تنتعش خدمات الجملة المصرفية داخل مركز دبي المالي العالمي مدعومة بتقديرات تفيد بأن حجم تمويل المشروعات في منطقة الشرق الأوسط سيصل إلى نحو 4 تريليونات دولار خلال العقد المقبل، وهو ما سوف يؤدي إلى استقطاب مركز دبي المالي العالمي المزيد من المصارف والمؤسسات المالية العالمية والإقليمية من جانب.

وتزايد المنافسة بين مزودي الخدمات المالية داخل المركز مما يقود إلى الدفع نحو تطوير منتجات تمويلية أكثر ابتكارا وإبداعاً، وهو وضع من شأنه أن يعزز آفاق نمو أعمال مركز دبي المالي العالم بشكل كبير خلال المرحلة المقبلة .

وقد نجح مركز دبي المالي العالمي في استقطاب مصارف إقليمية ودولية من العيار الثقيل نتيجة توفيره حزما متنوعة من المزايا والحوافز التي جعلت منه منصة مثالية لخدمات الجملة المصرفية، فضلاً عن إتاحته إطاراً قانونياً لعمليات تمويل المشروعات العابرة للحدود والتي تواجه مخاطر متعددة الأوجه ناتجة عن اختلاف الأطر التنظيمية فيما بين مناطق الاختصاص القضائية.

حيث يقدم مركز دبي المالي العالمي إطاراً تنظيمياً يتميز بالمرونة والتماسك، من شأنه أن يدعم متطلبات تمويل المشروعات بشكل مبتكر وخلاق . بما في ذلك التوريق والتمويل المدعوم بالأصول، كما يوفر للمصارف بنية تحتية عالية التطور والحداثة من شأنها أن تعزز قدرتها على الاستفادة من التدفقات الاستثمارية الداخلية والخارجية عبر مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا .

وتوفر إمارة دبي ومركزها المالي العالمي، منصة مثالية تخدم احتياجات الشركات من داخل المنطقة وخارجها فيما يخص بعمليات تمويل التجارة بشقيها المتعلقان بالصادرات والواردات، وذلك بوصفها مركزاً تجارياً عالمياً، وتقدم المصارف العاملة في مركز دبي المالي العالمي نطاقاً متسعاً من الخدمات المصرفية، من بينها، فتح وإدارة الحسابات بالعملات الدولية، وتسوية الصفقات العابرة للحدود، إلى جانب توفير خدمات تتعلق بإدارة السيولة النقدية، كإدارة المقاصة والسيولة .

حزم متنوعة من الخدمات

وتقدم المصارف حزما متنوعة من الخدمات المصرفية للشركات، انطلاقاً من مركز دبي المالي العالمي، وتضم بعض هذه الخدمات الأكثر شيوعاً، كلا من قبول الودائع، وتقديم خدمات الوساطة المالية والتداول والأمانة، إلى جانب توفير خدمات الصيرفة الاستثمارية، بما ذلك خدمات المقاصة والتسوية، إلى جانب الخدمات الاستشارية المتعلقة بصفقات الاندماج والاستحواذ.

فضلا عن تقديم خدمات تتعلق بوضع هياكل تمويلية للشركات والمشروعات، وتجميع رؤوس الأموال من الأسواق المالية، وتستفيد القروض المجمعة الدولية من منصة مركز دبي المالي العالمي، بالنظر إلى أن أغلب اللاعبين الدوليين يتواجدون في مركز دبي المالي العالمي، كما تستفيد التجمعات المصرفية المشاركة في القروض المجمعة من قوة وتماسك الإطار القانوني المُنظم لأنشطة الشركات والمصارف المسجلة في مركز دبي المالي العالمي .

ومنذ انطلاقه في العام 2004 كمنطقة مالية اتحادية حرَة، جسَد مركز دبي المالي العالمي التزامه بتطوير وتنمية الاقتصاد في المنطقة من خلال بنيته التحتية المالية والتجارية الحديثة. وتضم قاعدة العملاء في المركز حتى نهاية ديسمبر 2012، حوالي 912 شركة مسجلة ونشطة، بما فيها 19 من أكبر 25 مصرفا عالميا و8 من أكبر 10 شركات التأمين و6 من أهم 10 شركات محاماة و11 من أهم 20 مدير أصول في العالم.

