أكدت يولر هيرمس، التي تعمل في مجال التأمين على الائتمان التجاري، أن الإمارات تعد نموذجاً للتطورات المتسارعة التي تسجلها المنطقة، حيث تؤكد مختلف المؤشرات المتاحة على الرؤية القوية التي تتبناها الإمارات لجذب الاستثمار الأجنبي والأعمال التجارية، على الرغم من التقلبات العالمية.
مشيرة إلى الأرقام الرسمية الصادرة عن غرفة تجارة دبي، والتي تكشف عن تسجيل 7000 شركة جديدة إضافية منذ بداية العام الحالي، ونمو صادرات الشركات الأعضاء في الغرفة إلى 145.2 مليار درهم في النصف الأول من عام 2013، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 7 % مقابل نفس الفترة من العام الماضي.
جاء ذلك خلال قمة التأمين على الائتمان التجاري التي بدأت أعمالها في دبي أمس وتستمر حتى 25 سبتمبر الجاري، وألقت فيها يولر هيرمس الضوء على اتجاهات النمو في دول مجلس التعاون الخليجي.
نمو دول "التعاون"
وتوقعت يولر هيرمس أن تواصل دول مجلس التعاون الخليجي تسجيل معدلات نمو اقتصادي مرتفعة نسبياً تبلغ 4 % و4.3 % على التوالي خلال عامي 2013 و2014، اعتماداً على قوة الأساسيات المالية التي تتمتع بها واعتماد حكومات المنطقة لسياسات تحفز النمو وتواصل جهودها الرامية لتنويع البنية الاقتصادية.
وقال ماسيمو فالتشيوني الرئيس التنفيذي لـ"يولر هيرمس" في مجلس التعاون الخليجي في كلمته الافتتاحية أمام القمة: يعكس انعقاد القمة الأولى لتأمين الائتمان التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي التطورات السريعة التي حققتها اقتصادات المنطقة على مدى السنوات الثلاث الماضية، مما عزز مكانتها ضمن الاقتصادات الكبرى في العالم.
الناتج المحلي الخليجي
وكشفت يولر هيرمس خلال القمة عن أحدث توقعات كبير خبرائها الاقتصاديين لودوفيك سوبران للأداء الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي ومناطق أخرى في العالم، والتي أشار فيها إلى أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي سيتراوح بحلول نهاية العام الحالي عند مستويات أقل مما كان متوقعا في وقت سابق .
حيث سيبلغ نحو 2.2 % بسبب الانكماش في منطقة اليورو (-0.5 %)، وتسجيل الاقتصادات الصاعدة نمواً نسبته 4.4 %. أما بالنسبة لعام 2014 فمن المتوقع أن يتصاعد النمو الاقتصادي العالمي إلى 3.1 %. غير أن زخم حالات الإعسار العالمية سيتصاعد بنسبة 8 % في عام 2013؛ و2 % في عام 2014.
وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي يتوقع سوبران أن يتواصل النمو الاقتصادي فيها وإن كان بمعدلات أبطأ من تلك المسجلة في العامين الماضيين، حيث يتوقع أن تنمو اقتصادات المنطقة بنسبة 4 % فقط في عام 2013، كنتيجة أساسية لتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي إلى 2.2 % في عام 2013.
وخلال عرضه للنتائج الأولية لمرصد يولر هيرميس للتجارة الدولية، مع التركيز على اقتصادات دول البحر المتوسط ومجلس التعاون الخليجي، أبرز سوبران عدة مواضيع رئيسية تتمثل في النمو الاقتصادي القوي لتلك الدولة، والأساسيات المالية لها والتي ما زالت مرضية، وسياسات فعالة تدعم النمو، وجهود متواصلة لتنويع البنية الاقتصادية.
نمو اقتصادي قوي
سجلت دول مجلس التعاون الخليجي نموا اقتصاديا قويا في عامي 2011 و2012 (بنسبة 7.2 % و6 % على التوالي)، ولكن وتيرة النمو ستتباطأ إلى 4 % في عام 2013 قبل أن تصعد مجدداً في عام 2014 لتصل إلى نحو 4.3 %. ومن المتوقع أن يحقق اقتصاد المملكة العربية السعودية والإمارات، وهما أكبر اقتصادين ضمن دول المجلس، نموا نسبته 4 % و3.5 % على التوالي في عام 2013، ونحو 4.5 % و4 % على التوالي في عام 2014.
