توقع معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي نمو الناتج المحلي للقطاع غير النفطي بنسبة تتراوح بين 4 % و 4,5 % خلال عام 2013 " مقابل 3.5 % عام 2012 .

كما توقع معاليه - في كلمة ألقاها في افتتاح اجتماع مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية نيابة عن سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة - صدور اللائحة التنفيذية لقانون المعلومات الائتمانية وأن تبدأ البنوك الاستفادة من قاعدة بيانات شركة المعلومات الائتمانية بصورة كاملة قريبا مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه تم إقرار النظام الجديد للسيولة ويتوقع صدوره قريبا مع نظامي قروض الرهن العقاري والتركزات الائتمانيّة.

مؤشر سهولة الأعمال

وقال معالي السويدي في الاجتماع - الذي تم برعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان واستضافته أبو ظبي أمس- إن الإمارات اختارت اقتصاد السوق والانفتاح على العالم الخارجي وكان من نتيجة ذلك أنها احتلت المرتبة 26 من مجموع 185 دولة ضمن المؤشر العام لسهولة الأعمال الصادر عن البنك الدولي ..

مشيرا إلى أن السياسة المالية للدولة تدعم النمو الاقتصادي حيث يسعى المصرف المركزي للحفاظ على قطاع مصرفي قوي يضم 23 بنكا محليا و6 بنوك من دول مجلس التعاون و22 بنكا أجنبيا بجانب 4 بنوك أعمال و120 مكتب تمثيل و48 شركة تمويل أو استثمار مالي و129 مؤسسة أو شركة صرافة.

وقال معاليه إن القطاع المصرفي بالدولة يستبق معايير بازل الجديدة مشيرا إلى أن المصرف المركزي والبنوك العاملة بالدولة تطبق أحدث أنظمة الرقابة المصرفية بما يتلاءم مع المعايير الجديدة المعتمدة من قبل لجنة بازل 2 وبازل 3 وفق أفضل الممارسات الدولية.

خطوات لدعم السيولة

ولفت معاليه إلى اتخاذ خطوات جديدة لدعم السيولة موضحا أن نسبة التمويل المستقرة الصافية جيدة والودائع من طرف كبار العملاء مستقرة وتزداد باستمرار بما يشكل 90 % من النظام المصرفي مؤكدا أن البنوك تراعي إدارة مخاطر الائتمان بناءً على إيراداتها ونسبة الفائدة على القروض كما أن على البنوك النظر لاختبارات الضغط في الأوقات الصعبة للتعرف على المخاطر.

وأكد أن إحصاءات المصرف المركزي أظهرت أن موجودات المصارف العاملة بالدولة بلغت تريليوناً و869.3 مليار درهم بنهاية الشهور السبعة الأولى من عام 2013 مقابل تريليون و791.6 مليار درهم بنهاية 2012 بزيادة 77.7 مليار درهم ونمو 4.34 % ومقابل تريليون و878.1 مليار درهم بنهاية يونيو الماضي بتراجع شهري طفيف نسبته 0.5 % .

مشيرا إلى استمرار تفوق الودائع لدى القطاع المصرفي بالدولة على القروض في مؤشر على ارتفاع السيولة حيث زادت الودائع عن القروض بمقدار 92.4 مليار درهم بفائض بلغت نسبته إلى إجمالي القروض 8 % حيث سجل هذا الفائض انخفاضا بقيمة 15.8 مليار درهم بنهاية يوليو الماضي بنسبة 14.6% مقابل فائض للودائع عن القروض بمقدار 108.2 مليارات درهم بفائض نسبته إلى إجمالي القروض 9.4 % بنهاية يونيو الماضي.

نمو الودائع

وأشار معاليه إلى أن إجمالي الودائع لدى المصارف العاملة في الدولة ارتفع إلى تريليون و253.1 مليار درهم وسجلت ودائع العملاء لدى البنوك ارتفاعاً بنسبة 7.3 % نتيجــة ارتفاع ودائــع المقيمين فــــي الدولة بنسبة 8.9 % مشيرا إلى أن الودائع المستقرة نسبتها 90 % إلى إجمالي الودائع في مؤشر على متانة القطاع المصرفي.

كما ارتفعت القروض والسلفيات الصافية من المخصصات العامة ومخصصات القروض السيئة والمشكوك في تحصيلها والفوائد المعلقة المقدمة من المصارف العاملة بالدولة إلى تريليون و160.7 مليار درهم بنهاية يوليو 2013 بنمو 5.6 %. وذكر أن المخصصات الإجمالية للبنوك ارتفعت 8.6 % خلال الشهور الثمانية الأولى من 2013 إلى 92.7 مليار درهم بما يغطي 84 % من القروض المشكوك في تحصيلها.

