حدد خبراء ائتمان في وكالة ستاندرد آند بورز، الإرادة السياسية بوصفها القوة الداعمة الرئيسية لنمو سوق إصدارات الصكوك في دولة الإمارات، وذلك في إشارة من جانبهم إلى مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله بجعل إمارة دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي.

وتوقعوا أن يتميز أداء سوق إصدارات الصكوك في الدولة بالقوة المدعومة بإصدارات الصكوك من جانب المصارف، ومتطلبات بازل 3، وتزايد الاحتياجات التمويلية لشركات المرافق العامة، وتوقعوا أن تتجاوز إصدارات الصكوك لعام 2013 حاجز الـ100 مليار دولار أمريكي.

وفي هذا الصدد، قال كريم ناصيف المدير الشريك في "وكالة ستاندرد آند بورز" خلال مؤتمر صحفي جرى عقده أمس إن توافر الإرادة السياسية الداعمة للتمويل الإسلامي من شأنه أن يعزز التوجه نحو زيادة أحجام إصدارات الصكوك في دولة الإمارات.

مشيرا إلى أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) بجعل دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي، تعطي قوة زخم كبيرة لتطور صكوك إصدارات الصكوك في الإمارات، مشيراً إلى أن هذه المبادرة تضع الإطار العام لتطوير الاقتصاد الإسلامي، وهو من شأنه أن يعزز سوق إصدارات الصكوك في الدولة، كما أنه يحفز الشركات الخاصة على استكشاف خيارات التمويل الإسلامي ومن بينها إصدارات الصكوك.

ولفت إلى أن مثل هذا الإطار يعزز السوق الثانوية لتداول الصكوك، وهو ما يرفع معدلات ومستويات السيولة.

إصدارات المصارف

وقال إن المصارف في الإمارات توفر محركا داعماً لإصدارات الصكوك في الإمارات، حيث إن هذه الإصدارات مرشحة لأن تتزايد قيمتها وأحجامها، وذلك أسوه ببقية دول مجلس التعاون الخليجي، فمع تزايد قيمة أصول المصارف الخليجية، فإنها من المتوقع أن تلجأ إلى إدراج إصدارات صكوك بهدف تلبية متطلباتها التمويلية.

مشيراً إلى أن المحرك الثاني لزيادة حجم إصدارات الصكوك في الإمارات يتمثل في إدخال تغييرات في الإطار التنظيمي بما يتماشى مع مقررات اتفاقية بازل 3، وذلك في الجانبين المتعلقين بالسيولة والتمويل اللذين يتمحوران على كفاية رأس مال ونسب السيولة.

حيث طلبت الهيئات التنظيمية من المصارف زيادة مخصصاتها التمويلية للأجل الطويل، وهو ما يمكنها من مواكبة حجم التزاماتها بشكل وثيق، مشيراً إلى أن هذه المتطلبات التنظيمية تحفز المصارف على إصدار أدوات الدخل الثابت بشقيها المتعلقين بالصكوك والسندات.

وأوضح كريم ناصيف أنه من المتوقع أن يتجه القطاع المصرفي في الإمارات نحو إصدار المزيد من الصكوك والسندات، مضيفاً بأن اتساع قاعدة المصدرين للصكوك يمثل المحرك الثالث لنمو إصدارات الصكوك في الإمارات، حيث إن قاعدة المُصدرين ليست قاصرة على المصارف الإسلامية، وإنما تضم كذلك المصارف التجارية.

مثل بنك أبوظبي التجاري وبنك أبوظبي الوطني اللذين دخلا سوق إصدارات الصكوك، وقاما بتنظيم حملات ترويجية لهذه الإصدارات في دول مثل ماليزيا، مشيرا إلى أن المصارف التجارية تهدف من إدراجها لإصدارات الصكوك إلى تنويع محفظة منتجاتها وإصداراتها.

بازل 3

وأضاف كريم ناصيف محركاً آخر لنمو إصدارات الصكوك ويتمثل في تزايد الاحتياجات التمويلية لمشروعات البنية التحتية، مشيرا إلى أن شركات المرافق مثل هيئة مياه وكهرباء دبي تعمل على الاستفادة من سوق الصكوك من أجل تمويل خططها التوسعية، وأنه من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في المستقبل.

وعلى الرغم من تسجيلها أحجاماً جيدة في عام 2013، لكن يبدو بأن القطاع يعاني للحفاظ على مستويات النمو الاستثنائية التي سجلها العام الماضي، وذلك نتيجة لظروف السوق الأكثر صعوبة.

وقد انخفض حجم إصدار الصكوك في جميع أنحاء العالم منذ بداية العام وحتى اللحظة بمعدل 25% عن معدلاته في العام الماضي ووصل إلى 77.4 مليار دولار أمريكي في 22 سبتمبر 2013. ومع ذلك، فقد اقترب حجم إصدارات الصكوك منذ بداية العام 2013 وحتى الآن من إجمالي الحجم السنوي لعام 2011.

