دعا المصرف المركزي البنوك العاملة في الدولة مُجدداً لاتخاذ خطوات عملية لتخفيف أعبـاء قـروض المواطنيــن غير التجارية وتوفير الدعم الكافي للمقترضين القدامى وحمايتهم من التعثر، مؤكداً استمراره في مراقبة الالتزام بنظام القروض المصرفية والخدمات الأخرى المقدمة للعملاء الأفراد المواطنين بشأن قسط السداد لكل أنواع القروض لدى جميع البنوك والجهات المقرضة.

جاء ذلك خلال الاجتماع التشاوري الثالث ضمن الاجتماعات التشاورية الأربعة المقرر عقدها العام الحالي الذي عقد بمقر المصرف المركزي بأبوظبي برئاسة معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي وبحضور معالي رئيس اتحاد مصارف الإمارات والمسؤولين التنفيذيين الرئيسيين للبنوك العاملة في الدولة.

وتوقعت مصادر مصرفية أن يصدر المصرف المركزي الأنظمة الثلاثة الجديدة لـ"قروض الرهن العقاري" و"التركزات الائتمانيّة " و"السيولة "خلال الربع الأخير من العام الحالي.

شراء ونقل القروض

ورفع المصرف المركزي الشهر الماضي الحظر الذي فرضه لمدة ثلاثة أشهر بعدم السماح للبنوك بشراء ونقل قروض عملاء البنوك الأخرى المقدمة للمواطنين. وأعاد السماح بذلك بشروط، مُشدداً على تنفيذ عقوبات صارمة ضد المصارف التي لن تلتزم بتعليماته لإعادة جدولة قروض عملاء البنوك الأخرى المواطنين بالإضافة إلى توقف الحكومة عن التعامل مع المصارف غير الملتزمة بالتعليمات.

موضحاً أنه بإمكان البنوك شراء ونقل قروض عملاء البنوك الأخرى المقدمة للمواطنين مع التقيد بثلاثة شروط أساسية الأول التقيد بأحكام نظام القروض المصرفية والخدمات الأخرى المقدمة للعملاء الأفراد. والثاني أن لا يزيد قسط السداد لكافة أنواع القروض لدى كافة البنوك والجهات المقرضة على 50 % من دخل المقترض المنتظم. والثالث ألا تزيد مدة سداد القرض على 48 شهراً ما عدا في حالة بعض القروض المستثناة من قبل المصرف المركزي.

مناقشة الأنظمة الجديدة

وقال مسؤولون شاركوا في الاجتماع: إن مسؤولي المصرف المركزي ناقشوا مع المسؤولين التنفيذين بالبنوك العاملة بالدولة الملامح الرئيسية لنظام التركزات الائتمانيّة الجديد الذي كان مقرراً بدء العمل به في سبتمبر الماضي ونظام السيولة الجديد الذي كان مقرراً بدء العمل به مطلع العام الحالي اللذين يعتزم المصرف المركزي إصدارهما قريباً تمهيداً لاتخاذ الإجرءات النهائيّة لإصدار نظام السيولة والحدود التي تشكل تركزات ائتمانيّة إلى مجلس الإدارة لاعتمادها وإصدارها حسب الجدول الزمني المعتمد.

وكشفوا عن أن اقتراحات اتحاد مصارف الإمارات المتعلقة بحدود النسب التي تشكل التركزات الائتمانية التي أرسلت الى المصرف المركزي ركزت بشكل أساسي على معايير تحديد الشركات التابعة للحكومات التي تدخل ضمن إطار نظام التركزات الائتمانية، مشيرين إلى أنه اذا كانت ملكية الحكومة تزيد على 50 % في إحدى الشركات فإن المقترح أن يتم وضع معايير لاستثنائها من حدود التركزات الائتمانية من أهمها قوة الشركة واستقلالية إدارتها وحريتها في الإدارة دون الاعتماد على الحكومة الضامنة لها.

كما تم خلال الاجتماع التشاور بشأن مســوّدة نظام قروض الرهن العقاري.

حماية كبيرة للقطاع

وأكد المسؤولون أن الإجراءات التي يتخذها المصرف المركزي بخصوص التركزات الائتمانية توفر حماية كبيرة للقطاع المصرفي والاقتصاد الوطني، حيث تؤدي إلى عدم انكشاف المصارف على قطاع معين وتوزيع محفظة تمويلاته بما يتماشى مع المعايير العالمية، مشيرين إلى أن المصرف المركزي يتفهم موقف البنوك ويبدي مرونة في التعامل معها.

وأشاروا إلى أن المصرف المركزي يبذل جهوداً مستمرة تتماشى مع ما هو مطلوب محلياً ودولياً للانتقال بقطاع المصارف إلى الأمام ورغم تأثر المصارف المحلية على المدى القصير بقرارات المصرف المركزي إلا أنها تعود بالمنفعة على قطاعات المصارف والمال على المدى الطويل مرحبين بكافة القرارات والقوانين التي يصدرها المصرف المركزي لأنها تساهم في تقوية القطاع المصرفي وتعزز مكانته وتزيد قدرة المصارف على تحمل أية مشكلة مالية في المستقبل.

مقترحات اتحاد المصارف

 توقعت مصادر مصرفية أن يتم الأخذ في النظام الجديد لقروض الرهن العقاري بمقترحات اتحاد مصارف الإمارات بأن يكون سقف تمويل العقارات للمواطنين80 % من قيمة الوحدة السكنية و75 % للمقيمين للمنزل الأول وقيمة أقل بـ15 % لكل منهما لتمويل المنزل الثاني.

وتضمنت اقتراحات اتحاد مصارف الإمارات المتوقع الأخذ بها في النظام الجديد أن يكون الحد الأقصى للتمويل ما يعادل إجمالي قيمة الراتب أو الدخل المنتظم لمدة 8 سنوات للفرد المقترض لفترة تمويل تصل إلى 25 سنة للمواطن والمقيم على حد سواء وان يسمح بتقديم تمويل بحد أقصى يصل إلى 80 % من قيمة العقار السكني الأول للمواطنين و 65 % للعقار الثاني فيما يسمح بتمويل 75 % من قيمة العقار السكني الأول للمقيمين و 60 % للعقار الثاني.

وقالت المصادر: إنه من المتوقع أن يتم تطبيق النظام الجديد للرهن العقاري لفترة معينة ومتابعة آثاره ومن الممكن أن يقوم المصرف المركزي بتعديل بعض النسب والقواعد الواردة بالنظام كل فترة حسب المتغيرات الاقتصادية والتطورات التي تطرأ على القطاعين العقاري والمصرفي.