كشفت بورصة ناسداك دبي عن تلقيها طلبات واستفسارات من شركات هندية ساعية للعثور على منصة تداول فعالة وكفؤة في مجال رفع رؤوس الأموال، حيث تتطلع هذه الشركات إلى الاستفادة من الحلول المتنوعة المتعلقة برفع رؤوس الأموال والتي تتراوح بين إصدار الاسهم والسندات.
وإدراج الصناديق المتداول أسهمها، ووصولاً إلى قيد الصناديق الاستثمارية العقارية، باعتبار أن المهمة الرئيسية للبورصة تكمن في ملء الفراغ الزمني بين بورصتي لندن وهونج كونغ، وتشغل الهند مكانة «القلب» على هذه الرقعة الجغرافية المترامية الأطراف.
وتتوقع البورصة ان تشهد الأشهر والسنوات المقبلة جني ثمار جهودها ومبادراتها الهادفة الى جذب إصدارات الشركات الهندية .
مناقشة فرص الإدراج
وقال حامد علي الرئيس التنفيذي لبورصة ناسداك دبي إن عدة شركات هندية تتواصل مع البورصة لمناقشة فرص الإدراج في البورصة التي تجذب المستثمرين الإقليميين والدوليين لما تتمتع به من سهولة التداول وبيئة تنظيمية ذات طراز عالمي، ورؤية دولية متماسكة وحصيفة.
وكان وفد من بورصة "ناسداك دبي" قد قام بزيارة الهند في أبريل من العام الجاري بحث خلالها فرص رفع رأس مال الشركات الهندية من خلال الأسهم وشهادات الايداع الدولية وإصدارات الدين وصناديق الاستثمار العقاري وغيرها من المنتجات المتداولة في البورصة.
ونظم الزيارة التي امتدت يومين "ألبن كابيتال" البنك الاستثماري الذي يتمتع بخبرة كبيرة في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي والهند حيث يتخذ مركز دبي المالي العالمي مقرا إقليميا له.
وتخللت الزيارة لقاءات بين ناسداك دبي وعدد من الشركات الهندية في مومباي ونيودلهي من التي تربطها علاقات قوية مع دول مجلس التعاون الخليجي والحريصة على استكشاف خيارات رفع رأس المال من خلال الأسهم وشهادات الايداع الدولية وإصدارات الدين وصناديق الاستثمار العقاري وغيرها من المنتجات المتداولة في البورصة .
أهمية المحور الآسيوي
وشرح القائمون على بورصة ناسداك دبي أهمية المحور الآسيوي بلفت الانتباه إلى أنه قبل عام واحد فقط، كان عالم أسواق المال والخدمات المالية ينقسم إلى منطقتين منفصلتين وحسب: الشرق الذي يضم بورصات طوكيو وهونغ كونغ وسنغافورة.
والغرب الذي يبدأ من فرانكفورت وباريس ولندن ويمتد عبر الأطلسي إلى نيويورك في الولايات المتحدة الأميركية، وفي منطقة يعيش فيها ثلثا البشرية بين سنغافورة وفرانكفورت، امتدت سوق مالية بكر تخلو من أي مركز مالي عالمي أو بورصة يضمنان لهذا العدد الكبير من السكان تحقيق الثروات لأنفسهم وبلدانهم.
وفي ظل ذلك الوضع، بدا طبيعياً أن تتدفق الاستثمارات الأجنبية إلى المنطقة بكميات لا تذكر مقارنة مع تدفق الاستثمارات العالمية بين الدول الغنية، وكانت النتيجة نمواً محدوداً للاقتصاديات في هذا الجزء من العالم وظهور فجوة واسعة بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (أوسيد) وبقية دول العالم.
