كشف مصدر مسؤول في البورصة المصرية عن أن إدارة البورصة تسعى لاستيعاب تلك مشكلة التخارج المستمر للشركات العملاقة من السوق من خلال خطة مزدوجة لجذب شركات كبرى للقيد في البورصة سواء مصرية أو خليجية. موضحاً ان البورصة تجري مفاوضات مكثفة حاليا مع 5 شركات خليجية منها شركتان إماراتيتان و3 شركات كويتية، وأنه تم التوصل إلى اتفاق شبه نهائي مع شركة السلام القابضة الكويتية للقيد في بورصة مصر خلال الفترة المقبلة وأنه تم طرح الأمر على وزير الاستثمار.
ورفض المصدر الكشف عن الشركات الاربع الأخرى نظرا لعدم التوصل لاتفاق نهائي واستمرار دراسة ملف تلك الشركات، لكنه كشف فى الوقت نفسه عن أن المفاوضات مع شركة فاركو للادوية لقيدها بالبورصة المصرية وصلت إلى مراحل متقدمة.
وأشار المصدر في تصريحات لـ"البيان الاقتصادي" - إلى أن إدارة البورصة تعكف حالياً على إعادة دراسة ملف الشركات التى تم شطبها من السوق، سواء إجباريا أو اختياريا لحثها على إعادة القيد مرة اخرى بالسوق مع منحها تيسيرات أكبر.
البورصة فقدت 40 %
وكانت البورصة المصرية قد فقدت أكثر من 40 % من رأسمالها السوقي بسبب تخارج الشركات ضمن صفقات استحواذ بلغت قيمتها أكثر من 100 مليار جنيه (حوالي 14.32 مليار دولار أميركي) خلال السنوات الخمس الاخيرة. وكان ابرزها صفقات الاستحواذ على أوراسكوم للإنشاء بقيمة 49.7 مليار جنيه من قبل شركة أو سي أي إن في الهولندية.
والاستحواذ على موبينيل بقيمة 20.5 مليار جنيه لصالح شركة فرانس تليكوم، والاستحواذ على البنك الاهلى سوسيتيه جنرال من قبل بنك قطر الوطني بقيمة 17.6 مليار جنيه، وسبقها استحواذ شركة أليكتروليكس العالمية على مجموعة أولمبيك جروب بقيمة 5.2 مليارات جنيه.
محللون وسماسرة ومستثمرون
وقال محللون وسماسرة ومستثمرون في البورصة في تصريحات لـ"البيان الاقتصادي" - إن السوق لم تشهد منذ طرح شركة طلعت مصطفى القابضة في أواخر عام 2008 أي منذ 5 سنوات تقريبا إدراج أي شركة كبرى تعوض التخارج المستمر للشركات العملاقة من السوق.
وقال مصطفى عادل مدير عام شركة إيفا لتداول الاوراق المالية: حتى الشركات التي أدرجت في البورصة خلال السنوات الخمس الاخيرة ليست في حجم الشركات التي شطبت وكان أغلبها شركات متوسطة باستثناء طلعت مصطفى القابضة.
يشار إلى أن البورصة المصرية لم تشهد أي طروحات أولية منذ طرح شركة عامر جروب في نوفمبر 2011، سبقه طرح جهينة للصناعات الغذائية في يونيو 2010، الذي كان الأول منذ عامين في ذلك الوقت، حيث كان آخر طرح بالبورصة وقتها لأسهم بايونيرز القابضة في يونيو 2008، ومن قبلها أسهم مجموعة طلعت مصطفى في نوفمبر 2008.
ظاهرة الاستحواذات
وأضاف عادل أن ظاهرة الاستحواذات على شركات كبرى مصرية خلال الفترة الماضية لاقت ترحيبا كبيرا من قبل شرائح كبيرة من المحللين والخبراء ورأوا أنها جاذبية للسوق المصرية.
وقال: لقد حذرنا من أن يؤدي استمرار تلك الظاهرة إلى تآكل الشركات الجيدة بالسوق حتى نصل إلى وضع لا نجد فيه شركة كبرى مقيدة.
