وصفت اللجنة الاقتصادية في البرلمان العراقي سياسة البنك المركزي في الحفاظ على صرف الدينار العراقي أمام العملات الأجنبية بـ"الفاشلة".

وكان البنك المركزي قد وعد باتخاذ إجراءات لرفع وتثبيت سعر الدينار العراقي كما كان في السابق، إلا أن انخفاض قيمة وسعر صرف الدينار مازال مستمراً.

وقال مقرر اللجنة محمد خليل، في تصريح صحفي، إن البنك المركزي مطالب بالحفاظ على سعر صرف الدينار العراقي، وتحديد سعر ثابت له مقابل العملات الأجنبية، إذ لا يجوز أو يعقل أن هناك رصيدا سياديا عراقيا يتجاوز السبعين مليار دولار أميركي، ويبقى الدينار العراقي بسعر يزيد على 1200 دينار مقابل الدولار الواحد، وأحيانا يرتفع عن هذا السعر في الأسواق السوداء.

وأضاف أن سياسة البنك المركزي فشلت في الحفاظ على سعر الصرف للدينار العراقي أمام سلة العملات الأجنبية.

وأشار إلى أن سعر صرف الدولار أمام الدينار يعتمد على عدة أمور، منها الرصيد العراقي السيادي من الدولار، وهناك أسباب غير مباشرة تتأثر بها قيمة الدينار ارتفاعا وانخفاضا، تتعلق بالمناخ السياسي العراقي الذي أصبح طاردا للعملات الأجنبية وليس جاذبا لها.

وتابع خليل قائلاً: إن تدخلات الحكومة في سياسة البنك، إضافة إلى رغبة وجدية المواطنين بتحويل حوالاتهم وودائعهم المالية إلى العملة الصعبة وعدم إيداعها بالبنوك العراقية، هي جزء من أسباب أدت إلى تذبذب الدينار أمام الدولار، كما أن هناك أسبابا غير مباشرة، منها العقوبات الدولية على سوريا وإيران، وكون التاجر العراقي تاجرا محوريا يحاول أن يتعامل مع كل دول العالم بالدولار.

وأوضح خليل أن ما يصرف اليوم بالدولار من الودائع ليس الحجم الحقيقي الذي يحتاجه السوق العراقي.

ويعتقد مراقبون ومحللون اقتصاديون أن الإقبال المتزايد على شراء الدولار قد أدى إلى هذا الانخفاض الكبير في سعر الدينار، ويعزون ذلك إلى تهريب معظم ما يعرضه البنك المركزي يوميا من الدولارات إلى الخارج. فيما أعلن البنك المركزي العراقي قبل فترة قصيرة إجراءات جديدة تحد من توفر العملة الأمريكية بالأسواق التي تشهد إقبالاً على شرائها، وسط شبهات توحي بتهريب كميات كبيرة من العملة الصعبة لصالح دول الجوار.

وحدد البنك حصصاً أسبوعية للمصارف وشركات تحويل الأموال وشركات تجارة العملة من الدولار تقدر وفق رأسمال كل منها، ويتم زيادة أو تقليل هذه الحصة مقابل التزام كل منها بإيصال المبالغ التي يريدها الزبائن من المواطنين.

ويعمد البنك المركزي إلى طرح الدولار في مزاد لبيع العملات الأجنبية بأسعار مدعومة، وبأقل من سعر صرفها الحقيقي في السوق، وذلك لدعم الدينار.

ويخشى المراقبون من إيقاف البنك المركزي العراقي تلك المزادات، وحينذاك ستتضاعف قيمة الدولار مقابل الدينار.

ويواجه البنك المركزي اتهامات لموظفين فيه بالاشتراك مع مسؤولين في الدولة بعمليات فساد، وتهريب العملة، ويخضع البنك حاليا إلى تحقيقات في هذا الصدد.