اجمع العديد من خبراء المال على ان الآلية الجديدة التي جرى اتباعها في سوق ابوظبي للأوراق المالية منذ بداية العام الجاري، والتي شملت رفع هامش تذبذب الاسعار وآلية اغلاقها في نهاية الجلسة، ساهمت في تحسن احجام السيولة المتداولة وجذب المزيد من المستثمرين، مشيرين الى ان الالية التي طبقت بعد دراسة شاملة لبت احتياجات المتداولين، وأنها جاءت متوافقة مع الاستمرار في سياسة تطوير آليات عمل السوق.
وطبقا للإحصائيات الرسمية، فقد ارتفعت قيمة التداول في سوق ابوظبي للأوراق المالية خلال الاشهر الثمانية الاولى من العام الجاري الى 42 مليار درهم، تمثل حصة نسبتها 33 % من اجمالي التداولات في سوقي أبوظبي ودبي الماليين.
وقال الخبراء ان الالية القديمة لهامش تذبذب الاسهم، والتي كانت عند مستوى 10 % كحد اعلى للارتفاع والانخفاض، لم تكن تلبي احتياجات الشريحة الاكبر من المتداولين رغم بعض ايجابياتها في الحفاظ على توازن حركة السوق سواء لجهة الربحية او الخسارة في المؤشرات.
وأكدوا ان رفع نسبة التذبذب الى 15 % كان لها دور في جذب شريحة من المضاربين الى السوق الى جانب عدد من كبار المستثمرين الراغبين في تحقيق اكبر قدر ممكن من المكاسب خلال فترة قصيرة.
وأشاروا إلى أنه من خلال رصد التعاملات في سوق العاصمة، فإن الآلية الجديدة ساهمت ايضا في تحسن اسعار غالبية الاسهم، التي حققت مكاسب قوية تجاوزت في بعض الاحيان 100 %، رغم عمليات جني الارباح والبيع بدافع الخوف التي تعرض لها السوق خلال الايام القليلة الماضية.
ارتفاع وتيرة السيولة
ويصف مجد المعايطة، مدير اول دائرة الاوراق المالية في بنك ابوظبي الوطني، الالية الجديدة التي بدأ سوق ابوظبي للأوراق المالية تطبيقها منذ بداية العام الجاري بأنها جيدة للغاية، ويقول: إنها أعطت ثمارها سريعا، وهو ما يبدو واضحا من خلال المكاسب التي حققها السوق حتى الان.
وأشار الى ان السوق شهد ارتفاعاً في وتيرة السيولة المتداولة فيه، وهو ما يعني بالضرورة زيادة عدد المستثمرين الذين عادوا الى قاعاته، مضيفاً: لقد جاءت الآلية الجديدة لتتوافق مع احتياجات السوق والمستثمرين على حد سواء. وساهمت في الحد من عمليات التلاعب بالأسعار التي يمكن ان تحدث قبل نهاية الجلسة.
وأكد ان هذ الآلية ساعدت في محافظة السوق على مستويات سعرية تعكس فعلا حقيقة التعامل على الاسهم خلال الجلسة، مشيرا الى انها شجعت كذلك جزءاً كبيراً من السيولة المترددة على التداول في السوق.
وأوضح ان آليات احتساب اغلاق الاسعار وهامش التذبذب لم تكن العامل الوحيد الذي حفز على زيادة حجم السيولة في السوق، بل إن هناك عوامل اخرى في مقدمتها الثقة التي عادت وتعززت في التعاملات بشكل عام.
دقة في حركة المؤشر
ومن جهته يرى عبد الله الحوسني، مدير عام شركة الإمارات دبي الوطني للوساطة المالية، ان اعتماد الالية الجديدة في احتساب المؤشر جعله يعبر بشكل أدق عن حركة السوق لأنه يستبعد اثر الأسهم غير القابلة للتداول، والتي تشكل نسبة لا بأس بها من رؤوس أموال الشركات المدرجة في السوق، كما يساهم اعتماد هذا المبدأ في الحد من التأثير الكبير على المؤشر من قبل الأسهم ذات الأوزان الكبيرة.
والتي تحتوي على نسبة كبيرة من الأسهم غير القابلة للتداول، لأنه في حال تداول عدد بسيط منها في الوقت الحالي فإنها تؤثر على المؤشر تأثيراً جوهرياً، أما بعد اعتماد الآلية الجديدة فقد اصبح التأثير بحجم الأسهم القابلة للتداول فقط من تلك الشركة.
وقال: لقد لاحظنا ارتفاع قيمة التداولات في سوق ابوظبي خلال الاشهر الماضية، عقب تطبيق الالية الجديدة، وزاد معدل التداول اليومي على نحو يؤكد استقطاب السوق سيولة من مستثمرين جدد، بالإضافة الى قيام المستثمرين الموجودين اصلا بزيادة قيمة تداولاتهم بعد رفع نسبة التذبذب في حركة الاسهم.
دخول الأجانب
من جانبه يؤكد وائل ابو محيسن، مدير عام شركة الانصاري للخدمات المالية، ان الالية الجديدة لهامش التذبذب واغلاق اسعار الاسهم ساهمت في زيادة السيولة المتدفقة الى سوق ابوظبي للاوراق المالية، مشيرا الى ان شريحة ليست قليلة من الاجانب دخلت سوق العاصمة منذ بداية العام الجاري سعيا وراء تحقيق الربحية، وذلك الى جانب عودة المستثمرين الذين خرجوا من السوق في وقت سابق.
وقال ان لكل آلية من الاليات المتبعة في اغلاق الاسعار وهامش التذبذب ايجابياتها وسلبياتها. وأضاف: اعتقد ان الآلية الجديدة المطبقة في سوق ابوظبي ساهمت في عكس واقع التعاملات في السوق على المؤشر العام.