الأساسيات المالية
واصلت اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي الاستفادة من وجود فائض في الحساب الجاري، التمتع بتوازن مالي واحتياطيات كبيرة من النقد الأجنبي. وتساهم المكانة الاستراتيجية التي تتمتع بها المنطقة كمصدر عالمي رئيسي للنفط، في ترسيخ مكانتها التجارية وتمكينها من التمتع بموازنات قوية.
وعلى الرغم من أن الانخفاض المتوقع في إنتاج النفط في عام 2013، مدفوعا بانخفاض الطلب في الولايات المتحدة نتيجة لتطوير الغاز الصخري وتباطؤ النمو في الصين، قد يؤدي إلى انخفاض طفيف في الفوائض المالية، فإنه سيتم تعويض ذلك جزئيا من خلال نمو الصادرات غير النفطية.
سياسات تدعم النمو
تتمتع دول مجلس التعاون بسياسات حكومية تستهدف تعزيز النمو المستدام، ففي المملكة العربية السعودية سيدعم الإنفاق العام النمو الاقتصادي في عامي 2013 و2014، مع المضي قدماً في تنفيذ الخطة الخمسية 2010-2014 التي ترمي إلى تطوير البنية التحتية والاستثمار المكثف في رأس المال البشري من خلال التعليم والتدريب.
وبالإضافة إلى ذلك، أعلنت الحكومة عن برنامجين رئيسيين لدعم الإسكان وخلق فرص العمل. وفي الإمارات تم بالفعل تحقيق تقدم كبير في تطوير البنية التحتية وتحسين مناخ الأعمال، ولكن لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به في مجال التعليم.
تنويع البنية الاقتصادية
واصلت دول مجلس التعاون الخليجي جهودها لتنويع بنية اقتصاداتها من أجل تقليص الاعتماد على النفط. فقد انخفضت مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي في المملكة العربية السعودية من 34 % عام 2000 إلى 21 % في عام 2012، وانخفضت مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات من 47 % إلى 33 %. كما أصبحت دبي مركزاً للتجارة والخدمات في المنطقة، بينما ركزت أبوظبي على التصنيع والبتروكيماويات والطاقة المتجددة.
وبالتزامن مع ذلك قامت دول مجلس التعاون بتنويع شركائها التجاريين من خلال التركيز بشكل متزايد على الأسواق الآسيوية، مما يقلل من حصة الصادرات النفطية إلى الدول المتقدمة وزيادة الصادرات غير النفطية.
وعلى الرغم من أن التوقعات بضعف السوق الآسيوية قد تؤثر على معدل نمو الصادرات، تتوفر فرص متنامية في شمال إفريقيا وتركيا، والتي من المتوقع أن تحقق نموا قوياً. كما يتوقع أيضا أن توفر منطقة جنوب أوروبا فرصا جيدة للصادرات غير النفطية.
تحديد المخاطر
تشمل المخاطر على المدى القصير تدهور الوضع الجيوسياسي الإقليمي (على سبيل المثال، تفاقم النزاع السوري)، تباطؤ الطلب في الأسواق الناشئة وهبوط أسعار النفط. وعلى المدى المتوسط، ينبغي أن يشتمل التنويع الاقتصادي العمل على تعزيز حصة دول مجلس التعاون الخليجي في التجارة العالمية غير النفطية وتحقيق نمو اقتصادي أكثر استقرارا وأقل حساسية إزاء التطورات الخارجية.
وقال فالتشيوني: رسخت دول مجلس التعاون الخليجي ودول البحر المتوسط مكانتها كمراكز مثالية للأعمال، وتمثل قدرات النقل البحري والبنية التحتية المناسبة للصادرات (بناء الموانئ، وتحسين الخدمات اللوجستية) ميزة هامة للتجارة الدولية. ويمكن أن تساهم هذ الميزة في تعزيز قدرات دول المنطقتين على تحقيق النمو المستدام.
وتوقع فالتشيوني أن تشهد التجارة الإقليمية بين المنطقتين نموا ملحوظاً مما يجعل منها بيئة تجارية غنية بالفرص الهامة بشكلٍ واضح.
