عاد الجنيه المصري للتعافي أمام الدولار الأميركي وبقية العملات الرئيسية الأجنبية والعربية خلال الأسبوع الماضي عقب تزايد هدوء الأوضاع في مصر تدريجياً خلال الأسبوع الماضي على إثر إلقاء القبض على المرشد العام لتنظيم الإخوان وعدد من قيادات التنظيم. وسادت حالة من التفاؤل لدى الاقتصاديين وجموع الشعب المصري بتحسن أوضاع البلاد على المديين المتوسط والطويل مما انعكس على أداء سوق المال.

كما قلل من إقبال المضاربين على شراء العملات الصعبة، خاصة الدولار الأميركي، والذي فقد قرابة 2 % من قيمته في السوق الرسمية وأكثر من 12 % في السوق الموازية خلال الأسابيع التالية لسقوط حكم "الإخوان" وعزل الرئيس السابق محمد مرسي.

وبلغ سعر الدولار مقابل الجنيه نحو 6.98 جنيهات للشراء مقابل 7.01 للبيع في السوق الرسمي قبيل إغلاق البنوك يوم الخميس "أول من أمس"، وذلك مقابل 7.08 جنيهات قبل عزل مرسي، كما هبط الدولار في سوق الصرافة (السوق الموازية) من 7.75 جنيهات في أواخر عهد مرسي إلى 7.03 جنيهات للشراء و7.05 جنيهات للبيع.

موجة تفاؤل كبيرة

وقال مسؤولون في القطاع المصرفي المصري، في تصريحات لـ"البيان الاقتصادي"، إن عزل الرئيس السابق أوقف نزيف الاقتصاد، وأحدث موجة تفاؤل كبيرة بإمكانية العودة للمسار الصحيح للاقتصاد، خاصة وأن مصر تملك المقومات الرئيسية لذلك، مشيرين إلى أن المساعدات الخليجية العينية والنقدية كان لها دور أساسي في تعافي الجنيه المصري وتحقيقه مكاسب قوية أمام بقية العملات.

وأضاف المسؤولون أن المساعدات الخليجية لمصر، سواء العينية أو النقدية، والتي بلغ إجماليها نحو 12 مليار دولار من السعودية والإمارات والكويت، ساعدت بشكل رئيسي في تعافي الجنيه المصري ومنع نزيف الاحتياطي النقدي، الذي كان يشكل عبئاً كبيراً على العملة المحلية.

زيادة الاحتياطي النقدي

وأشاروا إلى أن الاحتياطي النقدي لمصر زاد خلال شهر يوليو الماضي بنحو 4 مليارات دولار، وهي أكبر زيادة شهرية منذ عقود، بدعم من تسلم مصر مساعدات نقدية من الإمارات بقيمة ملياري دولار، ومن السعودية بقيمة 3 مليارات دولار، ليصل الاحتياطي إلى 18.8 مليار دولار مقابل 14.8 مليار دولار في الشهر الأخير من حكم محمد مرسي.

المستقبل أكثر وضوحاً

وأكد هشام عكاشة، رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي، أكبر البنوك المصرية، إن مستقبل الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة بات أكثر وضوحاً وثقة، خاصة وأنه يملك الأساسيات القوية والبنية الأساسية من عمالة مدربة ومنشآت سياحية ضخمة وأيدي عاملة قادرة على الإنتاج، وهو ما انعكس مبكراً على سوق الصرف، وأدى إلى تلاشي السوق السوداء، التي كانت سمة مميزة لحكم تنظيم الإخوان.

السوق السوداء و"الإخوان"

وقال عكاشة إن السوق السوداء للعملة، التي ظهرت طوال حكم الإخوان، على الرغم أنها كانت هشة وضعيفة، إلا أنها أثرت على استقرار الأوضاع الاقتصادية في البلاد، وبمجرد تشكيل حكومة جديدة وحدوث استقرار نسبي انحصرت تلك السوق وتراجع سعر الدولار بشكل كبير وأصبح يقترب الآن من سعره في السوق الرسمية.

وأضاف أن تحويلات المصريين في الخارج في ارتفاع مستمر بعدما كان الجهاز المصرفي يواجه أزمة نتيجة خروج تلك التحويلات بنفس العملة التي دخلت بها من خارج مصر.

وكانت الحصيلة اليومية التي ترد إلى البنك الأهلي على سبيل المثال تتراوح بين 3 إلى 5 ملايين دولار خلال فترة حكم الإخوان، ولكنها ارتفعت الآن وعادت إلى معدلاتها الطبيعية، والتي تتراوح بين 10 إلى 15 مليون دولار يومياً، وأصبح يتم التنازل عن تلك الحصيلة وبيعها بالجنيه المصري للبنك مما ساهم في زيادة أرصدة البنك من العملات الأجنبية.

مرحلة إيجابية جديدة

وشدد عكاشة على أن جميع المعطيات الداخلية والمحلية تبشر بأن مصر مقبلة على مرحلة إيجابية جديدة، وكذلك تغيير النظرة المستقبلية للاقتصاد المصري، وبدأ المستثمرون الأجانب يبحثون في العودة إلى مصر، ولكنه شدد على ضرورة إنهاء الاعتصامات وتوقف المطالب الفئوية وتحسن الوضع الأمني وإنهاء حالة الانفلات، وفوق كل ذلك تفعيل القانون.

