قرر مجلس إدارة البنك المركزي التونسي الإبقاء على نسبة الفائدة الرئيسية للبنك المركزي دون تغيير، وعبّر عن انشغاله إزاء تفاقم التوتر على المستوى السياسي والاجتماعي والاقتصادي رغم تسجيل بعض المؤشرات الاقتصادية الإيجابية. وقال في بيان له إن «المناخ فاقد للرؤية المستقبلية، لا يسمح باعتماد سياسة نقدية تستجيب لمتطلبات الصيرفة المركزية الرشيدة، مناخ غير ملائم لدعم الاستثمار وخلق مزيد من مواطن الشغل والحد من الفجوة بين الجهات».
وأوضح مجلس إدارة البنك أن مؤشر الإنتاج في القطاع الصناعي خلال النصف الأول من سنة 2013 سجل تحسنا حيث بلغ 1.8 % مقابل 1.4 % قبل عام بسبب انتعاشة مبيعات أهم القطاعات الموجهة للتصدير على غرار النسيج والملابس والجلود والأحذية والصناعات الميكانيكية والكهربائية، وعرف القطاع السياحي خلال شهر أغسطس الماضي تطوراً إيجابياً مقارنة بنفس الشهر قبل عام على مستوى كل من الليالي المقضاة (نمو 3.5 %) وعدد الوافدين (نمو 20.1 %) والمداخيل بالعملة (نمو 11 %). في حين بين البنك المركزي بقاء التضخم في مستويات مرتفعة رغم تسجيل بعض الانفراج بالنسبة لتطور الأسعار، حيث تراجعت زيادة مؤشر الأسعار خلال الشهر الماضي، للشهر الثاني تباعا، إلى 6 % بحساب الانزلاق السنوي مقابل 6.2 % في الشهر السابق. كما شمل نفس هذا المسار نسبة التضخم الأساسي (دون اعتبار المواد المؤطرة والطازجة) التي تراجعت من 6.4 % إلى 6.1 % من شهر لآخر.
وفي المقابل كذلك، تتواصل الضغوط على ميزان المدفوعات مع بقاء العجز الجاري في مستوى مرتفع خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الحالية، أي 4.5 % من الناتج المحلي الإجمالي مقابل 5.7 % قبل سنة جراء تعمق عجز التجارة الخارجية، واستمرار تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر (انخفاض 0.7 % خلال الثمانية أشهر الأولى من العام 2013) وانخفاض فائض ميزان العمليات المالية بحوالي 790 مليون دينار، وسجل الدينار التونسي انخفاضا بنسبة 7.7 % منذ بداية السنة الحالية وإلى غاية 20 سبتمبر الماضي بتراجع نسبته 5.4 % مقابل الدولار الأميركي، ما يعكس تواصل الضغوط على سعر صرف الدينار بالعلاقة مع تطور المؤشرات الاقتصادية والمالية.
وخلال الشهر الماضي (سبتمبر) وللشهر الخامس على التوالي استمرت حاجة البنوك من السيولة في مستوى مرتفع، ما أدى إلى مواصلة البنك المركزي توفير تسهيلات نقدية للجهاز المصرفي بعنوان إعادة التمويل، كما تواصل تباطؤ نسق الإيداعات لدى القطاع المصرفي خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الحالية (زيادة القائم بـ 3.7 % مقابل 5 % خلال نفس الفترة من سنة 2012) خاصة الإيداعات تحت الطلب وحسابات الادخار، إلى جانب تسجيل مسار مماثل بالنسبة لمساهمة الجهاز المصرفي في تمويل الاقتصاد خلال نفس الفترة (4 % مقابل 6.9 %) نتيجة تراجع القروض متوسطة الأجل وتباطؤ نسق القروض طويلة الأجل بالعلاقة مع تعطل نشاط الاستثمار.