وفي غمرة ذلك كله، تأسست بورصة ناسداك دبي لتكملة الحلقة المفقودة في سلسلة المراكز المالية حول العالم وهكذا وحين تشرق الشمس على اليابان في الصباح، تستيقظ أسواق المال تدريجياً من طوكيو إلى هونغ كونغ إلى دبي. ومن هنا، تنتقل الحركة نشطة إلى أوروبا.
نمو الروابط التجارية
وتحدث علي عن أهمية الهند ضمن تحركات ومحاور عمل البورصة بقوله: «لقد تطورت ونمت الروابط الإنسانية والتجارية بين الهند ومنطقة الخليج منذ عقود طويلة مضت، فالسلع والاستثمارات تدفقت على الاتجاهين.
وتدفقت كذلك المبادرات الكبرى الهادفة إلي إكساب الروابط بين المنطقتين الحيوية والديناميكية، والمتوقع لهذا النشاط الذي يحظى بالترحيب والتقدير أن يتزايد بشكل أكبر في المستقبل، بيد أن الروابط بين الهند ومنطقة الخليج في قطاع أسواق المال تحفل بإمكانيات وقدرات لم يتم الاستفادة منها حتى الآن بشكل كاف، بل ولم يتم استكشافها بشكل كامل حتى الآن ».
مؤشرات إيجابية
واستعرض علي المؤشرات الإيجابية الدالة على تنامي اهتمام الشركات الهندية ببورصة ناسداك دبي بقوله: «نحن نرى علامات إيجابية لهذه الإمكانيات بطرق متعددة ومتنوعة، فبورصة ناسداك دبي، منصة التداول العالمية التي تخدم منطقة الشرق الأوسط، تتلقى بشكل متزايد طلبات واستفسارات من الشركات الهندية التي تتطلع إلى العثور على منصة تداول جديدة ذات كفاءة وفاعلية في مجال رفع رؤوس الأموال.
ولا يشكل هذا الأمر مفاجأة، فهو منطقي ومعقول لتحقيق النجاح في مباشرة الأعمال بالنسبة للشركات الراغبة في تحقيق مكاسب من الاستثمارات الإقليمية والدولية، وهو ما توفره بورصة ناسداك دبي، وذلك على نحو ما يعكسه نظام الإدراج السلس والمبسط الصادر حديثاً، وتحسن الوضع الاقتصادي في الإمارات».
واستدرك بقوله : « خلال العام الجاري، تعاملت بورصة ناسداك دبي، على مدار الوقت مع إصدارات أوراق الدين الجديدة ( الصكوك والسندات ) للشركات والهيئات داخل دولة الإمارات، مع توقع إدراج المزيد من هذه الأوراق في المستقبل، وتظهر كذلك آفاقاً مشرقة لاستقطاب المزيد من إدراجات الأسهم من منطقة دول مجلس التعاون الخليجي».
تقرير تشغيلي
وأظهر التقرير التشغيلي الصادر عن مركز دبي المالي العالمي عن النصف الأول من العام 2012 أن المركز تمكن خلال النصف الأول من العام بضم الشركات من القارتين الأميركيتين وأوروبا، بدفع من الطلب المرتفع لدى الشركات الغربية لتوسيع عملياتها والتوجه شرقاً.
كما شهد المركز اهتماماً متواصلاً من الشركات الشرق أوسطية والآسيوية التي تسعى إلى اقتناص الفرص المتنامية في كل من قارة إفريقيا والغرب. حيث تشكل نسبة الشركات القادمة من أوروبا نحو 36 %، وتلك الآتية من الشرق الأوسط 26 %، ومن أميركا الشمالية 16 %، ومن آسيا 11 %، ومن سائر دول العالم 11 %. .
وعلى الرغم من أن تلك الأرقام تشير إلى حرص المركز على فتح أبوابه أمام الشركات والمؤسسات من كافة دول العالم، إلا أن البعد الآسيوي لأجندة عمل المركز برز متألقاً أكثر من غيره، وتجلى ذلك في تنظيم «منتدى مركز دبي المالي العالمي لعام 2012» والذي حمل عنوان «انتقال مركز الجاذبية»، فيما يختص بالتجارة والاقتصادات العالمية.