وتابع ابو محيسن حديثا قائلا ان الاخبار الايجابية التي صدرت عن الشركات والنتائج المالية التي حققتها خلال العام الجاري كان لها ايضا دور في ارتفاع حجم السيولة في سوق العاصمة، وذلك الى جانب الاندماج الذي حدث بين شركتي الدار وصروح العقاريتين خلال الفترة الماضية.
زيادة دوران الأسهم
بدوره يقول كفاح المحارمة، مدير عام شركة الدار للخدمات المالية، ان الالية التي طبقت في سوق ابوظبي لإغلاق الاسعار وهامش تذبذبها خلال الجلسة كان لها دور كبير في زيادة حجم السيولة المتداولة واستقطاب شريحة جديدة من المستثمرين الى السوق، سواء من المواطنين او الاجانب.
وأضاف: اعتقد ان هذه الالية ساعدت في زيادة معدل دوران الاسهم، وهو امر مهم للغاية للمستثمرين الذين يحرصون على سهولة الدخول والخروج من السوق في الوقت المناسب، وذلك الى جانب تنشيط حركة الاسهم خاصة لجهة الارتفاع.
واكد انه برغم ان السوق بشكل عام كان المستفيد من تطبيق هذه الالية، لكن الاسهم الصغيرة، والتي تقل قيمتها عن الدرهم، استفادت كثيرا نظرا لكونها محط انظار المضاربين، الذين يدخلون ويخرجون من السوق اكثر من مرة خلال الجلسة الواحدة.
الرقم القياسي العام
يستند احتساب الرقم القياسي العام المرجح بالأسهم الحرة على الترجيح بالقيمة السوقية للأسهم الحرة المتاحة للتداول في الشركات وليس بعدد الأسهم الكلي المدرج لكل شركة. ومن مميزات هذا الرقم القياسي إعطاء تمثيل أفضل لتحركات أسعار الأسهم في السوق، بحيث لا يتحيز بشكل كبير للشركات ذات القيمة السوقية العالية، وبذلك يوفر التنويع في مكونات عينة الرقم القياسي من خلال إعطاء فرصة أكبر للشركات الصغيرة والمتوسطة للتأثير على تحركاته.
وقد نفذت إدارة سوق ابوظبي للاوراق المالية حملة تثقيفية وتوعوية لمضمون القرارات الجديدة والآليات المنبثقة عنها قبل تطبيقها، وذلك حرصا منها على التواصل التام مع جميع الجهات ذات العلاقة بعمل السوق وإعلامها بالقرارات التي يصدرها السوق وأخذ ملاحظاتهم عليها.
آلية أسعار الإغلاق وهيكلة المؤشر تواكبان أفضل المعايير
بدأ سوق أبو ظبي للأوراق المالية اعتبارا من بداية العام الجاري تطبيق الالية الجديدة لاحتساب أسعار الإغلاق واحتساب مؤشر السوق، في خطوة قدرها خبراء المال في حينها بأنها تأتي في إطار حرص إدارة السوق على تطوير آليات العمل فيه بما يتماشى مع أفضل المعايير العالمية المطبقة بهذا الشأن.
وتوقع السوق وقتها ان تساهم الالية الجديدة في جذب الاستثمار المؤسسي، الذي يعد ركيزة اساسية في تطوير الاسواق المالية، والتغلب بالتالي على سيطرة تداولات الافراد على غالبية التعاملات طيلة الفترة السابقة، وذلك بالإضافة الى تحسن احجام السيولة بشكل عام.
وبموجب الالية الجديدة يتم اعادة مراجعة للأسهم الحرة في الشركات المدرجة كل ستة اشهر ومنحها الوزن المناسب لها في المؤشر، علما بان 40 % من اسهم الشركات المدرجة في السوق غير متاحة للتداول، وتعود ملكيتها للحكومة حتى الان.
الأسهم غير الحرة
وتشمل الأسهم غير الحرة، وفقا للتصنيف الذي اقره السوق، الاسهم التابعة للحكومة، الى جانب اسهم المؤسسين خلال فترة حظر التداول والملكيات التي تبلغ 10 % او اكثر، والاسهم غير المودعة للشركات.
وتقرر اعتماد طريقة المزايدة في السعر لاحتساب سعر الإغلاق في السوق، حيث تم استحداث مرحلة جديدة من مراحل التداول تسمى "مرحلة ما قبل الإغلاق" تكون مدتها عشر دقائق قبل انتهاء جلسة التداول، يتم فيها السماح لجميع الوسطاء بإدخال الأوامر إلى نظام التداول الالكتروني وتعديلها دون تنفيذ، ويقوم النظام عند انتهاء جلسة التداول باحتساب سعر الإغلاق، وفقا لنفس المعايير المتبعة لاحتساب سعر الافتتاح، وتنفيذ كافة أوامر البيع والشراء القابلة للتنفيذ على هذا السعر بشكل تلقائي.
المزايدة في السعر
وجاء اعتماد هذه الطريقة لاحتساب سعر الإغلاق بعد دراسة وافية لآليات الاحتساب المعمول بها في الأسواق الإقليمية والعالمية والوقوف على مزايا وعيوب كل طريقة.
حيث تبين أن آلية المزايدة في السعر تعبر بشكل دقيق عن تفاعل قوى العرض والطلب في السوق لحظة الإغلاق، ويكون سعر الإغلاق المحتسب ممثلاً اتجاه السعر في تلك اللحظة، كما أن من أهم مزايا هذه الآلية أنها تحد وبشكل كبير من التداولات التي يقصد بها التأثير على سعر الإغلاق بصورة مخالفة للأنظمة المعمول بها في السوق.
