قررت الحكومة المصرية تطبيق الحدين الادنى والاقصى للاجور بأثر رجعي اعتباراً من شهر يوليو الماضي. وخاطبت وزارة المالية جميع الجهات الحكومية لاتخاذ إجراءات تطبيق الحد الأقصى لدخول العاملين بكل جهة على حدة، وربطه بالحد الأدنى، حيث يصل إلى 35 ضعف أقل دخل بداية من أول يوليو الماضى.

وأكدت المالية، فى منشور أصدره الوزير الدكتور أحمد جلال برقم 7 لسنة 2013، موافاة الجهات المختلفة للوزارة بالقرارات التى أصدرتها السلطة المختصة بكل جهة بتحديد الحدين الأدنى والأقصى لدخول العاملين بها عن الفترة من بداية العمل بالمرسوم بقانون رقم 242 لسنة 2011 الذي أصدرته حكومة عصام شرف بتطبيق الحد الأقصى للأجور، وحتى 30 يونيو الماضي.

المجلس الأعلى للأجور

وكان وزير القوى العاملة المصري كمال أبو عيطة قد أعلن أن تطبيق قرار الحد الادنى والاقصى سيتم من خلال المجلس الأعلى للأجور ولجنة فنية بالوزارة، يراعي ارتفاع أسعار السلع، وغلاء المعيشة.

من جانبه قال الدكتور طارق حماد، أستاذ المحاسبة والضرائب بجامعة عين شمس، أن تطبيق الحد الادنى والاقصى للاجور ينبغي أن يكون وفقًا لمجموعة معايير أبرزها أن يتم حصول العامل على علاوتين، من خلال إسهامه في زيادة إيرادات المنشأة التي يعمل بها، وحصوله على نسبة من ذلك الإيراد، بجانب قصر العلاوة على الكفاءة من خلال حصوله على الأرباح نتيجة اتقانه، وربط المكافآت والعلاوات بالأداء والإنتاجية، ووفقا للإلتزام الوظيفي.

منظومة عبثية ومعقدة

من جهته قال الدكتور علي عبد القادر، الخبير المالي والاقتصادي، إن منظومة الأجور فى مصر منظومة عبثية ومعقدة لم تتغير منذ عام 1984، ويرجع العبث فيها إلى مجموعة من العوامل من أهمها أن الأجر المتغير يمثل 80 % من إجمالى الدخل، وأن أغلب بنود الحوافز هى نسبة من الأجر الأساسى لا يعلم عنها الموظف شيئا على الرغم من أن الحوافز هى ما يتقاضاه الموظف عن أدائه المتميز.

كما أن هناك تفاوتا رهيبا بين الأجور لصاحبي نفس الفئة، فموظف بوزارة البترول يحصل على دخل إجمالي يوازي عشرة أضعاف دخل مثيله بوزارة التضامن الاجتماعي، وعندما اطلعت مديرة صندوق النقد الدولي على نظم الأجور أكدت أنه الأعقد فى العالم.

عيوب في القرار

وأضاف: بالرغم من أن إقرار الحكومة للحدين الأعلى والأدنى للأجور سيقلل الفوارق بين أصحاب نفس الفئة، إلا أنها طبقت ذلك بداية من الدرجة الثالثة أصحاب المؤهلات العليا، وكأنها تجاهلت ما هو أدنى من ذلك وتجاهلت حد كفايته من الحياة، كما تجاهلت المشاكل المترتبة على انخفاض مرتبات بعض فئات كانت تتقاضى مرتبا أعلى مما هو مشرع حالياً.

وتابع الدكتور عبد القادر قائلاً: المأمول أن تتخذ الحكومة مجموعة من التشريعات تتضمن ألا يقل الحد الأدنى لجميع العاملين عن حد الكفاية، وأن يتم ربط الأجر بالمستوى العام للأسعار من جهة، وبتوصيف الوظيفة (المؤهل، والخبرة، وطبيعة الوظيفة، والمجهود الذهني، والمجهود البدني.. وخلافه)، وأن يتم فصل الأجر عن الحافز على اعتبار أن الحافز للأداء فوق العادي، وأخيراً ضرورة إعادة النظر فى زيادة الحدين الأعلى والأدنى كل سنتين على الأكثر.