سجلت أحجام سيولة المؤسسات والمحافظ الاستثمارية نمواً كبيراً في أسواق المال المحلية منذ شهر يونيو الماضي وعلى وجه الخصوص بعد الاعلان عن ترقيتها الى ناشئة ضمن مؤشر مورغان ستانلي انترناشيونال كابيتال "إم إس آي سي" مما عكس مدى الاهتمام الذي اظهرته هذه الشريحة من المستثمرين بالفرص المتوفرة في أسواق الامارات.
وبحسب احدث الاحصائيات الرسمية التي حصل عليها "البيان الاقتصادي" فقد بلغ اجمالي قيمة الصفقات التي ابرمتها المؤسسات منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية شهر اغسطس الماضي ارتفع إلى 71 مليار درهم شراء وبيعا كانت حصيلتها صافي شراء بقيمة 2.24 مليار درهم بنمو نسبته 126 % مقارنة مع صافي المشتريات المسجلة لنفس الشريحة من المستثمرين خلال الفترة ذاتها من العام الماضي والبالغة 988 مليون درهم.
قبل اتخاذ القرار
وقال مديرو وساطة ان ارتفاع وتيرة السيولة المؤسسية والمحافظ سواء كانت محلية او أجنبية لم يكن أمراً مستغربا بعد الاعلان الرسمي عن قرار ترقية أسواق المال المحلية الى ناشئة في يونيو الماضي. مشيرين الى ان هذه المؤسسات كانت عاملة قبل اتخاذ القرار لكنها رفعت من حجم استثماراتها بشكل كبير نظراً لقناعتها بجاذبية الاسعار المتوفرة في الأسواق الاماراتية مقارنة مع غيرها من اسواق المنطقة.
وأكدوا ان المرحلة القادمة ستشهد دخول المزيد من استثمارات المؤسسات والمحافظ الى قاعات التداول خاصة مع اقتراب تفعيل قرار الترقية المنتظر في شهر مايو المقبل. مشيرين الى أن زيادة حجم هذه الاستثمارات لعب دوراً مهماً في المكاسب التي حققتها الاسواق خلال الفترة الماضية الى جانب دورها في ضبط توازن حركة المؤشرات.
وأضافوا ان أهمية دخول هذه النوع من الاستثمارات الى الأسواق لا تنبع من كونها اجنبية فقط وإنما نظرا لأنها تستهدف الاستثمار وليس المضاربة الى جانب مساهمتها في المحافظة على توازن حركة الاسهم. وهو ما ساهم في دعم الاسواق.
موضحين ان القدرة الكبيرة التي اظهرتها الاسواق في احتواء عمليات جني الأرباح التي تتعرض لها منحها المزيد من الثقة في تعاملاتها وشجع جميع المستثمرين على الاحتفاظ بأسهمهم وعدم البيع في الوقت الراهن نظرا لقناعتهم بحدوث المزيد من التحسن قريباً.
المزيد من السيولة
وقال جمال عجاج مدير عام مركز الشرهان للأسهم والسندات: كان للإعلان عن ترقية الاسواق المالية الاماراتية الى ناشئة ضمن مؤشرات مورغان ستانلي خلال شهر يونيو الماضي دور في تشجيع عمليات التداول بشكل عام والتداول المؤسسي والمحافظ بشكل خاص والتي عادة ما تدخل الاسواق استنادا الى دراسات شاملة بقصد الاستثمار على المدى المتوسط والطويل وليس المضاربة.
وأضاف: كان واضحا بعد الاعلان الرسمي عن الترقية ارتفاع حجم سيولة المؤسسات التي دخلت الى قاعات التداول وهو ما شجع بقية المستثمرين من الافراد على ضخ المزيد من السيولة بعد حالة التردد التي سيطرت عليهم في الفترة الماضية الامر الذي ساهم في النهاية في تحقيق مكاسب جيدة في غالبية اسعار الاسهم المدرجة وهو ما يظهر جليا من خلال ارتفاع القيمة السوقية بنسب قياسية مقارنة مع العام الماضي.
وأكد ان عودة المحافظ والمؤسسات للدخول بقوة من جديد بعد النصف الثاني من العام الجاري لعب دورا في ما حققته الاسواق من مكاسب. كما ان هذا النوع من الاستثمار منح الاسواق الاستقرار الذي افتقده في السنوات الماضية. وذلك نتيجة استمراره وعدم الخروج بسرعة كما يفعل المضاربون.
