واصلت بورصة مصر أمس صعودها للجلسة الثالثة على التوالي مدعومة بإستمرار عمليات الشراء القوية من قبل المستثمرين المصريين والعرب على الاسهم الكبرى والقيادية، وسط توقعات بإنتهاء التوترات السياسية الحالية وعوده الشارع إلى هدوءه اعتبارا من الاسبوع المقبل.

وحققت البورصة مكاسب قدرها ملياري جنيه لتصل القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة إلى 360.3 مليار جنيه، بعد تداولات بلغت 393 مليون جنيه اترتفع بأكثر من 21 % مقارنة بإغلاق 30 يزنيز الماضي. وأكد محللون أن البورصة تمكنت من استعادة توازنها، بعد ان تكبدت خسائر حادة في جلسة الأحد، بفضل هدوء نسبي في الشارع مع تراجع احتجاجات مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي وإلقاء القبض على بعض قادة جماعة الاخوان المسلمين.

وكان المؤشر الرئيسي للبورصة قد هبط بشكل حاد خلال معاملات الأحد تحت ضغط من أعمال العنف التي اجتاحت مدن مصر اثر فض اعتصامين لمؤيدي مرسي وكذلك بعد وقف معاملات البورصة والبنوك الخميس الماضي.

لكن السوق استعادت تعافيها وتمكنت من التماسك خلال باقي جلسات الأسبوع بدعم من انحسار أعمال العنف باستثناء مقتل 25 جنديا من قوات الأمن المركزي في هجوم في سيناء يوم الثلاثاء واستمرار بعض الاحتجاجات من جانب مؤيدي الاخوان المسلمين في الشوارع بعد القبض على كبار قيادات الجماعة.

في مصلحة السوق

وقال نادر إبراهيم من آرشر للاستشارات: إذا تم القبض على باقي قيادات جماعة الاخوان بعد القبض على مرشد الجماعة وصفوت حجازي قد يعكس ذلك هدوءا في الأوضاع الأمنية في مصر وهو بالتأكيد في مصلحة السوق. وكانت قوات الأمن المصرية قد ألقت القبض على كبار قادة جماعة الاخوان مثل المرشد العام محمد بديع ونائبه خيرت الشاطر ومحمد الكتاتني رئيس الحزب السياسي للجماعة وصفوت حجازي القيادي بالجماعة والمتحدثين باسم الجماعة والحزب.

انخفاض الأحد طبيعي

وقال أحمد أبو السعد من دلتا رسملة لإدارة المحافظ المالية انه كان من الطبيعي نزول السوق يوم الأحد مؤكدا ان الانخفاض كان أمرا محتوما سواء حدث القلق السياسي أم لم يحدث لأن السوق صعد بقوة منذ عزل مرسي. ورغم أن سوق الأسهم تراجعت 4 % تقريبا منذ اندلاع العنف الأسبوع الماضي فهي لا تزال مرتفعة بنحو 21% عن مستواها في يونيو.

تحرك عرضي وترقب

ويرى أحمد عصام من الوطني كابيتال في القاهرة ان الجميع يراقب الوضع الأمني والسياسي في الشارع. المؤشر الرئيسي سيتحرك عرضيا بين 5100 -5500 نقطة خلال الفترة الحالية حتى يتيقن الجميع من الوضع في مصر.

ومازالت الجماعة تحاول الدفع بمؤيديها الى الشوارع للاحتجاج على ما تصفه "بانقلاب عسكري". ودعا أنصار مرسي إلى المشاركة في مظاهرات اليوم "الجمعة".

السوق قوي مالياً

وقال أبو السعد: لا أحد ينكر ان الأحداث الدموية سرعت من وتيرة النزول وأدت لحالة من الفزع انتابت المتعاملين الأجانب لكن السوق تماسك الآن. السوق قوي ماليا من حيث الشركات المقيدة وهذا سيساعده على الارتفاع مرة أخرى.

وأظهرت بيانات البورصة أن تعاملات الأجانب مالت إلى البيع بعكس تعاملات المصريين والعرب خلال معاملات الاسبوع.

الهدوء والتفاؤل

وعادت سوق المال المصرية للعمل في أوقاتها الطبيعية بعد ان توقفت عن العمل الخميس الماضي ثم قلصت ساعات التداول خلال جلستي الأحد والاثنين. وأضاف أبو السعد: كلما هدأت الأوضاع الأمنية كلما زاد التفاؤل لدى المتعاملين. الناس معها سيولة وخاصة المؤسسات المحلية من صفقة أوراسكوم للانشاء وهذا أيضا سيساعد على الصعود.

وكانت أو.سي.آي.ان.في الهولندية قد استحوذت على نحو 97 ٪ من أسهم أوراسكوم للانشاء في يوليو الماضي مقابل 255 جنيها للسهم أو المبادلة مع سهم الشركة في هولندا.

 دعم دول التعاون لمصر يغنيها عن مساعدات الغرب

توقع أمين عام اتحاد المستثمرين العرب جمال بيومي أن تكون حزمة المساعدات الخليجية لمصر في حال قطع المساعدات الأميركية والأوروبية سخية للغاية.

ونقلت صحيفة "الشرق" السعودية على موقعها الالكتروني أمس عن بيومي قوله: إن دعم دول الخليج لمصر دافعه الأساسي الشعور بالمسؤولية تجاه الشقيقة الكبرى مصر، وأنه ليس لكل دولة حصة معينة من إجمالي المساعدات، بل إن كل دولة تدفع ما يرضيها.

وأكد بيومي أن القاهرة أصبحت مطمئنة بعد تأكيد السعودية وبقية دول الخليج تعويضها عن المساعدات الخارجية.

إجمالي المساعدات الغربية

وأوضح بيومي أن إجمالي المساعدات الخارجية لمصر يبلغ حوالي 1.7 مليار دولار مقدمة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حيث تمثل المساعدات الأميركية حوالي 1.55 مليار دولار معظمها في صورة مساعدات عسكرية.

وكانت السعودية قد أكدت أن الدول العربية مستعدة لتعويض المساعدات التي هددت دول غربية بقطعها عن مصر في الآونة الأخيرة على خلفية تطورات الأحداث السياسية في البلاد.

وأشار بيومي إلى أن واردات مصر من الاتحاد الأوروبي بلغت 19 مليار دولار في عام 2012 وحده، وهذا يعني أن كل دولار يدفعه الاتحاد الأوروبي لمصر كمساعدة، يحصل مقابله على 130 دولارا في صورة صادرات لمصر التي تدفع ثمنها بالكامل.

دعم سخي للغاية

وتوقع أمين عام اتحاد المستثمرين العرب أن يكون دعم دول الخليج لمصر سخيا للغاية في ضوء المساعدات الخليجية الأخيرة البالغة 12 مليار دولار، مؤكدا أن السعودية والإمارات والكويت تسابقوا في دعم مصر، بالقدر الذي يعينها على تجاوز أزمتها الاقتصادية والسياسية.

ويعد الاقتصاد المصري ثالث أكبر اقتصاد عربي من حيث الناتج القومي بعد السعودية والإمارات.