وأوضح أن السوق الخارجي كان ينظر إلى مصر نظرة سلبية، حيث كانت مبادلات مخاطر الإخفاق المعروفة "سي دي إس" قبل 30 يونيو الماضي، ووصل العائد عليها إلى نسبة مرتفعة للغاية بلغت 8.5 % على الدولار، وتراجعت الآن إلى 6 % بعد عودة التقييمات الائتمانية للمؤسسات المالية الدولية للاقتصاد المصري من سالب إلى مستقر لأول مرة منذ 30 شهراً.

نائب رئيس اتحاد البنوك المصرية: المعاملات المصرفية تسير بشكل طبيعي

أكد محمد الديب، نائب رئيس اتحاد البنوك المصرية ورئيس البنك الأهلي سوستيه جنرال، أن جميع المعاملات المصرفية تسير بشكل طبيعي رغم الأوضاع الحالية التي تشهدها البلاد، مشيراً إلى أنه رغم الاستعدادات لاحتمالات السحب النقدي من الماكينات أو الفروع في مثل هذه الظروف إلا أنه لم يتم رصد سحوبات غير طبيعية، لافتاً إلى أن الإيداعات شهدت نمواً مطرداً خلال الأشهر الماضية، وسجلت 14 % نمواً حتى 30 يونيو الماضي.

وكشف الديب عن تطور مهم في توافر العملات الأجنبية لدى البنوك، وهو الاستجابة الفورية لفتح الاعتمادات المستندية للاستيراد، مؤكداً أنه لا توجد طلبات معلقة لفتح الاعتمادات حالياً، لافتاً إلى أن هذا الأمر يعكس زيادة حصيلة العملات الأجنبية لدى البنوك من إيرادات الصادرات، وبيع الأفراد جانباً من تحويلات المصريين بالخارج بالبنوك، بعد تلاشي الفجوة بين السعر الرسمي والسعر في السوق الموازية.

مدخرات بالعملة المصرية

ومن جانبه قال محمد عبدالقوي، الخبير الاقتصادي، إنه لوحظ خلال الفترة الماضية أن بعض العملاء اتجهوا إلى تحويل مدخراتهم من الدولار إلى الجنيه، خشية استمرار تراجع الدولار مقابل العملة المصرية، خاصة وأن البنك المركزي مازال يواصل طرح العطاءات الدولارية.

وأكد عبدالقوي أن المساعدات التي قدمتها الإمارات والسعودية والكويت لمصر ساعدت في تقليل المضاربات على الدولار، بالإضافة إلى إعلان البنك المركزي المصري عن زيادة احتياطيه النقدي إلى 18.8 مليار دولار في شهر يوليو فقط بزيادة قدرها 4 مليارات دولار.

تلاشي السوق السوداء

ولفت عبدالقوي إلى تلاشي دور السوق السوداء وتأثيرها على الدولار، مما أدى إلى عودة سعره إلى مستوياته في السوق الرسمية، كما أدى في الوقت نفسه إلى تكبد المضاربين ومكتنزي الدولار، الذين كانوا يراهنون على دمار البلاد حال عزل مرسي، خسائر فادحة. وأوضح أنه بسبب تراجع سعر صرف الدولار بدأ الطلب على الجنيه يتنامى بنسب كبيرة خلال الفترات الماضية، مقابل تراجع الطلب على الدولار، حيث لا يقبل على شراء العملة الصعبة سوى المستوردين، والذين يحصلون عليها من السوق الرسمي بعد توافرها في البنوك.

تراجع أسعار الذهب

 قال مسؤول في شعبة الذهب باتحاد الغرف المصرية إن أسعار الذهب تراجعت على نحو ملحوظ خلال الأسابيع الماضية بسبب تراجع سعر الدولار في السوقين الرسمية والسوداء، مشيراً إلى أن وجود سعرين للدولار في السوق خلال فترة حكم مرسي أحدث ارتباكاً كبيراً بالسوق وأدى إلى ركوده.

وأضاف: خلال فترة حكم مرسي كان هناك تباين كبير بين سعر صرف الدولار في السوقين الرسمية والموازية تصل نسبته إلى 15 % على الأقل، وكانت الحكومة تعلن أسعار الذهب وفقاً للسعر الرسمي في البنوك.

بينما كنا نشتريه بسعر السوق السوداء. وأي عميل كان يأتي لشراء الذهب يجد السعر مرتفعاً عن المعلن بنسبة لا تقل عن 15 %، وعندما نحاول الشرح له يظن أن تجار الذهب يخدعونه ويمتنع عن الشراء، أما الآن فالوضع تغير، وبات السعر قريباً تماماً للأسعار المعلنة من قبل الحكومة بعد تلاشي السوق السوداء للدولار.

وبلغ سعر غرام الذهب 297 جنيهاً لعيار 24 كما بلغ غرام الذهب عيار 21 الأكثر تداولاً في السوق المصري 257 جنيهاً، وتراجع سعر عيار 18 إلى 222 جنيهاً.