تعزز دبي دورها في صناعة خدمات الصفقات البنكية العالمية، حيث تشكل الإمارة الآن العصب الرئيسي لجميع التصرفات التجارية المبرمة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. ومع تطلع دبي لأن تصبح الوجهة التالية للرمبيني، فإن دورها مرشح لمزيد من النمو.
وذكرت مجلة "ذا بانكر"، في تقرير حديث لها، أن أهمية دبي كميناء تجاري، تمتد إلى بداية القرن العشرين. حيث ترعرعت تجارتها في البداية على صناعة اللؤلؤ، لكن ما لبث أن أدى موقعها الاستراتيجي إلى بروزها كمركز للشحن بين مشرق العالم ومغربه، مساهما في تحويل الإمارة إلى واحدة من أكثر الوجهات التجارية أهمية في الخارطة العالمية.
وتتعامل الإمارات اليوم تجاريا مع أكثر من 220 بلدا، فيما تحتضن دبي وحدها أكثر من 20 منطقة حرة، بما فيها واحدة من أكبر المناطق الحرة عالميا، وهي منطقة جبل علي، التي تحتضن 7000 شركة من 132 بلدا، بما فيها 120 شركة من شركات فورتشن 500 المدرجة.
وبامتلاكها بنية تحتية على أفضل الطرز العالمية، بما فيها ميناء جبل علي، الذي يعتبر أكبر محطة للحاويات بين روتردام وسنغافورة، فإن دبي تعمل فعليا بمثابة صلة وصل عالمية منقطعة النظير.
وهي تصنف الآن كثالث أكبر سوق لإعادة الصادرات في العالم، مدفوعة بصورة رئيسية بظهور إفريقيا وآسيا كقوتين اقتصاديتين إقليميتين. ولأنها أيضاً تتمتع بمعدل ضريبة منخفض، واتفاقيات تجارة حرة، ومناخ اقتصادي صديق للاستثمار، فإن دبي نجحت في جذب الشركات متعددة الجنسية، والأعمال التجارية من أنحاء المعمورة قاطبة.
عصب رئيسي
وباعتبارها عصبا رئيسيا لجميع الأعمال التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فإن التمويل التجاري، والمدفوعات العابرة للحدود أضحت جزءا لا يتجزأ من صناعة دبي البنكية، وسرعان ما استأثرت باللقب كوجهة صيرفة لخدمة الصفقات العالمية.
وفي هذا السياق وصفت ناتاشا باتيل، الرئيسة الإقليمية للمدفوعات وإدارة السيولة في اتش اس بي سي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، دبي بأنها نقطة ارتكاز للمنطقة ككل، وهي تعتبر بمثابة مركز إقليمي للبنك يدير منها أعماله في تسعة بلدان حتى الآن.
مضيفة إن دبي تحولت إلى بؤرة تركيز بفضل مكانتها كوجهة لإعادة التجارة، خاصة بربطها بنمو الصين السريع. وكمحصلة لذلك أصبح لدى البنك عملاء من نطاق أوسع من القطاعات المرتبطة بالتجارة، والتجزئة، والسيارات، والنقل، والسفر والسياحة.
معبر إلى إفريقيا
وقالت مجلة "ذا بانكر"، التي تصدر عن مؤسسة فاينانشيال تايمز البريطانية: لقد تحولت دبي بسرعة إلى وجهة للاستثمار في إفريقيا، حيث نمت التجارة بين الإمارة والبلدان الإفريقية إلى 109 مليارات درهم ( 30 مليار دولار أميركي) في عام 2012، بزيادة سنوية نسبتها 27 %.
وقال هيثم المعايرجي، رئيس قطاع المعاملات المصرفية للشركات في ستاندرد تشارترد الإمارات، إن هناك شركات صينية وهندية كثيرة ترغب في التجارة مع إفريقيا تأتي لتأسيس مقرات لها في دبي. وهي تنطلق من دبي كمركز إقليمي، وتعتبرها أيضاً وجهة شراء. حيث تتمتع بمطار مترابط عالميا، وقوانين ضـريبية جـيدة، بالإضافة إلى تناسبها مع مناطق زمنية أخرى، ولذا فهي ممتازة بالنسبة لتلك الشركات.
وجهة للرمبيني
تنافس دبي حاليا لندن وسنغافورة كي تصبح وجهة العملة الصينية الرمبيني العالمية التالية، مع إشارة كثير من معلقي الصناعة إلى امتلاكها الأسس لتصبح مركز مقاصة إقليمية لهذه العملة. غير أن الأمور تشير إلى أن حسابات الرمبيني تشكل رقما أحادي الخانة في إجمالي الودائع في النظام المصرفي في الإمارات. وقال المعايرجي في هذا الخصوص إن تدفق الرمبيني ما زال منخفضا، لكنه يتوقع له نموا استثنائيا.
معرباً عن اعتقاده بأن الإمارات تمتلك الأهلية لتصبح وجهة للرمبيني. حيث إن 12 % من تجارة الصين مع منطقة الـشرق الأوسط وشمال إفريقيا تتم تسويتها حاليا بالرمبيني، بزيادة 3 % عنها في 2010. وقال: لقد أبدى المصرف المركزي اهتماما كبيرا بتأسيس بنك تسوية للرمبيني في المستقبل المنظور.
«الإكونومست»
ذكرت وحدة الإكونومست انتلجانس أن تجارة دبي غير النفطية نمت بواقع 16% على أساس معدل سنوي، في النصف الثاني من 2013، ليصل إجماليها إلى 679 مليار درهم (185 مليار دولار). مشيرة إلى أن التجارة غير النفطية ازدادت بنسبة 13 % في 2012، مما انعكس إيجابياً على الأداء في النصف الأول من 2013.
وقالت الوحدة إن الإمارات تعتبر مكانتها كوجهة للتجارة والنقل والسياحة مسألة حيوية للنمو، ولمزيد من التنوع الاقتصادي. كما تعتبر التجارة أمرا حيويا بالنسبة لمستقبل دبي. وفي سبيل تعزيز التجارة، استثمرت دبي في التصنيع، والمناطق الاقتصادية، والبنية التحتية. وقد ساهمت التحسينات في بنية الموانئ الأساسية.
وفي وسائل الربط، سواء في المنطقة أو خارجها في آسيا وإفريقيا، في اقتناص الفرص التجارية. حيث كانت الصين والهند هما الشريكان الرئيسيان لدبي في النصف الأول من 2013. مشيرة إلى أن مثل تلك الاستثمارات ستستمر في السنوات القادمة. بإطلاق مزيد من مشاريع تطوير الموانئ، وبناء السكك الحديدية، وتوسع وسائل الربط والاتصال الخارجي.