الاستقرار الاقتصادي والمالي شرط نجاح النمو ومعالجة البطالة

تم خلال الاجتماع مناقشة التقرير الاقتصادي العربي لعام 2013 والذي يعكس التطورات الاقتصادية التي شهدتها الدول العربية خلال عام 2012 والذي أظهر تأثر أداء الاقتصادات العربية بتطورات الأحداث التي شهدتها بعض الدول العربية من جهة وبتداعيات تباطؤ تعافي الاقتصاد العالمي من جهة أخرى وضرورة ترسيخ الاستقرار الاقتصادي والمالي، كشرط لنجاح سياسات معالجة البطالة وتحقيق النمو الاقتصادي الأكثر شمولية لفئات المجتمع.

حوكمة المؤسسات المصرفية

واستعرض المحافظون تقرير وتوصيات الاجتماع الثاني والعشرين للجنة العربية للرقابة المصرفية الذي اشتمل على ورقتي العمل حول "حوكمة المؤسسات المصرفية" و"حماية المستهلك أو العميل في الخدمات المصرفية".

وأكدت المناقشات في الورقة الأولى على الدور القيادي للمصارف المركزية في رقابة وتطوير ممارسات الحوكمة السليمة في المؤسسات المالية والمصرفية، داعية المصارف المركزية العربية لتطوير إجراءاتها وممارساتها في هذا الشأن. وفي الورقة الثانية أبرزت المناقشات ضرورة زيادة الاهتمام بقضايا حماية المستهلك للخدمات المالية والمصرفية والعمل على وضع المنهجيات الرقابية والإشرافية.

مسودة الشروط المرجعية

 

كما ناقش المحافظون مسودة الشروط المرجعية لفريق العمل الإقليمي لتعزيز الشمول المالي في الدول العربية المقترحة من قبل الأمانة وأكد المجلس أهمية هذا الفريق للمساهمة في دفع أجندة الشمول المالي والوصول للتمويل في الدول العربية وتعزيز فرص تبادل الخبرات والتجارب بين الدول العربية في هذا الصدد واعتمد المجلس وثيقة الشروط المرجعية، داعياً هذا الفريق للتقدم ببرنامج عمل لتعزيز الوعي بقضايا الشمول المالي وحماية المتعاملين في الخدمات المالية والمصرفية.

نظم الدفع والتسوية

واستعرض المحافظون تقرير وتوصيات الاجتماع التاسع للجنة العربية لنظم الدفع والتسوية الذي اشتمل على ورقتي العمل حول أهمية ودور مجلس المدفوعات الوطني وحول نظم حفظ الأوراق المالية.

وقد دعت المناقشات حول الورقة الأولى المصارف المركزية إلى قيادة الجهود الوطنية لإنشاء مثل هذه المجالس الوطنية للمدفوعات كإطار وطني جامع، للتشاور والتنسيق بشأن استراتيجيات تطوير نظم الدفع والتسوية والارتقاء بسلامتها وكفاءتها. وفي الورقة الثانية دعت المناقشات السلطات الإشرافية في الدول العربية إلى العمل على متابعة تطوير وتحسين كفاءة وسلامة السجلات المركزية لحفظ الأوراق المالية لديها، بما يساهم في تقوية البنية التحتية السليمة للنظام المالي والمصرفي، ويعزز من سلامة وكفاءة هذا النظام.

دعوة للتنسيق بين السلطات النقدية العربية

 أكد الدكتور جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي في كلمته بالجلسة الافتتاحية للاجتماع ضرورة التعاون والتنسيق بين السلطات النقدية في الدول العربية في ما يخص الأوضاع الإقليمية العربية أو الموقف من الأوضاع والتطورات العالمية وعلى صعيد التطورات المالية والمصرفية العربية أو تجاه التطورات والمستجدات على الصعيد العالمي.

وقال إنه على صعيد المنطقة العربية ما زالت التحولات السياسية التي تشهدها بعض الدول العربية تلقي بظلالها على الأوضاع الاقتصادية والمالية والمصرفية خاصة بالنسبة للدول العربية المعنية بهذه الأحداث. مشيداً بمواقف ومساعدات دول مجلس التعاون للدول العربية التي تعاني من هذه الأحداث والذي يعكس تلاحم وتعاضد المجموعة العربية في مثل هذه الظروف الاستثنائية. مؤكداً أن الاجتماع يمثل فرصة جيدة لاستعراض الأوضاع المالية والمصرفية العربية خلال هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها كثير من الدول العربية داعيا لبلورة مواقف عربية تجاه التطورات المالية والاقتصادية العالمية.