حلول متنوعة
وتناول علي أهداف الشركات الهندية من تطلعها إلى بورصة ناسداك دبي بقوله: «تتطلع الشركات الهندية إلى بورصة ناسداك دبي بغرض الاستفادة من الحلول المتنوعة المتعلقة برفع رؤوس الأموال والتي تتراوح بين إصدار الاسهم والسندات، وإدراج الصناديق المتداول أسهمها.
ووصولاً إلى قيد الصناديق الاستثمارية العقارية، وقد أرسلت بورصة ناسداك دبي وفداً رفيع المستوى إلى الهند خلال شهر إبريل الماضي، وزار الوفد مدينتي نيو دلهي وبومباي، وأجتمع مع العديد من الشركات الهندية، وتم ترتيب جدول أعمال ولقاءات الوفد من جانب اتحاد الغرف الهندية للتجارة والصناعة، وشركة «ألبن كابيتال».
ونوه بأن عدة شركات هندية تتواصل مع ناسداك دبي لمناقشة فرص الإدراج في البورصة التي تجذب المستثمرين الإقليميين والدوليين نظرا لسهولة التداول والبيئة التنظيمية الدولية والرؤية العالمية التي تتمتع بها.
ولفت علي إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي أكبر شريك تجاري للهند ونشاط الشركات الهندية في المنطقة في تزايد إلا أن التواصل بين أسواق رأس المال لم يرتق بعد إلى المستوى المطلوب لكن هناك فرصا كبيرة للنمو من خلال جلب الاستثمارات من دول مجلس التعاون الخليجي والعالم إلى الشركات الهندية.
وشدد على أن ناسداك دبي توفر للشركات الهندية نفس المزايا التي توفرها البورصات العالمية بالإضافة إلى كونها أقرب جغرافيا وتوفر بيئة خالية من الضرائب وإجراءات الإدراج بها مبسطة ويمكن أن يكون الإدراج بالدولار الأميركي أو أي من العملات العالمية الأخرى.
وتوقع علي أن تشهد الأشهر والسنوات المقبلة ثمار هذه اللقاءات والمناقشات، معرباً عن أمله بأن تنظر شركات الوساطة الهندية إلى بورصة ناسداك دبي بنظرة جديدة، تتضمن الأخذ في الحسبان مسألة التقدم بطلبات الحصول على عضوية البورصة، وهو أمر موضع ترحيب وتقدير.
بالنظر إلى أن هذا التوجه يعكس الرغبة في تقاسم عوائد نجاح البورصة في انطلاقها صوب استقطاب المزيد من أصحاب الثروات من المستثمرين الهنود المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب هؤلاء الذين يدورون أعملاهم انطلاقا من الهند ذاتها.
بداية الانطلاق
اعتبر حامد علي التطورات الإيجابية بين البورصة والشركات الهندية بمثابة بداية للانطلاق، بالنظر إلى أن « ناسداك دبي » بوصفها بورصة دولية، فهي تعرض نفس المزايا الإدراج التي تقدمها مثيلاتها من البورصات العالمية كلندن وسنغافورة.
وعبر التقرير التشغيلي الصادر عن مركز دبي المالي العالمي عن النصف الأول من العام 2012 عن حالة التنوع التي يتميز بها مجتمع الأعمال في المركز بإشارته إلى أن عدد الشركات المسجلة النشطة فيه حتى 30 يونيو 2012 وصل إلى 899 شركة، منها 329 شركة منظمة و465 شركة غير منظمة و105 محلات لتجارة التجزئة، مقارنة بنهاية العام الماضي حين كان عدد الشركات المسجلة 848 شركة، منها 322 شركة منظمة و423 شركة غير منظمة و103 محلات لتجارة التجزئة .

