صرح شريف سامي، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر، بأن حجم صناديق التأمين الخاصة للعامين في مصر، سواء في القطاع العام أو الخاص، بلغ نحو 40 مليار جنيه (حوالي 5.7 مليارات دولار أميركي) يستفيد منها ما يقرب من 4.5 ملايين موظف، وتمتد شبكة الاستفادة العائلية من هذه الصناديق إلى أكثر من 30 مليون مواطن.

وقال سامي، في تصريحات لـ"البيان الاقتصادي"، إن هناك اختلافاً كبيراً بين الصناديق الخاصة التي تنشأ من خلال حسابات خاصة لأغراض معينة، وبين صناديق التأمين الخاصة التي تنشأ من خلال المؤسسات لتوفير تغطية تأمينية للعاملين بها بعد بلوغهم سن المعاش، والأخيرة هي التي تخضع لرقابة الهيئة.

وأوضح أن صناديق التأمين الخاصة يتجاوز عددها في مصر حالياً 650 صندوقاً، تغطي مؤسسات وقطاعات مختلفة حكومية وغير حكومية، ولا يجمع هذه الصناديق اتحاد أو جمعية واحدة حتى الآن، مما جعل هناك أهمية كبيرة لضرورة إنشاء اتحاد أو جمعية خاصة بها.

وأشار إلى أنه بحث مع مسؤولي أكبر 10 صناديق تأمين خاصة في مصر، شملت صناديق تابعة للقطاع المصرفي والصحف القومية وجهات سيادية وجامعات، السبل نحو تطوير وتنشيط هذه الصناديق، بما يحقق أكبر فائدة واستثمار منها، حتى تعود بالنفع على المستفيدين والاقتصاد بشكل عام.

وأضاف أن الاجتماع تناول المشكلات التي تقف أمام رؤساء ومديري صناديق التأمين الخاصة في مصر، خاصة وأن القانون المنظم لعمل تلك الصناديق يرجع إلى ما يقرب من 40 سنة، ولم يطرأ عليه أي تغيير، مما يستوجب ضرورة إجراء تعديلات فورية وجذرية على هذا القانون بعد مناقشة مجتمعية واسعة، وكذلك الاطلاع على كل التطورات العالمية في هذا المجال.

وأشار إلى أن التطور الاقتصادي الذي شهدته مصر منذ عام 1975، وهو العام الذي وضع فيه قانون صناديق التأمين الخاصة، يستوجب إجراء تعديلات على هذا القانون في ما يختص بتنشيط أوجه استثمار الأموال المتاحة في هذه الصناديق، في إطار سياسات حذرة لا تعرض أموال المستفيدين لمخاطر إضافية مرتفعة.

ونوه بأن هناك صناديق تأمين خاصة تتجاوز قيمة الصندوق الواحد حاجز المليار جنيه، ويستفيد من الصندوق عشرات الآلاف من العاملين، مما يستوجب أن يكون هناك معايير جديدة مناسبة لمن يقوم بإدارة هذه الصناديق، التي تحولت إلى مؤسسات مالية وكيانات ضخمة مع تنامي أحجامها.

وكشف عن مقترح للترخيص لشركات إدارة محترفة تتولى إدارة تلك الصناديق لمثل هذه الاستثمارات، ولو بصورة اختيارية في البداية، وذلك بدلاً من الإدارات الروتينية في كثير من الحالات، بهدف تحقيق أكبر استفادة وعائد استثمار ممكن من أموال تلك الصناديق، فضلاً عن وجود جهات يمكن محاسبتها على أسلوب إدارة أموال تلك الصناديق.

ونوه إلى أن الهيئة ستعمل خلال الفترة المقبلة على إحداث قاعدة عريضة من الخبراء الاكتواريين، الذين يقومون بإعداد الدراسات الاكتوارية لصناديق التأمين الخاصة، وذلك على خلفية الندرة في عدد الخبراء الاكتواريين حالياً، حيث لا يتجاوز عددهم 10 مكاتب فقط.