أكّد أسامة آل رحمة رئيس مجلس إدارة مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي أن الإمارات قطعت شوطاً كبيراً على طريق الإدماج المالي، والذي يستهدف إدماج الطبقات العاملة الفقيرة في النظام المالي.

لافتاً إلى أن تجربة الإمارات في نظام دفع الرواتب كانت سباقة وعالمية تنظر إليها باقي الدول كنموذج يقتدى به وأن شركات الصرافة تمكنت من دمج الطبقات العاملة الفقيرة مالياً ووفرت لهم وسيلة منضبطة للحصول على الرواتب والخدمات.

وشدد آل رحمة في تصريحات للبيان الاقتصادي على أهمية نشر الوعي بشأن ضرورة الإدماج المالي عبر التعاون بين الهيئات الحكومية والجهات الرقابية والبنوك وشركات الاتصالات ومزودي المنتجات الالكترونية وذلك بهدف دعم تأسيس "بيئة مالية متكاملة" في الدولة قائمة على التعاون والتنسيق بين تلك الأطراف.

مشيراً إلى أن تطوير التشريعات يعّزز الاستفادة من تكنولوجيا الدفع واستثمار شركات الصرافة في الإدماج المالي على المدى الطويل بالإضافة إلى دمج الطبقات الأفقر مالياً في المجتمع.

وأضاف: "من الضروري أن يكون لتلك الأطراف وعي بضرورة الإدماج والتكامل والتنسيق المالي فيما بينها لأن ذلك لا يدعم نشاطها الاقتصادي فحسب بل يساهم إلى حد كبير في مكافحة الفقر والتنمية الاقتصادية للبلدان أي أنه ينعكس على الحياة المعيشية للشعوب.

كما أن طرفا واحدا لا يمكنه القيام بمهام الأطراف الأخرى. ولذلك نرى أن العديد من الجهات العالمية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي تبنت تلك المبادرة وخصصت لجانا وأقساما خاصة لدعم الإدماج المالي ."

تطوير التشريعات

وحول مدى مواكبة التشريعات المحلية لدعم الإدماج المالي الذي وصلت إليه الإمارات، قال آل رحمة: "البنية التحتية الضرورية للاندماج المالي وصلت في الدولة إلى مراحل متقدمة جداً. ونحن اليوم أكثر تقدماً في هذا الصعيد من دول أخرى لها تاريخ مالي أقدم من الإمارات.

ولكننا لا نزال بحاجة لتطوير المزيد من التشريعات التي تتوافق مع التطورات والمستجدات الحاصلة على المستوى التقني بحيث تستطيع الأطراف ذات العلاقة الاستثمار على المدى الطويل في الإدماج المالي وتقديم الخدمات في بيئة تتمتع بتشريعات وقوانين منظمة وواضحة.

ولفت آل رحمة إلى أن شركات الصرافة لا يمكنها الاحتفاظ بمحافظ الكترونية افتراضية لأن فيها إيداعات ولذلك تحتاج تلك الشركات إلى بنك لتقديم تلك الخدمات في حين أن الحسابات الافتراضية أو المحفظة الالكترونية التي يمكن إنشاؤها من دون الخلل بالنظم الرقابية ولا تكلف إدارتها الكثير من التكلفة.

دور التكنولوجيا

وأضاف آل رحمة إن التقنيات الحديثة تلعب دورا هاما في دعم التوجه نحو الإدماج المالي الذي يتطلب وجود بنية تقنية متطورة. وأضاف :"في الوقت نفسه يجب أن البحث عن التقنيات التي تتناسب مع الحاجات الحقيقية للشرائح الفقيرة في المجتمع، ويمكن تحقيق ذلك من خلال أجهزة الهواتف الذكية التي أصبحت في متناول جميع الشرائح في المجتمع.

فإنشاء شبكات للهواتف يعتبر أرخص وأسهل وأسرع بالمقارنة مع فتح فروع للبنوك على سبيل المثال. ويمكن دعم تلك التقنيات الذكية بوجود "منافذ" يستطيع من خلالها العامل أو ذو الدخل المحدود إما استلام النقود التي تم تحويلها على هاتفه أو تحويل النقود إلى خارج البلاد."

وأضاف: "دخلت صناعة تبديل العملات والتحويل المالي مؤخراً مرحلة جديدة من التطور على الصعيد التقني لأن التقدم التقني يساعد في تنظيم البيئة الداخلية لشركات الصرافة من حيث دعم برامج الدفع والتدريب والتوطين.

أن شركات الصرافة قادرة على تقديم أفضل الخدمات المالية لشرائح المجتمع ممن ليست لديهم القدرة على الوصول إلى الخدمات المالية وبأسعار تتناسب مع قدراتهم المالية المحدودة لأن حصول تلك الشرائح على الخدمات المالية يساعدها في التوفير والحصول على قروض ملائمة والتأمين في الوقت الذي قد لا تقبل البنوك إلا بعملاء من ذوي الملاءة المالية القوية."

 

تجارب عملية

 

قال أسامة آل رحمة إن للإمارات عدّة تجارب عملية على مستوى تطبيق أفضل الممارسات مشيراً إلى أن شركات الصرافة كانت سباقة على سبيل المثال في تفعيل "نظام حماية الأجور" التي يديرها المصرف المركزي منذ إطلاقها في 2009.

وأضاف: "كان التنسيق والتكامل بين الأطراف سبباً في نجاح هذا النظام، فالبنك ليس لديه القدرة على تسليم العدد الكبير من العمال رواتبهم في نهاية كل شهر، في حين أن شركات الصرافة تخدم تلك الفئات منذ زمن طويل."

 ولفت آل رحمة إلى أن عدد الأعضاء في مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي وصل إلى 52 عضواً تغطي حوالي 75 % من شركات الصرافة وتحويل الأموال في الدولة وتغطي حوالي 90% من حجم السوق المحلي.