ويعمل في المركز حوالي 14 ألف موظف ضمن بيئة عمل مفتوحة تستكملها سلسلة من اللوائح والقوانين والمعايير الدولية. هذا ويوفر مركز دبي المالي العالمي للشركات المسجلة فيه بيئة تشغيلية عالية التنافسية نظراً لما يقدمه من حوافز مثل السماح بالتملك الأجنبي بنسبة 100 بالمائة، ونسبة ضرائب قدرها صفر على الدخل والأرباح، وحرية تحويل رؤوس الأموال والأرباح بالكامل.

كما يضم مركز دبي المالي العالمي كلاً من سلطة دبي للخدمات المالية، وهي هيئة تنظيمية مستقلة تتولى مهام تنظيم الأنشطة المالية في المركز ومنحها التراخيص المطلوبة، ومحاكم مركز دبي المالي العالمي، وهي الهيئة المسؤولة عن حل كافة النزاعات المدنية والتجارية بشكل مستقل وغير منحاز ضمن المركز وفقاً للنظام التشريعي المبني على المبادئ القانونية العامة.

وبالإضافة إلى ذلك، ينعم عملاء مركز دبي المالي العالمي ببنية تحتية حديثة وخدمات دعم للعمليات وتسهيلات لاستمرارية الأعمال، مما يجعل المركز الوجهة المفضلة لشركات الخدمات المالية العالمية لتأسيس وجود لها في المنطقة .

نمو ثروات المنطقة

وتناول تقرير صادر عن مركز دبي المالي العالمي أبرز المحركات المحفزة على نمو خدمات الجملة المصرفية، وتتمثل أبرزها في نمو ثروات المنطقة، مشيراً إلى أن المنطقة قد برزت كقوة رئيسية في الاقتصاد العالمي، بوصفها أحد المساهمين الرئيسين في تحول تدفقات رؤوس الأموال من الدول المتقدمة إلى الأسواق الصاعدة.

ولفت إلى أن التوجه نحو تكامل أكبر على صعيدي التجارة العالمية والهندسة المالية الدولية، يشكل قوة محركة على تعاظم النشاط التجاري والاستثماري العابر للحدود، وتزايد الأنشطة الخاصة بعمليات الاندماج والاستحواذ، وتواصل عمليات إعادة هيكلة الشركات الحكومية والخاصة .

ونوه التقرير إلى أن الآفاق تزخر بفرص ضخمة لمشاركة القطاع الخاص في تمويل المشروعات، مع بلوغ قيمة المشروعات قيد التنفيذ في منطقة مجلس التعاون الخليجي إلى ما يزيد على تريليوني دولار، ومع تزايد شعبية نموذج المشاركة بين القطاعين العام والخاص في تمويل هذه المشروعات .

وفي السياق ذاته، توقع تقرير مركز دبي المالي العالمي أن ترتفع قيمة التجارة البينية داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة 131 % بحلول العام 2026، بالمقارنة مع متوسط عالمي لنمو التجارة يبلغ 86 % .

استقطاب المؤسسات المالية

من جانبه أكد عبدالعزيز الغرير نائب رئيس مركز دبي المالي العالمي أن المركز يعطي أولوية كبيرة لاستقطاب الشركات والمؤسسات المالية والمصرفية من خلال العمل الدؤوب الهادف إلى زيادة وعي هذه المؤسسات بالفرص والمزايا المتاحة في مركز دبي المالي العالمي، ونوه معاليه إلى أن زيادة وعي هذه المؤسسات يستلزم تكثيف تنظيم الزيارات والجولات الترويجية والتعريفية التي تستهدف الأسواق الصاعدة كالهند وسنغافورة وكوريا الجنوبية والهند والصين.. إلخ، فضلاً عن عقد المؤتمرات والندوات بهدف إطلاع مؤسسات هذه الأسواق بالفرص والمزايا المتاحة.

