أعلنت شركة ماستركارد أمس عن تقرير عالمي جديد تحت مسمى «رحلة الانتقال إلى عالم خالٍ من النقد»، والذي يصنف اقتصاد الإمارات ضمن قائمة الاقتصادات الأسرع تحولاً عن هيمنة التعاملات النقدية على مجتمعاتها. ويبحث التقرير تطور أنماط الدفع لدى المستهلكين في 33 دولة من خمس مناطق، تمثل أكثر من 85 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، والتي قِيست في دول متقدمة ودول نامية على حد سواء، اعتماداً على منهجية موحدة.

وأشار البحث إلى أن جاهزية أي بلد للانتقال إلى مجتمع غير نقدي تحدده عوامل عدة، كإمكانية الوصول إلى الخدمات المالية والقدرة على تحملها، إضافة إلى نطاق تجار التجزئة وحصتهم السوقية، ومستوى التكنولوجيا المتوفرة، ومشاركة المستهلكين في الاقتصاد الرسمي.

تحول سريع

ومع حصولها على مجموع 65 نقطة على «مؤشر المنحى» الخاص بالتحول إلى مجتمع خالٍ من النقد، تكون الإمارات قد أصبحت واحدة من الدول التي تواجه أنظمة حلول الدفع لديها تحولاً سريعاً مقارنة بباقي الدول التي شملتها الدراسة. ويبدو أن السبب الرئيس لتناقص حصة النقد هو حدوث تحول جوهري من النقد إلى بطاقات الخصم المباشر ما بين سنة 2006 وسنة 2011. ويبلغ مجموع مؤشر حصة الإمارات 26 نقطة، وهو يدل على أن 26 % فقط من قيمة مدفوعات المستهلكين قد تمت بطرق غير نقدية. وتضع هذه النتيجة السوق الإماراتية في فئة الدول التي تشير إليها ماستركارد بالدول «المبتدئة»، وهي الدول التي بدأت للتو مسيرة التحول نحو تعاملات خالية من النقد.

تجاوز العقبات

ومع حصولها على مجموع «جاهزية» يبلغ 69 نقطة، تكون الإمارات قد تجاوزت الكثير من العقبات التقليدية للاقتصاد الكلي، مما يتيح لها التحول إلى مجتمع خالٍ من النقد. وتشير الدراسة إلى أن الإمارات واحدة من ضمن مجموعة الدول التي كانت حكوماتها سباقة في الترويج لحلول الدفع الإلكتروني بغرض دعم أهدافها الاجتماعية والاقتصادية.

وقال إياد الكردي، رئيس أعمال شركة ماستركارد في الإمارات: تتقدم الإمارات بالفعل بوتيرة متسارعة في تحولها نحو مجتمع خالٍ من النقد، وهو تحول حظي بدعم هائل من خلال تنفيذ المبادرات الحكومية الأساسية مثل نظام حماية الأجور الذي رفع بشكل كبير من إمكانية الوصول إلى تقنيات الدفع الإلكتروني خلال فترة زمنية قصيرة. وتوحي هذه التغيرات بأن التحول نحو مجتمع خالٍ من النقد يتم بشكل جيد ويكتسب زخماً متزايداً.

إنفاق المستهلكين

ومن بين الاستنتاجات الأساسية العامة للتقرير، نجد أن قيمة إجمالي إنفاق المستهلكين بلغت 63 تريليون دولار، بما فيها الإنفاق الحاصل خارج نطاق نقاط بيع التجزئة. وفي عام 2011، تمت نسبة 34 % (أي 21 تريليون دولار) من إجمالي الإنفاق العالمي للمستهلكين نقداً، مع وصول حلول الدفع دون نقد إلى 66 % (42 تريليون دولار). وشهدت الصين أسرع تحول نحو مجتمع خالٍ من النقد في الآونة الأخيرة، إذ انخفضت حصة النقد من إجمالي قيمة مدفوعات المستهلك بنسبة كبيرة وصلت إلى 20 % بين سنة 2006 وسنة 2011. وتُعد الصين (حيث تقدر نسبة المدفوعات غير النقدية للمستهلك بـ 55 %) والإمارات (26 %) من ضمن مجموعة الدول التي أخذت حكوماتها قصب السبق في الترويج لحلول الدفع الإلكتروني بغرض دعم أهدافها الاجتماعية والاقتصادية. ويشير التقرير إلى أن بلجيكا (حيث تقدر نسبة الإنفاق غير النقدي للمستهلك بـ 93 %)، وفرنسا (92 %)، وكندا (90 %) والمملكة المتحدة (89 %) من الدول التي تطغى عليها حلول الدفع دون نقد بشكل كبير جداً. وباتت بعض الدول كالولايات المتحدة الأميركية (بـ80 % من قيمة الإنفاق غير النقدي للمستهلك) وسنغافورة (69 %) تقترب من نقطة التحول النهائي لتصبح خالية تقريباً من النقد، كما أن الإنفاق النقدي المتبقي لديها يرتبط بشكل كبير بعادات المستهلكين. أما اقتصادات الدول الصاعدة مثل إندونيسيا (31 %)، وروسيا (31 %)، ومصر (7 %) فقد باشرت للتو مشوارها نحو مجتمع خالٍ من النقد.

منهجية التقرير

يقيس تقرير «رحلة الانتقال إلى عالم خالٍ من النقد» التقدم نحو المزيد من عمليات الدفع العصرية والفعالة من خلال النظر إلى الحصة الحالية من النقد مقابل حلول الدفع غير النقدية للمستهلكين، وكيف أن هذه الحصة تحولت خلال الخمس سنوات الماضية، وما إذا كانت الشروط المطلوبة قد استُوْفِيت للانتقال من حلول الدفع النقدي إلى حلول الدفع الإلكتروني.

ويقيس التقرير ثلاثة مكونات للتقدم، الأول هو الحصة، أي نسبة قيمة كل حلول الدفع للمستهلكين، بما فيها الخدمات والحكومة والرعاية الطبية والقروض وحلول الدفع من شخص إلى آخر عن البضائع أو الخدمات، إضافة إلى حلول الدفع للتجار في نقاط بيع التجزئة، والتي تتم حالياً بواسطة وسائل أخرى غير النقد. والثاني هو المنحى، أي قياس التحول في الحصة النقدية لمدفوعات المستهلك بين سنة 2006 وسنة 2011. والثالث هو الجاهزية، أي قياس القدرات المستقبلية لتحويل حلول الدفع النقدي إلى حلول دفع إلكترونية.