وتوقع عجاج استمرار تدفق سيولة المؤسسات خلال المرحلة القادمة خاصة في ظل وجود العديد من المحفزات ومن ضمنها افصاح الشركات عن بياناتها للربع الثالث من العام وغيرها من الاخبار الايجابية التي تصدر عن الشركات المتداولة وعلى وجه الخصوص المدرجة ضمن قطاعي البنوك والعقار.
الأسعار الجاذبة
من جانبه قال الخبير المالي حسام الحسيني: كان وجود الاتجاه الايجابي في الأسواق خلال الفترة الماضية المحفز الأول لعودة سيولة المؤسسات الى قاعات التداول. وقد لاحظنا ارتفاع وتيرة هذه السيولة بعد النصف الأول من العام والذي صادف الاعلان عن ترقية الأسواق الاماراتية الى ناشئة ضمن مؤشرات مورغان ستانلي. كما كان للأسعار الجاذبة التي وصلت إليها الأسهم بعد عمليات جني الأرباح التي حدثت في تلك الفترة دور في جذب هذه النوع من الاستثمارات.
وقال الحسيني: من الملاحظ ان غالبية المؤسسات التي تستثمر في الأسواق هي ذاتها التي كانت موجودة في فترات سابقة. وأعتقد ان الفترة القادمة ستشهد زيادة في حجم سيولة المؤسسات والمحافظ الأجنبية والمحلية الى جانب دخول شرائح جديدة من المستثمرين ايضا مما يعني اعطاء الاسواق دفعة اخرى من القوة التي تمكنها من تعزيز مكاسبها وتحقيق اسهمها اختراقات سعرية جديدة. هذه السيولة ستواصل النمو مع اقتراب موعد تفعيل قرار الترقية خلال شهر مايو المقبل.
وأوضح ان القدرة الكبيرة التي اظهرتها الأسواق في احتواء عمليات جني الأرباح التي تتعرض لها منحها المزيد من الثقة في تعاملاتها وشجع جميع المستثمرين على الاحتفاظ بأسهمهم وعدم البيع في الوقت الراهن نظراً لقناعتهم بحدوث المزيد من التحسن قريباً.
وقال: من المعروف ان المؤسسات سواء اجنبية او محلية غالباً ما تنظر عند قرارها بالاستثمار الى اساسيات الشركات المدرجة في الاسواق بالإضافة الى المؤشرات الخاصة بالاقتصاد الوطني وهي مؤشرات غاية في الايجابية. كما ان النتائج المالية التي حققتها الشركات في النصف الاول كانت اكثر من جيدة ايضا.
وأضاف: لا تنبع أهمية دخول هذه النوع من الاستثمارات الى الاسواق من كونها اجنبية فقط وإنما نظراً لأنها تستهدف الاستثمار وليس المضاربة الى جانب مساهمتها في المحافظة على توازن حركة الاسهم. وهو ما ساهم في دعم الاسواق. وقد لاحظنا مدى تأثيرها في الآونة الأخيرة على اداء الأسواق.
شراء استباقي
ويرى طارق قاقيش مدير ادرة الأصول في المال كابيتال ان عمليات الشراء المؤسسي في اسواق المال الاماراتية سبقت قرار الاعلان عن ترقية الأسواق الى ناشئة رغم ان نسبة نموها جاءت عقب القرار مما يدل على ارتفاع وتيرة التفاؤل من جانب هذه المؤسسات في النتائج التي حققها الاقتصاد الوطني وزيادة الثقة في التعاملات التي عادت بقوة منذ نهاية العام الماضي.
وأكد ان زيادة الاستثمارات المؤسسية ساهمت في المكاسب التي حققتها الأسواق الاماراتية. مشيرا الى ان جزءاً كبيراً من السيولة المؤسسية يعود الى بنوك اجنبية لديها استثمارات جيدة منذ فترة طويلة في الأسواق. وقال: تم الحديث عن ان ترقية الاسواق الى ناشئة سيساهم في دعمها بنحو 3 مليارات درهم.
