أكد الأمين العام لمركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أحمد نجم ان مجمل أسواق المال لم تولِ التحكيم اهتماماً يتوافق مع مبدأه الاتفاقي وإرادته الحرة إذ لا يتصور إجراؤه تسلطاً أو إكراهاً، مبينا بأنه إذا اعتبرنا أن اسواق اوراق المال مكان للاستثمار وليس ساحة للمضاربة فإن ذلك يحتم تطوير قوانين الاصلاح والشفافية لتسهيل التعرف على اتجاهات أداء البورصات بشكل أدق، وتوفير منظومة لفض المنازعات بالوسائل البديلة ومنها التوفيق والتحكيم.

جاء ذلك خلال اطلاق مركز التحكيم التجاري الخليجي أغسطس فعاليات مؤتمره السنوي بصلالة والذي جاء تحت عنوان "التحكيم في منازعات أسواق المال الخليجية" تحت رعاية الدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة وبحضور محمد بن سلطان البوسعيدي وزير الدولة ومحافظ ظفار وعدد من الشخصيات والفعاليات المهمة.

التكامل النقدي

وأوضح الأمين العام لمركز التحكيم التجاري الخليجي أن تحقيق التكامل النقدي للمنظومة الاقتصادية الخليجية يتطلب توحيد العملة الخليجية بعملة واحدة يتم التعامل بها، وهذه الدرجة العالية من التكامل يتطلب إيجاد بنك مركزي واحد للمنطقة وتوحيد الأسواق والسياسات المالية وترسيخ مفهوم الادخار والاستثمار، منوهاً بضرورة المحافظة على درجة استقرار الأسواق الخليجية والعمل على توحيدها حتى يتمكن المستثمرون من اختيار المشروعات الأكثر كفاءة وعائدية مما يحفز الانتاج والكفاءة على مستوى الاقتصاد الكلي، وإضفاء المزيد من العمق والسيولة على الأسواق، بجانب أن الأخذ بالتحكيم بمجموع حرياته سيشجع جذب استثمارات خارجية غير مباشرة، خاصة أن حرية الاتفاق وحرية اختيار المحكمين تعتبر مخالفتهما في أدبيات التحكيم سبباً لابطال الحكم.

وأضاف نجم إن الحالة المجزأة للبورصات الخليجية باختلاف الثقافات الاستثمارية وأدوات فض المنازعات في أسواق المال وقواعد الادراج والتداول تجعلها صغيرة أمام البورصات الأميركية أو الأوروبية أو الآسيوية عند توحيدها مستقبلاً.

توحيد أسواق المال

واختتم نجم كلمته بالإشارة إلى أن التطلعات كبيرة خلال الفترة القادمة أن تأخذ الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي بعد تشكيلها للهيئة المشرفة على توحيد أسواق المال الخليجية نظرة حول قبول اللجوء إلى قواعد التحكيم بمركز التحكيم الخليجي ولو بصورة خاصة مبدئية في بعض المنازعات الفنية ذات المبالغ الكبيرة بين متعددي الأطراف من الشركات الخليجية المستثمرة.

وكان المؤتمر افتتح بكلمة للدكتور علي بن مسعود السنيدي وزير التجارة والصناعة العماني اكد فيها أنه في ظروف العولمة وتحرير نظم وإجراءات الاستثمار والتجارة في الخدمات على المستوى العالمي تبرز الضرورة لتبني القوانين التي تطبق على العلاقات ذات الطابع الدولي المتصلة بأسواق الأوراق المالية وذلك من أجل تأسيس علاقات اقتصادية دولية متناغمة تكون على توافق ومع مجموعة القواعد الاجرائية للتحكيم التجاري التي تتبناها لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي (يونسترال) ولما للتحكيم التجاري من فعالية تسوية المنازعات خارج أنظمة المحاكم الرسمية.

وأعرب الشيخ عبدالله بن سالم الرواس عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان ورئيس فرع الغرفة بمحافظة ظفار خلال كلمته عن ترحيبه بالحضور وتشرف الغرفة باستضافة المؤتمر للعام الثامن عشر على التوالي والذي يشارك فيه أبرز القضاة والمختصين ومديري الادارات القانونية في الشركات والمستشارين والخبراء القانونيين في مجال التحكيم التجاري من مختلف دول مجلس التعاون الخليجي وبعض الدول العربية. وهذا يدل دلالة واضحة على نجاح الملتقى ونجاح الجهة المنظمة وهو مركز التحكيم التجاري لدول مجلس التعاون في أداء رسالته.

 

أوراق عمل

تم تقديم ورقة عمل حول (التحكيم في منازعات الأوراق المالية والسلع) وتحدث في هذا الشأن المستشار الدكتور مجدي ابراهيم قاسم المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للتوفيق والتحكيم التجاري رئيس محكمة الاستئناف بالقاهرة وقد تناول المتحدث العديد من الأمثلة بشيء من التفصيل حول القضايا في المحاكمات التجارية وطبيعة العمل القضائي في مثل هذه المنازعات.

كما تم تقديم ورقة أخرى بعنوان «النظام القانوني للتحكيم لدى هيئة الأوراق المالية والسلع بدول الامارات» تحدث فيها خالد محمود محمد مدير إدارة التنفيذ والمتابعة بهيئة الاوراق المالية والسلع بدول الامارات عن التحكيم الاجباري والاختياري والتحكيم الداخلي والدولي وطبيعة التحكيم التجاري بشكل تفصيلي في دولة الامارات كما تناول بعض صور التحكيم وبعض التقسيمات التي قام بها الفقه في تناوله لموضوع التحكيم التجاري.