رأى خبراء ومحللون ماليون مصريون أن البورصة المصرية تشهد في الفترة الحالية حالة من التفاؤل على خلفية تعدد الانباء الايجابية التى تعزز من ثقة المستثمرين بالسوق وتزيد من جاذبية الاسهم بالبورصة أبرزها قرار البنك المركزي بخفض الفائدة على الودائع والقروض وانعكاسات ذلك القرار الإيجابي على السياسة الاستثمارية لمديري الصناديق.
وقالوا فى تصريحات ل"البيان الاقتصادي" إن الاجراءات التى تقوم بها كل من إدارتي البورصة وهيئة الرقابة المالية لدعم مساعي الشركات لزيادة رؤوس أموالها، تزيد من جاذبية الاسهم بالبورصة المصرية على المدى المتوسط خاصة في ظل استمرار رخص أسعار الاسهم المصرية نتيجة الاحداث المتعاقبة منذ يناير 2011.
وقال المحلل المالي، حمزة عمرو، إن قرار البنك المركزي بخفض أسعار الفائدة، وذلك للشهر الثاني على التوالي، سيجبر مديري صناديق الاستثمار على إعادة النظر في سياسة توجيه استثمارات أموال تلك الصناديق، والتى تركزت طوال الاعوام الثلاثة الماضية على السندات وأذون الخزانة نتيجة ارتفاع العائد عليها، والذي تخطى في بعض الاحيان نسبة 16 % مقابل زيادة المخاطر في سوق الاسهم.
وقال عمرو إن التوترات السياسية والامنية والمشكلات الاقتصادية التى عانت منها مصر طوال الشهور الماضية جعلت الصناديق، وحتى المستثمرين الافراد، يهجرون سوق الاوراق المالية ويتجهون إلى شراء السندات وأذون الخزانة، أو إلى أسواق أخرى في المنطقة، ومنهم من فضل الاحتفاظ بالأموال السائلة.
خطوات للتحفيز الاقتصادي
وأشار عمرو إلى أن تركيز الحكومة في الايام الاخيرة على الملف الاقتصادي بشكل كبير، بعد الهدوء السياسي الملموس، أعطى عدة مؤشرات قوية على عودة البورصة المصرية إلى سابق عهدها في النشاط، خاصة فى ظل الخطوات الملموسة من قبل الحكومة للتحفيز الاقتصادي، والتي بدأت بضخ نحو 23 مليار جنيه مصري (ما يعادل حوالي 3.35 مليارات دولار أميركي)، ثم خفض الفائدة للشهر الثاني على الودائع والبنوك لتحفيز الاستثمار المباشر وغير المباشر.
زيادات رؤوس الأموال
ونوه عمرو إلى أن الهيئة وافقت خلال الاسابيع القليلة الماضية على زيادات رؤوس أموال للعديد من الشركات بقيم تزيد على 6 مليارات جنيه، منها القلعة للاستشارات وبالم هيلز للتعمير والقابضة الكويتية، وحتى على صعيد الشركات الصغيرة والمتوسطة، فضلا عن اتخاذ مجلس إدارة البورصة قرارا بزيادة ساعات التداول في بورصة النيل الى 4 ساعات بهدف زيادة نشاط هذه السوق واقبال المستثمرين عليها، وإن كان ينتظر تفعيل هذا القرار خلال الايام القليلة المقبلة.
وأوضح أن هناك تفاؤلا كبيرا بالسوق بعد التصريحات المتتالية من قبل مسؤولي الرقابة المالية والبورصة حول تشجيعهم للشركات على القيام بعمليات إعادة هيكلة وزيادات لرؤوس أموالها، وفتح الباب أمام الشركات الراغبة فى تقسيم أسهمها بهدف زيادة سيولتها، مما سيكون له تأثيرات إيجابية كبيرة على أداء البورصة وأحجام التداول بها، خاصة بمجرد إتمام أول زيادة لرأسمال إحدى الشركات المعلنة.
أو تقسيم لأسهم أي شركة راغبة فى زيادة معدلات السيولة بها. وأكد أن أي تراجع للأسهم نتيجة عمليات جني الارباح، أو نتيجة الاحداث العارضة، لا يدعو للقلق لان الاتجاه الرئيسي للسوق حاليا هو الصعود مستهدفا مستوى 5800 ثم 6000 نقطة على المدى المتوسط.
تشجيع الاستثمار
ومن جانبه قال مصطفى عادل، مدير إستثمار، إن خفض أسعار الفائدة سينعكس بشكل كبير على تشجيع الاستثمار، وضخ اموال جديدة في السوق عن طريق تحويل جزء من محفظة القروض لدى البنوك الى القطاع الخاص في صورة تمويل ما سيكون له انعكاسات اقتصادية إيجابية.
وأضاف أن تأثير خفض الفائدة ربما لن ينعكس بشكل سريع على أداء البورصة، وسيحتاج بعض الوقت، إلا أنه يعد مؤشرا مهما لتحول جزء كبير من أموال الصناديق والمحافظ المالية نحو سوق الاسهم على المديين المتوسط وطويل الاجل.مشيراً إلى أن سوق الاسهم المصرية لا تزال تسير في نطاق عرضي، رغم الارتفاعات التى سجلتها فى الاسابيع الماضية.
ضخ سيولة جديدة
ومن جهته قال محمود البنا، محلل اسواق المال، إن البورصة تشهد منذ 30 يونيو الماضي ضخ سيولة جديدة أو عودة لجزء - وإن كان محدودا - للسيولة التى خرجت من السوق خلال فترة الاضطرابات.
ويرى الدكتور عمر عبد الفتاح، الخبير الاقتصادي، أن الاوضاع السياسية محليا وإقليميا ستسهم بشكل أو بآخر في تحديد اتجاهات سوق الاسهم المصرية خلال الفترة المقبلة.وتوقع طفرة كبيرة لسوق الاسهم المصرية حال ظهور شواهد حقيقية على استقرار الاوضاع السياسية وبدء تعافي الاقتصاد.
ومن جانبه يرى سمير رؤوف، محلل سوق المال، أن مؤشر البورصة الرئيسي يقترب من نقطة المقاومة القوية عند مستوى 5550 نقطة، وعند تخطى هذا المستوى سيستهدف 6000 نقطة على المستوى المتوسط و 7200 نقطة على المستوى طويل الاجل.