وها نحن نرى ان هذه القيمة دخلت السوق حتى قبل تفعيل قرار الترقية في شهر مايو المقبل. الترقية لم تكن السبب الوحيد في ارتفاع وتيرة السيولة المؤسسة بل ان تحسن المؤشرات الاقتصادية بشكل عام لعب دورا مهما في جذب الاستثمارات الاجنبية بقوة الى الاسواق. وأكد ان تطبيق قرار الترقية سيترافق مع زيادة نسبة السيولة المؤسسية الاجنبية في الاسواق المالية وهو امر طبيعي. مشيرا الى ان ذلك من شأنه دعم الأسواق ومنحها المزيد من القوة.
قرار الترقية
أعلنت مؤسسة مورغان ستانلي في يونيو الماضي عن ترقية أسواق الإمارات (أبوظبي ودبي) وبورصة قطر إلى مؤشرها للأسواق الناشئة، وذلك بدءاً من مايو المقبل، ليتوافق القرار بذلك مع المراجعة نصف السنوية للمؤشرات.
وكان المؤشر يضم دولتين عربيتين فقط، هما مصر والمغرب، لكن مورغان ستانلي أعلنت أنها خفضت بورصة الدار البيضاء من قائمة الأسواق الناشئة إلى الأسواق الصاعدة، وذلك بسبب ضعف السيولة المتداولة في السوق، كما أكدت أنها تدرس استبعاد البورصة المصرية من قائمة الأسواق الناشئة، وأنها تراقب عن كثب التطورات خلال الأشهر المقبلة.
وتؤدي ترقية الأسواق في العادة إلى تدفق أموال مؤسساتية للاستثمار في الصناديق، التي يعتمد أداؤها على مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة لهذه الدول.
وعند قيام مورغان ستانلي - التي تدير واحداً من أكبر المؤشرات الخاصة بأسواق المال في العالم- بعملية المراجعة، لا تجري اتصالات مع السوق، وإنما تراقب الإجراءات التي تقوم بها أسواق الأوراق المالية في الدولة.
وتستقي مورغان ستانلي معلوماتها من مقدمي خدمة الحافظ الأمين ومديري الصناديق الاستثمارية إلى جانب أصحاب الاستثمار المؤسسي، للتعرف على رأيهم في كل ما يتعلق بعمل الأسواق، كما تستطلع آراء المستثمرين العالميين في إطار عملية تقييم الأسواق.
«إتش إس بي سي» يؤكد التأثير الإيجابي للترقية
اكد بنك إتش إس بي سي أن ترقية أسواق الإمارات ضمن مؤشر مورغان ستانلي كابيتال إنترناشيونال للأسواق الناشئة "إم إس آي سي" تعد خطوة غاية في الإيجابية بالنسبة للإمارات. مشيراً إلى أن الدراسات التي أجراها أظهرت أن النتائج المباشرة للترقية من شأنها أن تجلب سيولة تصل إلى 800 مليون دولار إلى سوقي الإمارات وبورصة قطر. على ان هذا الرقم سينمو أضعافاً إذا ما أخذنا في الحسبان فرص استقطاب الشركات التي لا تستثمر مباشرة في المؤشر.
أهم ثمار الترقية
وأوضح "إتش إس بي سي" في وقت سابق ان السيولة التي ستستقطبها الترقية مهمة، لكنها ليست أهم ثمار الترقية، فالفائدة الأكبر ستتمثل في استقطاب أسواق الأسهم في الإمارات للمؤسسات الاستثمارية، خاصة وأن اعتماد الأسواق المحلية يقوم بالدرجة الأولى على استثمارات الأفراد.
مشيرا الى دخول المؤسسات بما لديها من خبرات واسعة وسيولة ضخمة واستراتيجيات استثمار طويل الأجل، الأمر الذي سيخدم السوق ويعود بالنفع كذلك على المستثمرين الأفراد. كما أن هذه السيولة ستكون أكثر استقراراً وليست كالاستثمارات الخارجية التي عادة ما يكون جزء منها سيولة ساخنة تهدف إلى المضاربة والربح السريع.
أسعار الأسهم
في نفـس السياق أكد خـبراء بنك إتش إس بي سـي أن أسواق الأسهم في الدولـة تعد من الاستثمارات القادرة علـى جـذب واسـتقطاب اهتمام شـركات الاستثمار العالمية، خاصة وأنها وعلى الرغم من الارتفاع القوي الأخـير الذي شهدته خلال الفترة الماضية في أسعار الأسهم فإن أسهمها مازالت مقيّمة بأقل من قيمتها الحقيقية.

