا أن الاسواق مرشحة لتحقيق المزيد من المكاسب في الايام القادمة بدعم من العديد من المحفزات والتي تشمل الإفصاح عن نتائج الشركات للربع الثالث من العام الجاري والمتوقع أن تكون نسبة النمو فيها جيدة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.

وقال إن العدد الكبير من الصناديق الاستثمارية التي حصلت على ترخيص من الجهات المختصة للعمل من داخل الدولة خلال الفترة الاخيرة يشير إلى مدى قناعة ادارات هذه الصناديق بوجود فرص استثمارية كبيرة في السوق الاماراتي كما أنه يعطي دلالة واضحة على البيئة الاستثمارية الجاذبة التي باتت تتمتع بها الدولة بعد إقرارها منظومة تشريعية تنسجم مع أفضل الممارسات العالمية.

وأكد أن هناك عوامل أخرى كثيرة تشكل حوافز لاستمرار التحسن في الاسواق المالية خلال الفترة المتبقية من العام الجاري. معربا عن اعتقاده بأن إعلان قرار ترقية الاسواق إلى ناشئة ضمن مؤشرات مورغان ستانلي كابيتال انترناشيونال "إم إس سي آي" استفادت منه الاسواق وسوف يستمر التأثير الايجابي مع قرب تطبيق القرار العام المقبل.

الثقة في التعاملات

ومن جهته قال الخبير المالي رامي خريسات: لقد كان واضحا للجميع مدى تعزز الثقة في تعاملات الاسواق وهو ما يفسر ارتفاع حجم السيولة الاجنبية التي تدفقت على قاعات التداول منذ بداية العام الجاري مشيرا إلى أن الاستثمار المحلي كان له دور إيجابي إيضا في اعطاء دفعة قوية من الدعم والذي تمكنت بموجبه المؤشرات العامة في السوقين من تحقيق مكاسب جيدة خلال الاشهر التسعة الأولى من العام الحالي.

وتوقع خريسات استمرار التحسن في الاسواق خلال الربع الثالث من العام الجاري مدعوما بسيولة محلية مؤسسية وأجنبية على حد سواء وربما تكون بنسب أعلى من تلك المسجلة في النصف الاول من العام.

وأكد أن عودة المحافظ والمؤسسات للدخول بقوة من جديد خلال النصف الثاني من العام الجاري لعب دورا مهماً في ما حققته الاسواق من مكاسب. كما أن هذا النوع من الاستثمار منح الاسواق الاستقرار الذي افتقدته في السنوات الماضية وذلك نتيجة استمراره وعدم الخروج بسرعة كما يفعل المضاربون.

وقال إن ارتفاع تدفق سيولة المؤسسات خلال المرحلة القادمة مرتبط بوجود العديد من المحفزات ومن ضمنها افصاح الشركات عن بياناتها المالية للربع الثالث من العام وغيرها من الاخبار الايجابية التي تصدر عن الشركات المتداولة وعلى وجه الخصوص المدرجة ضمن قطاعات البنوك والعقار والاستثمار. مشيرا إلى أن أسعار الاسهم مازالت جاذبة خاصة بعد عمليات جني الارباح التي حدثت في وقت سابق.

 

الوسطاء يربحون

انعكس التحسن المتواصل في الاسواق إيجابيا على عمل شركات الوساطة التي نمت إيراداتها بنسبة كبيرة مما ساهم في تخلصها من الديون التي تكبدتها خلال السنوات الثلاث الماضية.

وارتفعت قيمة العمولات التي تقاضتها الاسواق في الاشهر التسعة الاولى من العام الجاري إلى 869 مليون درهم مسجلة أعلى مستوى لها منذ أكثر من أربع سنوات.

 

أسواق الدولة تسجل أعلى نمو في العالم

تجاوزت نسبة النمو التي حققتها المؤشرات العامة لسوقي دبي وأبوظبي الماليين جميع المكاسب التي سجلتها مؤشرات أكبر 5 أسواق مالية في العالم مع نهاية النصف الاول من شهر سبتمبر الماضي وسط تدفق كبير للسيولة إلى قاعات التداول من المستثمرين من مختلف دول العالم بعدما أصبحت اسواق المال المحلية ملاذا آمنا للمستثمرين وفقا لرأي العديد من المحللين.

وطبقا للاحصائيات الرسمية فقد بلغت نسبة نمو المؤشر العام لسوق دبي المالي مع نهاية تعاملات الثلث الاول من شهر اكتوبر الجاري نحو 72.4 % في حين بلغت نسبة نمو مؤشر سوق أبوظبي للاوراق المالية 46.3 %.

زيادة عدد المستثمرين

وساهمت موجة الارتفاع التي شهدتها الاسواق المالية خلال العام الحالي في استقطاب مستثمرين جدد. وتجاوز عدد المستثمرين الجدد في سوق دبي منذ بداية العام 17 ألف مستثمر بزيادة نسبتها 167 % مقابل عدد المستثمرين الجدد خلال الفترة المماثلة من العام الماضي والبالغ 6442 مستثمراً، في حين تجاوز عدد المستثمرين الجدد في سوق أبوظبي للاوراق المالية 5 آلاف مستثمر خلال الفترة ذاتها.

الأسهم مقيمة بأقل من القيمة الحقيقية

تعد أسواق الأسهم في الدولة من المجالات القادرة على جذب واستقطاب اهتمام شركات الاستثمار العالمية، خاصة وأن الأسهم المحلية على الرغم من الارتفاع القوي الأخير الذي شهدته في الفترة الماضية مازالت مقيّمة بأقل من قيمتها الحقيقية.

وأكدت العديد من الدراسات أن الفائدة الأكبر للأسواق خلال الفترة الماضية والمرحلة التي سوف تعقب عملية الترقية ضمن مؤشرات مورغان ستانلي كابيتال انترناشيونال "إم إس سي آي" تتمثل في استقطاب أسواق الأسهم بالإمارات للمؤسسات الاستثمارية خاصة وأن اعتماد الأسواق المحلية يقوم بالدرجة الأولى على استثمارات الأفراد.

حيث تمتلك هذه المؤسسات خبرات واسعة وسيولة ضخمة واستراتيجيات استثمار طويل الآجل الأمر الذي سوف يخدم السوق ويعود بالنفع كذلك على المستثمرين الأفراد. كما أن هذه السيولة ستكون أكثر استقراراً وليست كالاستثمارات الخارجية التي عادة ما يكون جزء منها سيولة ساخنة.