وأوضح الغرير أن المركز لديه قاعدة عملاء وثيقة الصلة بالمركز، وهو وضع من شأنه أن ييسر عليه إمكانية توثيق هذه الارتباطات والشراكات معهم، مشيراً إلى أن مركز دبي المالي العالمي قد استكمل بنيته التشريعية والتنظيمية، واستثمر بقوة في تحديث بنيته التحتية المادية على نحو ساهم في تعزيز جاذبيته بالنسبة للمصارف والمؤسسات المالية الأجنبية.

وشرح معاليه أنه على الرغم من تباطؤ معدلات النمو في أوروبا وأميركا وما صاحب ذلك من تغير في أولويات المستثمرين في المنطقتين باتجاه إعطاء أولوية أكبر للاستثمار الداخلي، إلا أن المؤسسات المنتمية إلى هاتين المنطقتين تتمتع بوجود راسخ وعريق، الأمر الذي من شأنه أن يجعل مركز دبي المالي العالمي يواصل تركيزه على استقطاب الشركات والمؤسسات المالية من هاتين المنطقتين.

في الوقت الذي يعطي فيه أولوية أكبر لاستقطاب الشركات والمؤسسات المالية من منطقة آسيا، بالنظر إلى ما يشهده العالم في الوقت الحالي من انتقال لمركز الجاذبية الاقتصادية باتجاه منطقة آسيا. وأعرب عن سعادته بنهوض المركز بدور المسهل لتدفق الاستثمارات العالمية والأنشطة المالية داخل المنطقة وخارجها.

وفي السياق ذاته قدر جيف سنغر الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي بأن المنطقة سوف تحتاج إلى حوالي 4 تريليونات دولار لتمويل مشروعات مقبلة لتمويل مشروعاتها، وهو ما سوف يعزز من إمكانية مركز دبي المالي على مضاعفة حجم أعماله، وشرح أهمية تصاعد الاحتجاجات التمويلية لدول المنطقة بالنسية لتعزيز إمكانيات ازدهار حجم أعمال مركز دبي المالي بقوله :

« ستنفق الأربعة تريليونات دولار على المشروعات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وهذا مبلغ ضخم للغاية. ويوجهني حدسي أنه ربما تستحوذ المملكة السعودية على الحصة الأكبر من هذا التمويل، ولكن ستكون هناك الكثير من مشروعات البنى التحتية في قطر والأردن واليمن وعمان والإمارات العربية المتحدة أيضا. وسيكون هناك احتياج إلى تمويل خارجي».

مقصد المصارف

 أسست مجموعة كبيرة من أهم المصارف وشركات الخدمات المالية أعمالها في المنطقة الحرة المالية لمركز دبي المالي العالمي، نظراً لما تتمتع به المنطقة من مقومات مهمة مثل الثروة المتنامية والنشاط الاستثماري والتجارة الخارجية ووفرة نشاطات الدمج والاستحواذ وعمليات إعادة الهيكلة المستمرة للشركات المملوكة للحكومات وللمؤسسات والهيئات الخاصة.

ويتيح النظام التشريعي والتنظيمي في المركز لهذه المصارف توفير باقة متنوعة من الخدمات بما فيها:العمليات المصرفية التجارية والعمليات المصرفية الاستثمارية، وتمويل التجارة والتصدير، والعمليات المصرفية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية .

وانضمت إلى قائمة عملاء المركز خلال العام 2012 مؤسسات مالية ومصرفية جديدة، منها بنك الصين المحدود في الشرق الأوسط، و"جاي كاربنتر الشرق الأوسط المحدودة"، و"رويال آند صن ألايانس للتأمين المحدودة"وغيرها.

