تتردد في دوائر الصناعة المالية مقولة تصلح عنوانا لاستراتيجية المصارف الإقليمية والعالمية الكبرى، مفادها أن هذه المصارف تضع عينيها على أسواق الإمارات وقطر والكويت وسلطنة عمان والسعودية ولكن قلبها في مركز دبي المالي العالمي
وتجري هذه المصارف مفاضلة بين المراكز المالية في منطقة الخليج لتحديد نسب توزيع محافظها الاستثمارية. حيث تسعى إلى الاستفادة من فرص النمو الضخمة لقطاع الخدمات المالية في المنطقة عبر تعظيم تواجدها المباشر في مركز دبي المالي ، وذلك لكي تكون على صلة متواصلة مع عملائها في المنطقة من خلال تقديم عروض إدارة إسلامية شاملة للثروات، تضم مجموعة متكاملة من الخدمات والمنتجات المصرفية الخاصة المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وتغير الوضع كليا، فلم يعد مطلوبا من عملاء الشرق الأوسط التوجه إلى البلدان المتقدمة بحثا عن حلول لإدارة ثرواتهم، بل صارت المصارف ذاتها تنتقل إلى المنطقة لكي تعرض هذه الحلول.
وعلى خلفية التوقعات تنامى الطلب على الخدمات المالية ، وشيوع الإدراك بأن الزبائن الإقليميين لم يصبحوا مستعدين بعد لتلقي هذه الخدمات في لندن أو نيويورك أو سويسرا، فقد سارعت المؤسسات المالية الكبرى إلى تأسيس مقرات أعمال لها مركز دبي المالي العالمي الذي يعد أكثر المراكز الإقليمية إتاحة للفرص على أسس تنافسية شفافة، وذلك بعدما أصبح قاعدة لأكبر بيوت الاستثمارات العالمية وكبار اللاعبين في أسواق التمويل.
ويشغل مركز دبي المالي العالمي موقعاً متميزاً يؤهله لأن يكون ساحة مثلى لتقديم حلول إدارة الثروات ، حيث إنه يعد بمثابة بوابة لتدفقات رؤوس الأموال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا، التي يقطنها حالياً ربع سكان العالم ويتجاوز ناتجها المحلي الإجمالي من 2 تريليون دولار أميركي، بالإضافة إلى استثماراتها الخارجية البالغة 9,1 تريليونات دولار أميركي.
وتزايدت جاذبية المركز بالنسبة للمصارف الكبرى وذلك في ظل انتقال الجغرافيا الاقتصادية للعالم شرقاً، وشغل المركز الوجهة الأولى في المنطقة ا للتدفقات المالية وأسواق رأس المال.