وأفاد تقرير "وكالة ستاندرد آند بورز" بأن إصدار الصكوك لعام 2013 في طريقه لتجاوز حاجز الـ100 مليار دولار أمريكي.

وفي الإطار ذاته، قال ستيوارت أندرسون، المدير العام والمدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط في "وكالة ستاندرد آند بورز": "نحن متفائلون بشأن التوقعات حول قطاع التمويل الإسلامي العالمي، لكننا ندرك بشكل متزايد أيضاً أن القطاع سيكون أكثر عرضة من أي وقت مضى لتقلبات الأسواق الدولية بالتزامن مع نموه إلى مستوى حرج.

ورغم استمرار هذا النمو، إلا أننا لاحظنا معطيات متضاربة في مختلف القطاعات ومجموعة واسعة من المشاكل الهيكلية التي تفرض بعض التحديات.

ويناقش المؤتمر السنوي الثاني للتمويل الإسلامي لوكالة ستاندرد آند بورز أحدث التطورات والتوقعات في القطاع مع التركيز على التوجهات والتوقعات المتضاربة بشأن تطوره". وأضاف أندرسون: "لا تزال سوق الصكوك العالمية محدودة الحجم، ويمكن أن يسهم إصدار كميات كبيرة في تحويل التباطؤ إلى نمو.

وخلال العامين الماضيين أسهمت العديد من الإصدارات الضخمة، التي تجاوزت قيمتها 3 أو 4 مليارات دولار أمريكي، في تسريع عجلة النمو بشكل ملحوظ". وأنه من المتوقع أن يواصل النمو الاقتصادي الجيد والتعافي السريع في دول مجلس التعاون الخليجي وآسيا المحركان الرئيسيان لسوق الصكوك دفع عجلة النمو السريع في القطاع.

صناديق التقاعد

أكد خبراء الائتمان في وكالة ستاندرد آند بورز، على أهمية تطوير صناديق للتقاعد في دول مجلس التعاون الخليجي،لتعزيز سوق إصدارات أدوات الدخل الثابت، ومن بينها الصكوك، مشيرين إلى أن هذه الصناديق تلعب دوراً مهما في دعم إصدارات الدخل الثابت في الأسواق الأوروبية والأميركية.

ورأى الخبراء بأن قطاع التأمين الإسلامي (التكافل) يواصل تفوقه على التأمين التقليدي من حيث النمو الهائل في أسواقه الأساسية في آسيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومع ذلك، لا تزال هناك تساؤلات حول جدوى تطوير نموذج أعمال التكافل.

 

14.5 % نمو المصارف الإسلامية في الدولة

أكد تقرير صادر عن وكالة " استاندارد آند بورز" أن المصارف الإسلامية في دولة الإمارات حققت نمواً مقداره 14.5 % خلال الفترة 2009- 2012. وأوضح التقرير أن المصارف الإسلامية في أبوظبي، تساهم بنصيب كبير في هذا النمو، وفي الوقت نفسه، رصد التقرير تسجيل القطاع المصرفي الإسلامي تفوقاً على الخدمات المصرفية التقليدية من حيث النمو.

وعلى الرغم من انخفاض الربحية عن فترة ما قبل الأزمة نتيجة انخفاض أسعار الفائدة وانخفاض إيرادات الخدمات المصرفية غير الأساسية، إلا أن معايير الأداء الإجمالي حافظت على قوتها، وهو ما سوف يؤدي إلى زيادة حصتها من إجمالي أصول المصارف الخليجية خلال المستقبل المنظور، وقدر التقرير بأن أصول القطاع المصرفي الإسلامي الخليجي تسجل منذ العام 2009 نمواً سنوياً نسبته 6.9 % لتصل قيمتها بحلول نهاية 2012 إلى 1.6 تريليون دولار، مع تعويض التأثيرات الإيجابية لأسعار النفط القوية، أوجه هشاشة بنية الأعمال العالمية.

معدلات ربحية

وأعرب واضعو تقرير الوكالة عن اعتقادهم بأن تلتقي معدلات الربحية للنظامين المصرفي التقليدي والإسلامي عند معدلات متماثلة بسبب تلقي المصارف الإسلامية مزيداً من الصدمات الناتجة عن تقلص معدلات الفائدة والعائدات غير ذات الصلة بجوهر الأعمال المصرفية، بالمقارنة مع نظيراتها التقليدية والتي اعتادت العمل مع التزامات غير مدفوعة الفائدة.

ولفت التقرير إلى أن المصارف الإسلامية في دول مجلس التعاون الخليجي تفوقت على مثيلاتها التقليدية في نسب النمو خلال الفترة 2009- 2012، بناء على نتائج دراسة غطت عدداً من المصارف التقليدية والإسلامية، وأظهرت هذه النتائج أن قاعدة أصول المصارف الإسلامية حققت معدل نمو مركب قوامه 17.4 % / مقابل نسبة مقدارها 8.1 % للمصارف التقليدية.