وأوضح قائلاً: في جولاتنا الترويجية للاستثمار في البورصة المصرية كانت لدينا بضاعة جيدة وشركات عملاقة. أما الآن وبعد شطب غالبية تلك الشركات والتي كانت تستحوذ على أكثر من 40 % من رأس المال السوقي للبورصة فإن مسألة الترويج للاستثمار في بورصة مصر باتت أمرا صعبا للغاية بل تحولت سوق الاسهم المصرية إلى سوق طاردة ولا تملك أي مقومات جذب لا للشركات لضعف السيولة ولا للمستثمرين لقلة الشركات الجيدة.
شركة اتصالات واحدة
وأشار عادل إلى أن قطاع الاتصالات على سبيل المثال في البورصة المصرية لم يعد به سوى شركة واحدة فقط كبرى هي المصرية للاتصالات، أما أوراسكوم تليكوم فأنشطتها خارج مصر.
وأضاف: الشركات الكبرى في القطاعات الأخرى مثل الإسكان والعقارات مثلاً تعاني من مشكلات قضائية مثل بالم هيلز للتعمير وطلعت مصطفى القابضة، كما أن القطاع المصرفي لا يوجد به سوى البنك التجاري الدولي والبقية بنوك صغيرة.
وأوضح أن عوامل كثيرة تراكمت على البورصة المصرية أفقدتها جاذبيتها في مقدمتها الأسباب السياسية والاوضاع الاقتصادية بعد ثورة يناير 2011، إلى جانب تسابق الشركات الكبرى على الخروج من السوق، وهو ما جعل المستثمرين الاجانب ينفرون من الاستثمار فى سوق الأسهم المحلية.
خروج الأجانب
وأكد عادل أن المستثمرين الأجانب سجلوا صافي بيع خلال العام ونصف العام الاخير أكثر من 6.5 مليارات جنيه، مما يؤكد تراجع جاذبية الأسهم المصرية لديهم.
وشدد على أهمية أن تقوم الحكومة بإعادة هيكلة منظومة سوق المال وقوانينها لتكون أكثر جاذبية لقيد شركات كبرى وجذب مستثمرين جدد سواء من الشرائح المصرية أو من الخارج.
وطالب بضرورة أن تقوم الحكومة بتحويل المشروعات القومية الكبرى إلى شركات مساهمة وطرحها بالسوق حتى تكون قادرة على جذب السيولة المتحفظة والوادئع المتخمة بالبنوك والتي تجاوزت تريليون جنيه. واعتبر أن القيد المزدوج بين بورصات عربية وبورصة مصر لشركات عربية لن يفيد البورصة المصرية، حيث إن قيد هذه الشركات لن يحسن من جاذبية السوق، نظرا لأنها مقيدة بالفعل فى أسواق خارجية، وبالتالي فإن قيدها بالبورصة المصرية يستهدف في المقام الأول الاستحواذ على السيولة المحلية، وليس جذب سيولة جديدة.
طرح حصص
دعا محمد عبد القوي، محلل أسواق المال، الحكومة المصرية إلى تفعيل سياسة طرح حصص من شركات حكومية كبرى بالسوق، كما تم سابقاً عند طرح المصرية للاتصالات وسيدي كرير للبتروكيماويات وغيرها، وسبقهما بسنوات طرح شركات المطاحن والحديد والصناعات الغذائية. موضحاً أن هناك شركات كبرى حكومية في قطاعات البترول والغاز والكهرباء يجب على الحكومة التخلي عن حصص منها من خلال طرحها سوق الأوراق المالية.
وطالب عبد القوي بإلغاء الإجراءات السلبية التي اتخذتها الحكومات السابقة خلال الاعوام القليلة الماضية ضد عملية قيد الشركات والمتعلقة بالاستثمار في البورصة مثل فرض الضرائب على التعاملات وإلغاء الاعفاء الضريبي للقيد في البورصة.
