يُعتبر الأمن المالي أحد أكبر المخاوف التي تنتاب السكان في الإمارات، وفقاً لدراسة حديثة كشفت عنها شركة الأبحاث "يوغوڤ". وقد أكد نصف المستطلعة آراؤهم في الدراسة تقريباً (48 %) افتقارهم إلى خطط ادخارية. وربما كانت النتيجة الأكثر إثارة للقلق هي أن أكثر من 60 % ذكروا أنه سيكون بوسعهم الصمود لأقل من ستة أشهر إذا توقفت مصادر دخلهم الحالية، في حين أشار 15% إلى أنه ليس لديهم أي مدخرات على الإطلاق. ولا يُعدّ هذا الأمر مفاجئاً في ضوء تقارير للمصرف المركزي ومؤسسات مصرفية ومالية أوردت أن القروض الشخصية في الدولة شهدت ارتفاعاً قياسياً هذا العام.

وكانت "يوغوڤ" قد استطلعت آراء 1011 شخصاً من سكان الدولة بهدف قياس المواقف والمسؤوليات التي يتحمّلونها تجاه إدارة أموالهم، وذلك بالتعاون مع مبادرة أسبوع "الإمارات تُوفر" التي انطلقت أمس وتمتد فعالياتها على مدى أسبوع بُغية تمكين الأفراد من تحسين مستوى حياتهم المالية.

وتهدف المبادرة، التي نظمها مجتمع "كاشي" الإلكتروني www.cashy.me، أول مجتمع على الإنترنت باللغتين العربية والإنجليزية مختص بالتمكين المالي للأفراد في العالم العربي، لمساعدة الأفراد على تحقيق إدارة أفضل لأموالهم عبر تحديهم بأهداف صغيرة محددة قابلة للقياس والإنجاز.

المخاوف المالية والديون

وأكّدت نتائج الدراسة أن المخاوف المالية والديون هي أكبر أسباب التوتر بين السكان، وفقاً لما يزيد على ثلث المستطلعة آراؤهم (34 %). وذكر 57 % من هؤلاء أن أمامهم طريقاً طويلاً يقطعونه قبل أن يسدّدوا ديونهم تماماً. لكن المؤشر الإيجابي تمثل في أن 55 % من هؤلاء على استعداد لإجراء تغييرات في أنماط حياتهم للخروج من أوضاعهم الحالية.

لكنّ نعمة أبو وردة، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجتمع كاشي الإلكتروني، لم ترَ في النتائج أمراً مستغرباً، معتبرة أن هذه الدراسة جاءت تذكِرة بالحاجة إلى التمكين المالي للسكان في الدولة.

أدلة قابلة للقياس

وقالت أبو وردة: إن النتائج تؤكد بأدلة قابلة للقياس المعنى العامّ لإدارة الأموال بين السكان، وأضافت: في السنوات الثلاث الأخيرة من تشغيل منصة كاشي، تلقينا طلبات عديدة من أناس رغبوا بالحصول على المساعدة في إدارة أموالهم، وسمعنا يومياً عدة سيناريوهات عن أناس غرقوا في الديون، الأمر الذي يعتبر مصدر قلق يحتاج إلى معالجة في أسرع وقت ممكن. هناك الكثير من الأدبيات المنتشرة مجاناً عن الإدارة المالية، ولكننا نعلم أن القول أسهل كثيراً من الفعل.

وعزت أبو وردة إطلاق مبادرة "أسبوع الإمارات توفر" إلى ذلك كله، معتبرة أن الهدف هو مساعدة الناس على اتخاذ الخطوات الأولى نحو توفير المال.