كما ارتفع صافي إقراض المصارف الإسلامية بنسبة 18.2 % وإيداعات العملاء بنسبة 19.9 %، مقابل زيادة صافي إقراض المصارف التقليدية بنسبة 8.1 % وإيداعات العملاء 10 % .

وقال تيموشين إنجن محلل الائتمان في شركة "ستاندرد آند بورز": إن معدل القروض المتعثرة في المصارف الإسلامية بدولة الإمارات يتماثل مع معدلاتها في النظام المصرفي كله، وهو ناتج عن مواجهة المصارف الإسلامية التحديات التي تواجه المصارف التقليدية نفسها، من ناحية الانكشاف على الشركات الحكومية وشبه الحكومية والانكشاف كذلك على القطاع العقاري، مشيراً إلى أن المحك الرئيسي لأداء المصارف غير مرتبط بما إذا كانت هذه المصارف إسلامية من عدمه بل مرتبط بنطاق انكشافاتها.

وأضاف بقوله: "بلغ إجمالي الميزانية العمومية للبنوك الإسلامية القطرية 54 مليار دولار أميركي بحلول نهاية العام 2012، وعلى افتراض بأن معدل نمو البنوك الإسلامية القطرية سيكون 15 في المائة على مدى السنوات الخمس القادمة والذي شهد انخفاضاً ملموساً عن معدل السنوات الخمس الماضية البالغ 35 في المائة فإنه بإمكاننا القول بأن قاعدة الأصول لدى البنوك ستتجاوز 100 مليار دولار أميركي بحلول العام 2017".

الدعم الحكومي

واعتبر واضعو التقرير دعم الحكومات الخليجية المباشر وغير المباشر بمثابة قوة رئيسية داعمة للنمو السريع للمصارف الإسلامية، وتوقعوا أن تستمر الحكومات في تقديم دعمها ومؤازرتها للمصارف الإسلامية، ودللوا على ذلك بأن غالبية المصارف الجديدة في دول مجلس التعاون الخليجي.

هي مصارف إسلامية، ولفتوا إلى أن الحكومات الخليجية تشارك بقوة ونشاط في دعم المصارف الإسلامية من خلال امتلاك حصص حاكمة في هذه المصارف، وذلك على غرار بيت التمويل الكويتي وبنك دبي الإسلامي وبنك أبوظبي الإسلامي وبنك الراجحي ومصرف الهلال وبنك بروه في قطر.

ولاحظ التقرير أن مساهمة الحكومات في دعم المصارف الإسلامية تبرز بشكل جلي في دولة قطر التي قامت بإعادة هيكلة قسم كبير من التمويل المخصص لمشروعات البنية التحتية ليكون متوافقاً مع الشريعة الإسلامية، بما يسمح بتعظيم فرص مشاركة المصارف الإسلامية في هذه المشروعات.

وتوقع التقرير استمرار النمو القوي للحجم الكلي للائتمان في المصارف الإسلامية خلال المدى المتوسط، مع استحواذ المصارف القطرية والسعودية على الشطر الأكبر من هذا النمو كنتيجة للاستثمارات قيد التخطيط في مشروعات البنية التحتية، وقدر التقرير بأن المصارف الإسلامية في إمارة أبوظبي سوف تحقق نمواً صحياً، مع تمتعها بميزانيات قوية ومتماسكة.

الاتجاهات المستقبلية

 

حدد التقرير الاتجاهات المستقبلية للمصارف الإسلامية الخليجية في النقاط التالية :

واصلت المصارف الإسلامية الخليجية رفع حصتها السوقية ونسب نموها بمعدل فاق نظيرتها التقليدية، رغم الأزمة المالية العالمية في العام 2008، والمتوقع أن تواصل مسار النمو بوتيرة سريعة.

يؤدي انخفاض أسعار الفائدة وتقلص المكاسب المرتبطة بأسواق رأس المال إلى مستويات تقل عن تلك التي كانت سائدة قبل العام 2008، إلى كبح نمو إيرادات معظم المصارف الإسلامية في المنطقة، وهو ما يؤدي إلى تماثل معدلات الربحية لديها مع المصارف التقليدية.

يمثل الدعم الحكومي القوي، عاملاً معززاً وداعماً للنمو السريع للمصارف الإسلامية في المنطقة.

من المتوقع أن تنمو المصارف الإسلامية في قطر بوتيرة سريعة، نتيجة التزايد الضخم في احتياجات واستثمارات قطاع البنى التحتية.

من المتوقع أن يتواصل المناخ الداعم والمعزز للمصارف الإسلامية الخليجية خلال العامين المقبلين.