أكدت دراسة حديثة استمرار الثقة القوية بمستقبل قطاع إعادة التأمين في المنطقة. ونشرت هيئة مركز قطر للمال اليوم نتائج دراسة المقياس الأول لإعادة التأمين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وشارك في هذه الدراسة 38 من كبار التنفيذيين الذين يمثلون شركات إعادة التأمين والوساطة العاملة في المنطقة والعالم. وبحسب الأشخاص الذين خضعوا للاستطلاع، فإنّ الثقة بمستقبل قطاع إعادة التأمين في المنطقة ما زالت قوية، حيث يتوقع 53 % من المشاركين نموّ أقساط إعادة التأمين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بوتيرة أسرع من معدّل نموّ الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة على الرغم من التحديات الناجمة عن المنافسة المحتدمة والضغوط على الأسعار.

وقد شمل مسح مقياس إعادة التأمين للمنطقة كلاً من دول مجلس التعاون الخليجي والمشرق العربي وبلدان شمال إفريقيا وتركيا. ويبلغ مجموع الناتج المحلي الإجمالي في هذه المنطقة، التي يتجاوز عدد سكانها 370 مليون نسمة، ما يقارب 3.5 تريليونات دولار أميركي، أي حوالي 5 % من إجمالي الدخل العالمي. وبين عامي 2007 و2012، حقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في المنطقة نمواً بمعدّل 4.8 % سنوياً، وهو أعلى بكثير من المعدّل العالمي البالغ 3.3 %. إلا أنّ توقعات صندوق النقد الدولي للعامين 2013 و2014 (في دراسة التوقعات الإقليمية، أبريل 2013) رجّحت حدوث انخفاض في معدّل نمو الناتج المحلي الإجمالي لبلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 3.4 % سنوياً نتيجة تراجع متوقّع في صادرات المنتجات النفطية.

وفي عام 2012، وصلت قيمة سوق إعادة التأمين على غير الحياة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى حوالي 12 مليار دولار كأقساط سنوية، وهي تقارب ثلث قيمة سوق التأمين على غير الحياة التي تتجاوز 37 مليار دولار. وتستمرّ شركات إعادة التأمين في المنطقة في الاستفادة من معدّل التوسّع السريع لسوق التأمينات على غير الحياة والتي بلغت 7.6 % سنوياً بين عامي 2007 و2012.

وفي ضوء هذه الأسس الاقتصادية المتينة، ليس من المستغرب أن يعتبر المشاركون في الاستطلاع أنّ النموّ الاقتصادي يمثّل القوة الرئيسية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، في حين برزت محدودية احتمالات التعرّض لكوارث طبيعية كثاني أهمّ مكامن قوة المنطقة (باستثناء تركيا وإيران وأجزاء من شمال إفريقيا) والتي تعزز بالتالي فوائد تنويع المحافظ لشركات إعادة التأمين العالمية.

أما من حيث نقاط الضعف، فقد أكدّت الدراسة أنّ أسواق إعادة التأمين في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا داخلة في منافسة شرسة ولديها وفرة من قدرات إعادة التأمين، الأمر الذي يفسّر عدم وجود استقرار في الأسعار. وحلّت أوجه القصور التنظيمية كثاني أهمّ نقاط الضعف، في حين برزت نقاط أخرى كعدم كفاية الحدّ الأدنى لمتطلبات رأس المال وعدم وجود قوانين للاحتفاظ بالحدّ الأدنى وعدم وجود التنسيق والاتساق التنظيمي في جميع أنحاء المنطقة.