استغلال السيولة النقدية يضمن عوائد مجزية

 قيم معاد تهامي، مدير تنفيذي للتوزيع في الشرق الأوسط لدى شركة ناتكسز لإدارة الأصول أن منطقة الشرق الأوسط تتحول من كونها أمة مدخرة إلى أمة من المستثمرين. وأنه من المتوقع أن يواصل قطاع إدارة الأصول في النمو خلال فترة الثلاث إلى خمس سنوات القادمة، حيث سيدرك الناس أنهم بحاجة إلى ادخار واستثمار المزيد لتلبية الأهداف المالية على المدى الطويل مثل التقاعد، تعليم أبنائهم أو شراء منزل.

وقال معاد تهامي قطاع إدارة الأصول يواجه تحديا كبيرا يتمثل في: مبدأ 'زيادة المخاطر - تراجع المخاطر' التي اكتسبها العديد من المستثمرين على مدى السنوات القليلة الماضية.

مشيراً إلى أن الأزمة المالية، وما صاحبها من تقلبات، قد أدت إلى تفضيل المستثمرين النقد وأدوات الدخل الثابت المحلية. ووفقا للاستطلاع السنوي الذي تم إجراؤه، صرّح 58% من المستثمرين في الإمارات أنهم لم يكونوا يعتزمون خفض الاستثمارات النقدية في محافظهم الاستثمارية بسبب التضخم وانخفاض أسعار الفائدة منخفضة .

ملاذات آمنة

وتابع حديثه بقوله : « لحسن الحظ، فإن العام 2013 يشهد انعكاسا في هذا التوجه، ونرى عدة مليارات من الدولارات يتم استثمارها في الأوراق المالية في قطاعات تعد ملاذات آمنة وفي فئات أصول آمنة. خلال شهر يناير عام 2013، شهدت أسواق الأسهم الخليجية ارتفاعات قياسية.

وهذه بداية إيجابية من السنة لاستثمارات الأسهم، حسب أبحاث شركة كامكو. وقد حققت أسواق الإمارات أفضل أداء بين نظرائها في المنطقة، حيث حقق سوق دبي المالي خلال شهر يناير نمواً بنسبة 16.34%. ووصلت القيمة السوقية المجمعة لبورصات دول الخليج السبع إلى 792.5 مليار دولار أي بزيادة 29.7 مليار دولار » .

وقال معاد تهامي أن خسارة رأس المال من أكثر المخاطر المهيمنة، وهو ما يستوجب من المستثمرين أن يقوموا بتوظيف أموالهم من أجل تجنب الخسارة. مشيراً إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر جرأة وأكثر ميلاً لاتخاذ قرارات استثمارية عاطفية. وهذا يعزز دور المستشارين أكثر من أي وقت مضى.

مشيرا إلى أن 71% من المستثمرين في الإمارات الذين شملتهم الدراسة التي قامت بها شركة ناتكسز جلوبال لإدارة الأصول أفادوا بأنهم يستثمرون فقط في المنتجات التي يفهمونها، في حين ذكر 45% أنهم لم يسبق لهم مناقشة الخيارات الاستثمارية البديلة مع مستشاريهم الماليين.

احتياجات المستثمرين

واستدرك في حديثه بقوله : « إن احتياجات المستثمرين تشهد تغيراً مستمراً، ويستجيب قطاع إدارة الأصول لهذا التغيير من خلال مساعدة المستثمرين في إدراك المخاطر والدور الذي تلعبه في محافظهم الاستثمارية.

وعلى مديري الأصول التركيز على توفير حلول استثمارية مناسبة لتلبية احتياجات المستثمرين الأفراد، بدل التركيز على المنتجات التي تجد رواجاً. يجب علينا توفير الأبحاث اللازمة والأدوات التي يمكن للمستشارين الاعتماد عليها عند مناقشة المخاطر مع عملائهم. نحن بحاجة إلى توفير منظور حول سلوك المستثمرين والجو السائد لمساعدة المستشارين على فهم عملائهم بشكل أفضل، ووضع المعلومات اللازمة بين أيديهم، وبناء أقوى وعلاقات طويلة الأمد مع عملائها» .