أنهت بورصة مصر تعاملات نهاية الأسبوع أمس مرتفعـة بعد ثلاث جلسات من الانخفاض بضغط من احتمال شن هجوم عسكري وشيك على سوريا. وارتفع المؤشر الرئيسي للبورصة 0.8٪ ليغلق عند 5267.7 نقطة والمؤشر الثانوي 1.4٪ إلى 441.5 نقطة. وبلغت قيم التداول 231.09 مليون جنيه (حوالي 33 مليون دولار أميركي).
وأظهرت بيانات البورصة أن تعاملات الأجانب مالت إلى البيع بعكس تعاملات المصريين والعرب. وصعدت أسهم المصرية للاتصالات 2.5٪ والقلعة 2.3٪ وبالم هيلز 2.25٪ وعامر جروب 2٪. كما ارتفعت اسهم هيرميس وحديد عز 1.6٪ وطلعت مصطفى 1.2٪ وبايونيرز 1٪ وأوراسكوم تليكوم 0.95٪. وأغلقت أسهم جهينة مرتفعة 0.7٪ وسوديك 0.3٪ والتجاري الدولي 0.1٪ في حين استقر أوراسكوم للاتصالات عند نفس مستواه السابق.
توقع مواصلة الصعود
وقال مصطفى بدرة خبير أسواق المال: صعود اليوم ارتدادة لتراجعات الثلاثاء والأربعاء. وأتوقع مواصلة الصعود خلال الجلسات القليلة القادمة.
وأضاف: هناك أسهم أسعارها رخيصة جدا في السوق وستجذب المستثمرين لها من جديد بعد الانتهاء من مظاهرات الغد ومع اتضاح احتمالات توجيه ضربة عسكرية لسوريا.
وتعهد تحالف تقوده جماعة الإخوان بتنظيم مظاهرات في شوارع وميادين مصر بجميع محافظاتها اليوم "الجمعة". وسط احتمالات شن هجوم أميركي أوروبي على سوريا. لكن الاحتمالات بدأت في التراجع نظرا لوجود معارضة في بريطانيا وبين أعضاء الكونجرس الأمريكي.
"الإخوان" وسوريا
من جهة أخرى يقول محللون إن اتجاه سوق المال المصرية خلال الأسبوع المقبل يتوقف على نتائج مظاهرات جماعة الإخوان اليوم وعلى احتمال توجيه ضربة عسكرية وشيكة لسوريا.
ويرى محسن عادل من بايونيرز لإدارة صناديق الاستثمار أن المضاربات في السوق وإغلاق المتعاملين لحساباتهم المكشوفة وراء تفاقم خسائر الأسبوع.
وقال أحمد عصام من الوطني كابيتال في القاهرة: مظاهرات 30 أغسطس واحتمالية ضرب سوريا هما المحددان لاتجاه السوق خلال الأسبوع المقبل.
وأضاف: تهديدات سوريا أثرت بالسلب على جميع بورصات العالم وليست مصر فقط. إذا تم ضرب سوريا سيكون هناك تأثير سلبي جدا على السوق لكن إذا لم تحدث الأسبوع المقبل سيتحرك المؤشر الرئيسي لمصر عرضيا بين 5100 - 5500 نقطة.
ومن جانبه قال إبراهيم النمر من نعيم للوساطة في الأوراق المالية: سنشهد ارتفاعا حتى مستوى 5350 نقطة خلال الأسبوع المقبل ثم سنعود مجددا للنزول بالقرب من 4950 نقطة.
تأثير المظاهرات محدود
ويرى عصام أن مظاهرات 30 أغسطس قد تؤثر ولكن ليس بالشكل الكبير لأن السوق سريعا ما يستوعب أحداث الشارع حتى لو شملت أحداث عنف. وتضاءلت احتجاجات الإخوان الأسبوع الماضي عقب القبض على الكثير من قياداتها.
وقال عيسى فتحي من شعبة الأوراق المالية باتحاد الغرف التجارية في القاهرة: السوق ستعوض خسائر هذا الأسبوع خلال الجلسات القادمة. الأسهم استوعبت احتمال توجيه ضربة إلى سوريا ولا أتوقع تأثيرا لمظاهرات 30 أغسطس. أتوقع ان تكون الأمور أكثر هدوءا في البلاد الفترة المقبلة مع بدء تخفيف حظر التجوال.
وخفضت الحكومة المصرية السبت الماضي فترة سريان حظر التجول ساعتين وذلك بعد عشرة أيام من فرضه في نصف محافظات الجمهورية تقريباً في إطار المواجهات مع جماعة الإخوان.
البورصة مرتفعة 20 % عن مستواها في يونيو
برهنت مرونة البورصة المصرية على أن المساعدات الخليجية حافظت على آمال التعافي الاقتصادي. فرغم أن سوق الأسهم تراجعت 4 % تقريبا منذ اندلاع العنف منتصف أغسطس فهي لا تزال مرتفعة بنحو 20 % عن مستواها في يونيو الماضي.
وكانت السعودية والكويت والإمارات قد وعدت مصر بمساعدات وقروض وشحنات وقود بإجمالي 12 مليار دولار وصل منها بالفعل نحو خمسة مليارات.
وقال محسن عادل من بايونيرز لإدارة صناديق الاستثمار: فوائض الأموال العربية هي التي ستقود السوق خلال المرحلة المقبلة إذا استمرت الأوضاع الحالية.
ومن جانبها تسعى الحكومة المصرية لتحسين أوضاع المواطنين المتضررين من اضطرابات سياسية واقتصادية مستمرة منذ ما يزيد على عامين. ورغم العجز المتزايد في الميزانية تواجه الحكومة ضغوطا كبيرة لتجنب إجراءات تقشف لا تلقى تأييدا شعبيا.